أبناء مهاجرين مكسيكيين بدون وثائق في الولايات المتحدة يزورون أرض آبائهم

إعلان

تيوبانتلان (المكسيك) (أ ف ب) - يقوم 18 طفلا مولودون في الولايات المتحدة من آباء مهاجرين من المكسيك بزيارة قرية في منطقة ريفية مكسيكية للتعرف على أقاربهم وعلى العالم الذي تركه أهلهم وبالكاد يعرفون اي شيء عنه.

سافر الاطفال من دون آبائهم، الذين لا زالوا يعتبرون مهاجرين غير قانونيين -- بعكس اولادهم المواطنين الاميركيين -- ولا يمكنهم الذهاب الى المكسيك خشية قيام سلطات الحدود الاميركية بتوقيفهم وترحيلهم.

لكن الاطفال رغبوا في لقاء أجدادهم واقاربهم للمرة الاولى في قرية تيوبانتلان النائية بمنازلها المبنية من الطين على تلال وسط المكسيك.

وقالت ماريا البالغة من العمر 57 عاما وعلى وجهها ابتسامة بعد لقاء بنات شقيقها الأربع "ابنة شقيقي الصغيرة، البالغة اربعة اعوام، تكلمني بالانكليزية باستمرار لكني لا اعرف ولا كلمة انكليزية".

نظمت الرحلة جمعيات إنسانية بموافقة الأهالي عبر الطائرة. وبعد رحلة طويلة متعرجة من مطار مكسيكو على بعد 120 كلم، وصلت حافلتهم الصغيرة إلى ساحة القرية فخرج منها الاطفال المكسيكيون-الاميركيون للقاء أقاربهم الذين كانوا في انتظارهم حاملين الزهور والهدايا والبالونات وسط أجواء طغت عليها مشاعر الحب والحنين.

وقال ماورو راميريز (60 عاما) "لم أرهم سوى في الصور. رؤيتهم في الحقيقة أمر مختلف تماماً". واضاف "أشعر برغبة في البكاء".

وبعد الاستقبال بالعناق والاحتضان، بدأت مشكلة التواصل لدى كثيرين. فبعض القرويين المسنين لا يتكلمون سوى لغة ناهوتال الاصلية، فيما لا يتكلم بعض الاطفال سوى الانكليزية.

وطفت فجأة آلام السنوات الضائعة.

وبين المستقبلين جد كان يرتدي قبعة سومبريرو عملاقة اشترى لحفيده البالغ من العمر 15 عاما -- بات شابا ناضجا -- حيواناً قماشياً ضخماً. وجلسا جنبا الى جنب في صمت.

- مكسيكية هناك واميركية هنا -

وطالما سلك أهالي تيوبانتلان التي تعتمد على زراعة الذرة وقصب السكر، طريق الهجرة.

وقال رئيس بلديتها استبان راميريز روزاليس ان "نحو 40 بالمئة من شبابنا يهاجرون لعدم توفر عمل هنا".

ويقدر ان نحو الفي قروي غادروا على مر السنوات، وبالاخص الى نيويورك، حيث يقيمون في حي خاص بهم في حي كوينز.

وهذه المرة الاولى التي يتم فيها تنظيم مثل هذا اللقاء الأسري.

وقال فرنسيسكو روميرو احد المنظمين "إنها فعالية رمزية لجمع العائلات في مناطقهم الاصلية بدلاً من الولايات المتحدة. هذا يوفر للعائلات أجواء بديلة عن المناخ السائد في ظل سياسات الهجرة غير المنطقية في كل من الولايات المتحدة والمكسيك".

وشارك أهالي في اللقاء عن بعد. وقالت والدة في اتصال هاتفي من نيويورك مع وكالة فرانس برس "أحيانا لا يصدقنا الاطفال عندما نخبرهم عن قريتنا".

والأم التي طلبت عدم ذكر اسمها نظراً لحساسية وضعها كمهاجرة، ارسلت بناتها الثلاث في تلك الرحلة.

وفرح عدد من الاطفال القادمين من نيويورك كثيراً لدى رؤيتهم ديكاً رومياً للمرة الاولى، ووعدت جدتهم بتعليمهم كيفية إطعامه.

وقالت الجدة تاناسيا (60 عاما) "أود تعليمهم الحياكة وغسيل الملابس يدويا".

وقالت فانيسا (14 عاما) "الجو هادئ جداً هنا. لا نسمع حتى صوت سيارة، اود ان آتي مع أمي وأبي في المرة القادمة".

وقالت مختصرة صعوبات العيش في عائلة يقيم أفرادها على جانبي الحدود، "أشعر بأني مكسيكية هناك وأميركية هنا".

- تخطي المسافات -

قالت فانيسا ان وصول الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى البيت الابيض، جعلها تشعر بالقلق بشأن الأهالي والمهاجرين الاخرين الذين لا يحملون وثائق ويتجاوز عددهم 11 مليون مهاجر بحسب مركز الابحاث بيو.

وتحلم فانيسا الان بالمساعدة في الاستحصال على الاوراق الضرورية لوالدتها ووالدها الذي يعمل في مطعم.

ومثل أطفال آخرين يقومون بالرحلة تتدرب الفتاة وهي من محبي المغنية بيونسي، على رقصة منطقتها التقليدية "دانزا دي لاس موراس" (رقصة التوت).

أدى هؤلاء الاطفال الرقصة أمام أقربائهم ليظهروا لهم أنهم ملمون بالثقافة المحلية.

وقال ماورو راميريز "هذه الرقصة تقربنا من بعض رغم المسافة".