تبادل اتهامات في اليونان حول الجهة التي تتحمل مسؤولية الحرائق

إعلان

اثينا (أ ف ب) - أعلن رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس الجمعة انه يتحمل "المسؤولية السياسية" عن اعنف حرائق غابات في تاريخ اليونان حيث يدور جدل حاد حول الجهة التي يجب أن تقع على عاتقها المأساة.

وكانت المعارضة اليونانية اتهمت في وقت سابق الحكومة بانه ترفض تحمل المسؤولية على الرغم من اعلانها ان "أعمالا إجرامية" قد تكون تسببت في اندلاع الحرائق في شرق أثينا التي اسفرت عن مقتل 87 شخصا على الاقل.

والخميس أعلن مساعد الوزير اليوناني المكلف حماية المواطنين نيكوس توسكاس أن الحكومة اليونانية تملك "دليلا جدّيًا" قد يؤشر إلى أن "أعمالا إجرامية" هي التي تسببت في اندلاع الحرائق.

والجمعة اعلن تسيبراس في جلسة لمجلس الوزراء قال إنه دعا اليها لانه أراد "اولا تحمل كل المسؤولية السياسية لهذه المأساة امام الشعب اليوناني". واضاف "اعتقد انه أمر طبيعي أن يصدر ذلك عن رئيس الوزراء والحكومة".

وواصل خبراء الطب الشرعي الجمعة العمل على تحديد هويات الضحايا.

واعلن مسؤول في عملية التعرف على هويات الضحايا للاذاعة اليونانية ان غالبية الجثث متفحمة بشكل كامل، ما يعني ان عملية تحديد الهويات ستستغرق على الارجح بضعة ايام.

ووسط غضب شعبي عارم ازاء طريقة ادارة الحكومة للازمة قال توسكاس الخميس هناك "عناصر جدية وآثارًا" تدفع إلى الاعتقاد بأن "الحريق متعمد".

واعلن مسؤولون ان المعلومات المستقاة من خرائط الاقمار الاصطناعية تفيد باندلاع 13 حريقا في وقت واحد في شرق اثينا الاثنين.

وتعرضت الحكومة اليونانية لانتقادات حادة على خلفية تعاملها مع الكارثة على الرغم من تخصيصها صندوق اغاثة للمناطق المتضررة بقيمة 40 مليون يورو (47 مليون دولار).

وقوبل وزير الدفاع اليوناني بانوس كامينوس بصيحات الاستهجان لدى تفقده الساحل الشرقي لمدينة ماتي حيث تم العثور على غالبية القتلى.

وصرخ احد سكان المدينة "لقد تخليتم عنا، لم يبق شيئ".

لكن كامينوس قال لشبكة "بي بي سي" البريطانية إن مخالفات بناء قديمة ساهمت في وقوع الكارثة.

وقال كامينوس إن "غالبية" المنازل الساحلية بنيت من دون التراخيص المناسبة.

وتابع الوزير "بعد هذه المأساة اعتقد انه آن الاوان ان يفهموا ان عدم التقيد بالانظمة والقوانين يعرضهم وعائلاتهم للخطر".

ويقول خبراء إن ضعف التخطيط المدني وعدم وجود مواصلات فاعلة كما وتشييد عدد كبير من المباني قرب مناطق غابات معرضة للاشتعال كلها عوامل ساهمت في اندلاع اسوأ حريق تشهده أوروبا في هذا القرن.

وقال وزير الداخلية اليوناني بانوس سكورليتيس "يجب اعادة تخطيط المنطقة برمتها"، مضيفا "يجب فتح طرقات، يجب اعادة فتح المسارات المؤدية الى البحر".

والجمعة قال رئيس بلدية رافينا إيفانغيلوس بورنوس للاذاعة اليونانية إن اجهزة الاغاثة ساهمت عن غير قصد في محاصرة سكان باغلاقها طريقا رئيسيا قرب منطقة الحرائق.

وقال الوزير "المسؤولية تقع على الجميع، الحكومة، اجهزة الطوارئ، السكان".

وكانت الشرطة واجهزة الاطفاء نفت في وقت سابق اقفال الطريق.

- "مسرحية بائسة" -

وجاء رد حزب الديموقراطية الجديدة المعارض لاذعا على تصريحات توسكاس بان الحرائق قد تكون مفتعلة.

واعلن الحزب في بيان "هذه المسرحية البائسة برفض تحمل المسؤولية لن تؤدي الا الى اثارة الغضب".

وقال الحزب ان هناك تساؤلات حول عدد الاطفائيين المتوفرين واجراءات الاجلاء.

من جهتها دعت فوفي غينيماتا من الحزب الاشتراكي المعارض الحكومة الى الاستقالة على خلفية الكارثة التي لم تؤد حتى الساعة الى استقالة اي وزير.

وقالت غينيماتا "هذه الحكومة تشكل خطرا ويجب ان ترحل".

ونشرت صحيفة "تا نيا" المعارضة على صفحتها الاولى صورا لوزراء الحكومة تحت عنوان "مستفزون غير أكفاء".

وفاجأت الحرائق التي اجتاحت قرى ساحلية سياحية المصطافين والمواطنين المذعورين ودفعتهم الى الفرار الى شاطئ البحر تاركين خلفهم ما يملكون.

وتحدث ناجون عن مشاهد مروعة لاسر باكملها قضت احتراقا في منازلها.

وقالت ليفي كافورا لفرانس برس "كنا لوحدنا لم يكن هناك من يساعدنا. الجميع قاموا بما اعتقدوا انه يجب فعله للبقاء على قيد الحياة".

وادت الكارثة الى موجة تضامن اذ تكفلت منظمات انسانية برعاية العديد من الناجين عبر ايوائهم وتوفير الطعام والمياه لهم.

ووسط اكوام من المأكولات وحفاضات الاطفال المكدسة في صالة رياضية في ماتي، قالت جوانا كيفاليدو وهي مدرسة لغة انكليزية "نحن يونانيون، واليونانيون يتحدون عادة في أوقات الشدة ويساعدون بعضهم قدر المستطاع".