رئيس نيكاراغوا يستعد للاحتفال بذكرى الثورة بعد هجوم دامٍ ضد معارضيه

إعلان

ماناغوا (أ ف ب) - يستعد رئيس نيكاراغوا دانييل اورتيغا للاحتفال الخميس بذكرى الثورة التي أوصلته للحكم لأول مرة قبل 39 عاما، بعد يومين من تعزيز القوات الموالية له الاربعاء سيطرتها على مدينة ماسايا معقل المعارضة التي تطالب بتنحيه.

ومن المتوقع أن يتقدم اورتيغا البالغ 72 عاما وزوجته روزاريو موريو التي تشغل أيضا منصب نائب الرئيس مسيرة تضم الآلاف من مناصريهما في العاصمة ماناغوا في استعراض للقوة والسلطة بعد ثلاثة أشهر من الاحتجاجات التي تتعامل معها الشرطة والقوات شبه العسكرية الموالية للرئيس بكل قوة وعنف.

وقتل 280 شخصا على الأقل في هذه المواجهات، حسب ما احصت منظمات حقوقية.

ومنذ الأسبوع الماضي، تصاعد العنف بشكل كبير بتوجيه ضربات قاتلة ضد الطلاب المتظاهرين في ماناغوا ومجموعات شبابية مسلحة في ماسايا.

وتسبب حمام الدم في فقدان اورتيغا دعم قطاع الأعمال الخاص، وايقاف المباحثات مع قادة المعارضة بوساطة الكنيسة الكاثوليكية.

وتسارعت الإدانات الدولية، إذ دعت الولايات المتحدة ومنظمة الدول الاميركية لانهاء حملة القمع ودعّمت دعوات النشطاء لتنظيم انتخابات مبكرة في الدولة الفقيرة الواقعة في أميركا الوسطى.

من جانبه، قال مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة هذا الأسبوع إن بعثة ارسلت إلى نيكاراغوا توصلت إلى وقوع مجموعة واسعة من انتهاكات حقوق الإنسان على يد نظام اورتيغا، بما فيها القتل والتعذيب والاعتقالات التعسفية.

- المعارضون "لم يهزموا" -

لكن الحكومة في نيكاراغوا نفت هذه الادعاءات.

وابرزت الحكومة من جانبها مقتل عدد من رجال الشرطة ومؤيدي اورتيغا المنتمين لحزب ساندينستا. وقالت موريو إن العملية المسلحة في ماسايا احبطت مؤامرة "ارهابية وانقلابية" ضد الحكومة.

واستغرق الهجوم على حي مونيمبو في ماسايا ست ساعات، حسب ما أفاد عناصر في القوات شبه العسكرية وسكان في مقابلات مع وكالة فرانس برس.

والاربعاء، جابت أرجاء المدينة حافلات على متنها مسلحون ملثمون موالون لاورتيغا يهللون في فرحة وهم يحملون بنادق هجومية. فيما أزال آخرون مخلفات المعركة والحواجز التي وضعتها المعارضة لاعطاء انطباع أن الحياة الطبيعية عادت أدراجها إلى ماسايا.

ورغم نفي القوات شبه العسكرية مقتل أي شخص في الهجوم على ماسايا، تحدث سكان عن مقتل عدد من الاشخاص. وقالت منظمة حقوقية إن امرأة وشرطي قتلوا على الأقل.

وقال ليفيا كاستيو البالغ 38 عاما وهو احد سكان المدينة إن القوات الموالية للحكومة "فازت بالمعركة (لكن) الرجال (المحليين) يقولون إنهم لم يهزموا، وإنهم سيواصلون".

وأفاد سكان أنه تم توقيف عدد من الشباب اليافعين. وشاهد مراسلو فرانس برس حافلتين تابعتين للشرطة تغادر المدينة وعلى متنها ستة موقوفين على الأقل.

ورحب سكان آخرون بإزالة حواجز المعارضة من شوارع المدينة، موضحين أنهم يودّون فقط أن يعود السياح الذين يشكلون شريان الحياة إلى مدينتهم.

- "مسألة وقت" -

واتهمت نائبة وزوجة الرئيس موريو الإعلام بتشويه تعامل الحكومة مع تظاهرات المعارضة.

وقالت لوسائل إعلام محلية "نعلن انتصارنا. تقدمنا ضد هذه القوات الشيطانية المظلمة التي اعترضت وخطفت السلام لثلاثة اشهر".

ومن المتوقع أن تشهد الخميس رفقة زوجها احتفالا لمناسبة حلول ذكرى ثورة 1979 التي قادها حزب ساندينستا وحملت اورتيغا للحكم لمدة 11 عاما قبل أن يخسر منصبه كرئيس في الانتخابات.

لكنه عاد للحكم في العام 2007 ونجح في إزاحة كل معارضيه القادرين على تحديه، وعزز من قبضته على البرلمان والقضاء.

وبدأت حركة الاحتجاج، وهي الأعنف التي تشهدها البلاد منذ عقود، في 18 نيسان/ابريل بعد طرح قانون لتعديل نظام الضمان الاجتماعي. وعلى الرغم من سحب هذا المشروع، لم يتراجع الغضب الشعبي بل تفاقم مع قمع الشرطة للمحتجين.

وقال ميلفين سوتيو وهو عالم اجتماع من نيكاراغوا إن هذه الانتفاضة حصلت لان اورتيغا اغلق كل منافذ الاحتجاج.

وتابع أن "هذه حرب تشنها دولة تهدف لحماية نفسها ضد شعب أعزل".

وأشار إلى أن "الأخطاء" التي ارتكبها" اورتيغا" هي التي تؤدي إلى "دفنه" لأنها دفعت قطاعات المجتمع المختلفة الى التوحد في حركة معارضة والمستثمرين الأجانب إلى الهرب.

وقال "لا أحد يمكنه ان يخضع بلداً عبر القوة. إنها مسألة وقت".