اليونان

اليونان: الحكومة ترجح أن سبب الحرائق "أعمال إجرامية" والمعارضة تطالبها بالتنحي

ضاحية ماتي قرب أثينا بعد أن اجتاحتها الحرائق. 26 تموز/يوليو 2018.
ضاحية ماتي قرب أثينا بعد أن اجتاحتها الحرائق. 26 تموز/يوليو 2018. أ ف ب

أعلنت السلطات اليونانية الخميس أن لديها "دليلا جديا" يدعو إلى لاعتقاد بأن "أعمالا إجرامية" هي سبب اشتعال الحرائق. أما المعارضة اليونانية فقد هاجمت الحكومة وطالبتها بالرحيل وقالت إن طريقة تعاملها مع الكارثة كانت سببا في مقتل العشرات.

إعلان

أعلن رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس الجمعة أنه يتحمل "المسؤولية السياسية" عن أعنف حرائق غابات في تاريخ اليونان حيث يدور جدل حاد حول الجهة التي يجب أن تقع على عاتقها مسؤولية هذه المأساة.

وكانت المعارضة اليونانية قد اتهمت في وقت سابق الحكومة بأنها ترفض تحمل المسؤولية على الرغم من إعلانها أن "أعمالا إجرامية" قد تكون تسببت في اندلاع الحرائق في شرق أثينا والتي أسفرت عن مقتل 87 شخصا على الأقل.

والخميس أعلن مساعد الوزير اليوناني المكلف بحماية المواطنين نيكوس توسكاس أن الحكومة اليونانية تملك "دليلا جديا" قد يؤشر إلى أن "أعمالا إجرامية" هي التي تسببت في اندلاع الحرائق.

والجمعة أعلن تسيبراس في جلسة لمجلس الوزراء قال إنه دعا إليها لأنه أراد "أولا تحمل كل المسؤولية السياسية لهذه المأساة أمام الشعب اليوناني". وأضاف "أعتقد أنه أمر طبيعي أن يصدر ذلك عن رئيس الوزراء والحكومة". فيما واصل خبراء الطب الشرعي الجمعة العمل على تحديد هويات الضحايا.

وأعلن مسؤول في عملية تحديد هويات الضحايا للإذاعة اليونانية أن غالبية الجثث متفحمة بشكل كامل، ما يعني أن عملية تحديد الهويات ستستغرق على الأرجح بضعة أيام.

ووسط غضب شعبي عارم إزاء طريقة إدارة الحكومة للأزمة قال توسكاس الخميس هناك "عناصر جدية وآثارا" تدفع إلى الاعتقاد بأن "الحريق متعمد". فيما أعلن مسؤولون أن المعلومات المستقاة من خرائط الأقمار الاصطناعية تفيد باندلاع 13 حريقا في وقت واحد في شرق أثينا الاثنين.

وتعرضت الحكومة اليونانية لانتقادات حادة على خلفية تعاملها مع الكارثة على الرغم من تخصيصها صندوق إغاثة للمناطق المتضررة بقيمة 40 مليون يورو (47 مليون دولار).

وقوبل وزير الدفاع اليوناني بانوس كامينوس بصيحات الاستهجان لدى تفقده الساحل الشرقي لمدينة ماتي حيث تم العثور على غالبية القتلى. وصرخ أحد سكان المدينة "لقد تخليتم عنا، لم يبق شيئ". لكن كامينوس قال لشبكة "بي بي سي" البريطانية إن مخالفات بناء قديمة ساهمت في وقوع الكارثة. وقال كامينوس إن "غالبية" المنازل الساحلية بنيت من دون التراخيص المناسبة.

وتابع الوزير "بعد هذه المأساة أعتقد أنه آن الأوان أن يفهموا أن عدم التقيد بالأنظمة والقوانين يعرضهم وعائلاتهم للخطر".

مداخلة موفد فرانس24 إلى اليونان

ويقول خبراء إن ضعف التخطيط المدني وعدم وجود مواصلات فاعلة كما يجب وتشييد عدد كبير من المباني قرب مناطق غابات معرضة للاشتعال كلها عوامل ساهمت في اندلاع أسوأ حريق تشهده أوروبا في هذا القرن.

وقال وزير الداخلية اليوناني بانوس سكورليتيس "يجب إعادة تخطيط المنطقة برمتها"، مضيفا "يجب فتح طرقات، يجب إعادة فتح المسارات المؤدية إلى البحر".

والجمعة قال رئيس بلدية رافينا إيفانغيلوس بورنوس للإذاعة اليونانية إن أجهزة الإغاثة ساهمت عن غير قصد في محاصرة سكان بإغلاقها طريقا رئيسيا قرب منطقة الحرائق. وقال الوزير "المسؤولية تقع على الجميع، الحكومة، أجهزة الطوارئ، السكان". وكانت الشرطة وأجهزة الإطفاء قد نفت في وقت سابق إقفال الطريق.

"مسرحية بائسة"

وجاء رد حزب الديموقراطية الجديدة المعارض لاذعا على تصريحات توسكاس بأن الحرائق قد تكون مفتعلة. وأعلن الحزب في بيان "هذه المسرحية البائسة برفض تحمل المسؤولية لن تؤدي إلا إلى إثارة الغضب". وقال الحزب إن هناك تساؤلات حول عدد الإطفائيين المتوفرين وإجراءات الإجلاء.

من جهتها دعت فوفي غينيماتا من الحزب الاشتراكي المعارض الحكومة إلى الاستقالة على خلفية الكارثة التي لم تؤد حتى الساعة إلى استقالة أي وزير. وقالت غينيماتا "هذه الحكومة تشكل خطرا ويجب أن ترحل".

ونشرت صحيفة "تا نيا" المعارضة على صفحتها الأولى صورا لوزراء الحكومة تحت عنوان "مستفزون غير أكفاء".

وفاجأت الحرائق التي اجتاحت قرى ساحلية سياحية المصطافين والمواطنين المذعورين ودفعتهم إلى الفرار إلى شاطئ البحر تاركين خلفهم ما يملكون. وتحدث ناجون عن مشاهد مروعة لأسر بأكملها قضت احتراقا في منازلها.

وأدت الكارثة الى موجة تضامن إذ تكفلت منظمات إنسانية برعاية العديد من الناجين عبر إيوائهم وتوفير الطعام والمياه لهم.

ووسط أكوام من المأكولات وحفاضات الأطفال المكدسة في صالة رياضية في ماتي، قالت جوانا كيفاليدو وهي مدرسة لغة إنكليزية "نحن يونانيون، واليونانيون يتحدون عادة في أوقات الشدة ويساعدون بعضهم قدر المستطاع".

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم