واشنطن تتهم الدول العربية بعدم المساعدة في ارساء السلام في المنطقة

إعلان

الامم المتحدة (الولايات المتحدة) (أ ف ب) - انتقدت الولايات المتحدة الثلاثاء بشدة عدم تحرك الدول العربية سياسيا وماليا للمساهمة في تسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني وفرض السلام في الشرق الاوسط، ما استدعى ردا فلسطينيا عنيفا.

وقالت السفيرة الاميركية لدى الامم المتحدة نيكي هايلي خلال اجتماع لمجلس الامن الدولي حول الشرق الاوسط الثلاثاء "حان الوقت لتساعد دول المنطقة الشعب الفلسطيني في شكل فعلي بدل إلقاء الخطابات من على بعد آلاف الكيلومترات".

وضمت لائحة المتحدثين في القاعة نظراءها الفلسطيني والاسرائيلي وممثلي عدد من الدول ال14 الاخرى الاعضاء في المجلس مثل ايران وسوريا والسعودية وفنزويلا وكوبا ولبنان.

والحوار مقطوع بين الفلسطينيين والاميركيين الذين يعدون منذ اشهر بخطة سلام لتسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني، منذ قرار الرئيس دونالد ترامب الاعتراف من جانب واحد بالقدس عاصمة لاسرائيل في نهاية 2017.

وقالت نيكي هايلي "اين الدول العربية حين يجب تشجيع المصالحة بين الفصائل الفلسطينية، وهو امر اساسي للسلام؟ اين الدول العربية حين يجب التنديد بإرهاب حماس؟ اين الدول العربية حين يصبح ضروريا دعم التسويات من اجل السلام؟".

واوضحت ان واشنطن، إضافة الى مساعدتها المالية لوكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا)، قدمت العام الفائت مساعدة مباشرة تبلغ 300 مليون دولار الى الفلسطينيين، مشيرة الى ان ذلك يوازي منذ 1993، "أكثر من ستة مليارات دولار من المساعدات الثنائية للفلسطينيين".

وقالت هايلي بسخرية "كم أعطت الدول العربية - وبعضها غنية - للفلسطينيين؟ من المؤكد انها لم تعط بمقدار ما فعلت الولايات المتحدة".

وأضافت "ما زلنا نبحث عن وسائل لمساعدة الشعب الفلسطيني الذي نعتبر ان وضعه مثير للقلق. لكننا لسنا أغبياء. اذا كنا نمد يد الصداقة والسخاء، فاننا لا نتوقع ان تُعض (...) ونأمل ان يمد آخرون أيضا أيديهم".

وندّد السفير الفلسطيني رياض منصور في مؤتمر صحافي بالاتهامات الاميركية قبل انتهاء اجتماع مجلس الامن.

- "خطة لم نرها بعد" -

وقال "لا تربطني علاقات مع السفيرة نيكي هايلي بسبب سلوكها، انها لا تفوت فرصة لتبدي موقفها السلبي حيال الشعب الفلسطيني بحجة الدفاع عن اسرائيل. في الواقع أصبحت اسرائيلية اكثر من الاسرائيليين انفسهم".

واضاف ان هايلي "أهانت اليوم أقرب حلفاء الولايات المتحدة مثل الدول العربية الخليجية وبينها السعودية" بمحاولتها إظهار ان "الولايات المتحدة هي المساهم الوحيد في الاونروا وفي الجهد الوطني الفلسطيني".

وردّ السفير السعودي عبدالله المعلمي في مداخلته بالتأكيد ان المملكة "قدمت خلال العقدين الاخيرين ستة مليارات دولار الى الفلسطينيين على شكل مساعدة إنسانية ومساعدة في التنمية ووسائل اغاثة". وبلغت قيمة المساعدة المقدمة الى الاونروا "مليار دولار" للفترة نفسها.

وقالت هايلي إن "مساهمة ايران والجزائر وتونس في الاونروا كانت العام الماضي صفرا"، من دون ان تشير الى تقليص واشنطن في شكل كبير لمساهمتها المالية في الوكالة هذا العام، ما تسبب بعجز يبلغ أكثر من مليوني دولار في ميزانيتها.

وفي هذا الصدد، دعا السفير الفرنسي فرنسوا دولاتر الولايات المتحدة الى "تحمل مسؤولياتها والوفاء بالتزاماتها في هذا الموضوع الحيوي".

وعبر السفير السويدي اولوف سكوغ الذي يتولى رئاسة مجلس الامن خلال تموز/يوليو أمام الصحافيين عن استيائه من السياسة الاميركية. وقال "يحدثوننا منذ عام عن خطة لم نرها بعد".

وقال المندوب الفلسطيني إن الاميركيين "يواصلون القول إنهم على وشك وضع اللمسات الاخيرة" على خطتهم للسلام، مضيفا "لكن لن نتفاوض على شيء ولد ميتا حتى قبل ان نتسلمه"، مذكرا بأن الفلسطينيين لم يعودوا يعتبرون الولايات المتحدة وسيطا جديا.

وأكد مساعد السفير الروسي ديمتري بوليانسكي ان "الحل الوحيد يكمن في حوار مباشر بين الجانبين". واضاف ان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اقترح عقد قمة في روسيا، موضحا ان الفلسطينيين فقط وافقوا على هذه الفكرة.