البرلمان الروسي يوافق على قانون رفع سن التقاعد

إعلان

موسكو (أ ف ب) - وافق البرلمان الروسي الخميس على خطة الحكومة لرفع سن التقاعد التي ادت الى احتجاجات في انحاء البلاد وتراجع قياسي في شعبية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وفي خطوة نادرة، رفضت احزاب المعارضة التي عادة ما تتفق مع الكرملين - الحزب الشيوعي، والحزب الليبرالي الديموقراطي وحزب "روسيا عادلة" - قانون رفع سن التقاعد الى 65 عاما للرجال و63 عاما للنساء.

وصوت 327 من اعضاء مجلس النواب (الدوما) لصالح مشروع القرار في القراءة الاولى، بينما عارضه 102 من النواب.

واثار الاقتراح، الاول من نوعه منذ نحو 90 عاما، موجة من الاحتجاجات العامة النادرة في انحاء البلاد.

وسن التقاعد في روسيا هو بين الاكثر انخفاضا في العالم فهو 55 عاما للنساء و60 للرجال منذ ايام الزعيم السوفياتي جوزف ستالين.

ونظرا الى معدل اعمار الروس فإن العديد منهم لن يعيشوا فترة طويلة للاستفادة من نظام التقاعد، الا ان الحكومة تقول ان العبء كبير جدا على ميزانية الدولة المتعثرة.

وتظهر اخر معطيات البنك الدولي ان معدل الحياة لدى الروس هو 66,5 عاما للرجال و76 للنساء.

ويقول محللون ان زيادة استياء السكان حيال التغيير مع تدهور ظروف المعيشة قد يشكل اكبر تحد لبوتين خلال حكمه الممتد لنحو 20 عاما.

- "قانون غير انساني"-

في مطلع تموز/يوليو خرج الالاف في عدد من المدن الروسية للمشاركة في احتجاجات نظمتها احزاب سياسية على علاقة جيدة بالكرملين اضافة الى اليكسي نافالني اكبر منتقدي بوتين.

وعشية التصويت احتج اكثر من الف شخص ضد القانون في موسكو، والخميس تجمع نحو 200 شخص امام مبنى الدوما.

وقالت المحاسبة ناتاليا (54 عاما) "ظروفنا المعيشية سيئة، وصبر الناس بدأ ينفد ... لقد سئمنا من احتمال ذلك".

اما فاليري راشكين احدى النواب الشيوعيين الذين خرجوا لدعم المتظاهرين فقال "هذا قانون سيئ وغير انساني للمواطنين الروس".

وتقول الحكومة ان زيادة سن التقاعد هو امر لا بد منه لان النظام الحالي اصبح يشكل عبئا متزايدا على الميزانية الفدرالية المتعثرة.

ودافع وزير الشؤون الاجتماعية ماكسيم توبيلين عن القانون في كلمة امام البرلمان وقال ان نظام التقاعد الحالي وضع ابان ثلاثينات القرن الماضي عندما كان معدل الاعمار "مختلف تماما".

واضاف "الزمن تغير، والاقتصاد تغير ... لا يمكننا ان نبقى في ثلاثينات القرن الماضي".

- النواب يتحدون بوتين -

الاربعاء ذكرت صحيفة فيدوموستي الليبرالية اليومية ان "نصيحة" وجهت الى النواب بعدم انتقاد بوتين الذي نأى بنفسه من مشروع القانون، خلال مناقشته.

الا ان بعض نواب الحزب الشيوعي، الذين يتحدون الحكومة احيانا في الشؤون الاجتماعية لكنهم يدعمون الكرملين بشكل عام، فقد طالبوا بوتين باتخاذ موقف ازاء القانون.

وقال اوليغ سمولين "هذا واحد من اهم القوانين خلال الاعوام ال14 الماضية، لا يمكن مناقشته بدون هذا الشخص المهم في حياتنا السياسية".

واستشهد بتصريح لبوتين عام 2005 يؤكد عدم رفع سن التقاعد في روسيا "اثناء رئاستي".

وبحسب استطلاع للراي اجراه معهد "في تي اس اياو ام" الرسمي فقد انخفضت شعبية الرئيس الروسي بنسبة قياسية هي 14% خلال فترة لا تتجاوز الاسبوعين، حيث وصلت الى 64% في 24 حزيران/يونيو مقارنة مع 78% في 14 حزيران/يونيو.

واظهر الاستطلاع ان اكثر من 80 بالمئة من الروس يعارضون مشروع القانون. كما وقع اكثر من 2,5 مليون شخص عريضة ضده.

وخلافا للدول الغربية، فإن معاشات التقاعد في روسيا ضئيلة للغاية ويضطر العديدون الى العمل بعد التقاعد او يعتمدون على مساعدات مالية من ابنائهم.