تصريحات ترامب حول مبدأ الدفاع المشترك في الاطلسي ودولة مونتينيغرو تثير جدلا جديدا

إعلان

واشنطن (أ ف ب) - بعد أيام من قمة الرئيسين الاميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين التي تعرضت لانتقادات شديدة، يتعرض ترامب لحملة جديدة لتشكيكه في المبدأ الأساسي لحلف شمال الاطلسي ولمهاجمته دولة مونتينغرو "الصغيرة" التي أثار انضمامها الى الحلف غضب موسكو.

وجاءت تصريحات ترامب التي وصفها سفير سابق للولايات المتحدة في حلف شمال الاطلسي بأنها "هدية لبوتين"، في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" ردا على سؤال حول المادة الخامسة للدفاع المشترك داخل الاطلسي والتي تنص على أن الهجوم على اي دولة يعتبر هجوما على جميع الدول.

وسأل المذيع تاكر كارلسون ترامب "إذا تعرضت مونتينيغرو لهجوم مثلا، لماذا يتوجب على ابني ان يذهب الى مونتينيغرو للدفاع عنها؟".

وأجاب ترامب "أتفهم ما تقوله وقد طرحت السؤال نفسه. ان مونتينيغرو بلد صغير جدا يضم أناسا أقوياء جدا وعدائيين جدا"، وصولا الى التلميح الى ان هذه العدائية قد تشعل "حربا عالمية ثالثة" اذا تولى الاعضاء الآخرون في حلف الاطلسي الدفاع عن مونتينيغرو.

وانضمت مونتينغرو، الجمهورية اليوغسلافية السابقة البالغ عدد سكانها 630 الف نسمة، الى حلف شمال الاطلسي العام الماضي لتصبح العضو ال29. ولا يتعدى تعداد جيشها 2000 جندي.

وقال رئيس وزراء مونتينغرو دوسكو ماركوفيتش إن تصريحات ترامب "لم تكن في اطار تبرير وجود حلف شمال الاطلسي بل في اطار تمويله".

وقال أمام البرلمان في وقت متأخر الاربعاء في العاصمة بودغوريكا "لقد رد على سؤال قال فيه ان شعب مونتينغرو شجاع، وهو لا يريد ان يقاتل مواطنون أميركيون ويُقتلوا من أجل دول أخرى في حلف شمال الاطلسي".

والمرة الاولى التي تم فيها تفعيل المادة الخامسة كانت من جانب الولايات المتحدة بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر.

وكتب نيكولاس بيرنز الذي كان سفير الولايات المتحدة في الحلف بعد 11 ايلول/سبتمبر 2001، على "تويتر"، "ان "ترامب يثير الشكوك مجددا حول ما اذا كانت الولايات المتحدة، في ظل رئاسته، ستساعد حلفاءنا. إنها هدية أخرى لبوتين".

أما السناتور الجمهوري البارز جون ماكين الذي وصف قمة برامب مع بوتين في هلسنكي الاثنين بأنها "غلطة مأساوية"، فقال إن ما يفعله ترامب "يصب تماما في مصلحة مل يريده بوتين".

وأضاف ان "شعب مونتينيغرو قاوم بشجاعة الضغط الذي مارسته روسيا (برئاسة) بوتين ليتبنى الديموقراطية" و"مجلس الشيوخ صوت (بغالبية) 97 مقابل 2 دعما لانضمامه الى الحلف الاطلسي".

غير أن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت رفضت التعليق مباشرة على تصريحات ترامب، قائلة إن الرئيس "أكد من جديد الأسبوع الماضي التزامنا القوي بالدفاع الجماعي داخل حلف الاطلسي".

وشددت على ان البيان الذي صدر في ختام قمة بروكسل "ينص بوضوح على أن أي هجوم ضد حليف سيعتبر هجوما على الجميع".

- أميركا اولا -

وتدهورت العلاقات بين مونتينيغرو وروسيا في السنوات الأخيرة مع توجه الدولة الصغيرة للانضمام الى حلف شمال الاطلسي. وتأمل مونتينيغرو في الانضمام الى الاتحاد الاوروبي، ما يغضب بوتين الذي يرى ان الغرب يتمدّد ليصل الى حدود روسيا.

واتهمت موسكو بالتدخل في انتخابات مونتينيغرو وفي الانقلاب الفاشل في 2016 الذي يشتبه بأن موالين لروسيا يقفون وراءه.

وانتقد رئيس مجلس العلاقات الخارجية الاميركي ريتشارد هاس بدوره تصريحات ترامب، وقال عبر "تويتر"، "لم يكتف الرئيس بالانتقاد الحاد لمونتينيغرو، بل انه يجعل التزام الولايات المتحدة بحلف شمال الاطلسي مشروطا ويوضح استياءه من المادة الخامسة والامن المشترك الذي يعتبر جوهر التحالف".

ولم يتضح لماذا وصف ترامب شعب مونتينيغرو بأنه "عدائي جدا" رغم ان جيش البلاد صغير جدا.

وتم التداول على الانترنت بتسجيل فيديو التقط خلال قمة حلف الاطلسي السابقة يظهر فيه ترامب وهو يزيح رئيس وزراء مونتينيغرو من مكانه بخشونة أثناء التقاط صورة.

ويقول الباحث في معهد "ليبريتاريان كاتو" دوغ باندو إن تصريحات ترامب تعكس على الأرجح غضبه من الحلف الاطلسي أكثر مما تعكس مخاوف روسية بشأن مونتينيغرو.

وكان ترامب اعرب مرارا عن غضبه من الحلف واتهم اعضاءه بأنهم لا يقدمون التمويل الكافي لجيوشهم المشاركة في الحلف ويعتمدون بشكل مفرط على الولايات المتحدة.

ويضيف باندو "لا أفهم فكرة أن شعب مونتينيغرو عدائي لدرجة أنه بجيشه الذي لا يتجاوز ألفي عسكري يمكن ان يطلق حربا عالمية ثالثة".

ويشير الى ان مونتينيغرو انضمت الى حلف شمال الاطلسي خلال رئاسة ترامب، قائلا "هذا الرئيس سمح لذلك ان يحدث العام الماضي. فإذا سمح بذلك لم يشتكي الان؟".

ويشير المستشار البارز في مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات جون هانا الذي كان مستشارا امنيا لنائب الرئيس الاميركي ديك تشيني، الى ان ترامب ينتقد حلف شمال الاطلسي بسبب تعدد الاطراف فيه.

ويقول إن فكرة ان بلدا صغيرا مثل مونتينيغرو "يمكن ان يفعل شيئا من شأنه إغضاب أو إزعاج قوة عظمى جارة مثل روسيا وجرّ الولايات المتحدة تلقائيا الى حرب كبيرة، يتعارض مع كل أفكار ترامب. فهذه ليست +اميركا اولا" بالنسبة له، بل العكس. إنها الولايات المتحدة تتعرض للخداع".