الكمبوديون يتوجهون الى مراكز الاقتراع في انتخابات عامة تغيب عنها المعارضة

إعلان

بنوم بنه (أ ف ب) - فتحت مراكز الاقتراع في كمبوديا ابوابها صباح الاحد في انتخابات يتوقع ان تشكل استمرارية لحكم رئيس الوزراء القوي هون سين الذي يتربع على السلطة منذ 33 عاما، وذلك بعد حل الحزب المعارض الرئيسي العام الماضي ما حوّل كمبوديا الى دولة الحزب واحد.

وستكون جميع الأنظار شاخصة نحو نسبة المشاركة مع اطلاق شخصيات معارضة حملة "اصبع نظيف" لحض الكمبوديين على المقاطعة، ولايصال رسالة الى الحزب الحاكم مع تحوّل الانتخابات الى استفتاء على شعبية هون سين.

وقالت الناخبة ايم شانذان (54 عاما) التي اعربت عن "سعادتها" كونها تصوت مع هون سين في مركز اقتراع واحد "هذه الانتخابات مهمة بالنسبة الي، جئت لاصوت لاني اريد السعادة والنمو والسلام لهذه البلاد".

ووصل هون سين وزوجته بان راني الى مركز الاقتراع في الساعة السابعة صباحا وحيا الناخبين قبل ان يدلي بصوته ويرفع اصبعه المغمس بالحبر امام عدسات الكاميرات.

ويشارك ثمانية ملايين ناخب في سادس انتخابات عامة منذ ان تولت الأمم المتحدة رعاية العملية الديموقراطية عام 1993 بعد خروج البلاد من حرب استمرت عقودا.

وفاز حزب "الشعب الكمبودي" الذي ينتمي اليه رئيس الوزراء هون سين بجميع الدورات الانتخابية منذ عام 1998، وينسب الزعيم البالغ 65 عاما لفترة حكمه كل انجازات السلام والاستقرار والنمو الاقتصادي.

ويحكم هون سين البلاد منذ عام 1985، وهو كان عضوا سابقا في نظام الخمير الحمر الماوي المتشدد، لكنه انشق وتم تعيينه كحاكم خلال الاحتلال الفييتنامي في الثمانينات.

لكن عدم الرضى عن الفساد وظهور جيل لا ذاكرة لديه عن الخمير الحمر ساعد حزب الانقاذ الوطني الكمبودي المعارض على الفوز بنسبة 44 بالمئة من الاصوات في انتخابات عام 2013 اضافة الى انتزاع حصة مماثلة في الانتخابات المحلية العام الماضي.

هذا النجاح دفع بهون سين الى شن حملة ضد الحزب بعد اتهامه بالتورط في انقلاب ضد الحكومة، فاعتقلت الشرطة رئيسه العام الماضي واتهمته بالخيانة ثم حظرت المحكمة العليا الحزب لاحقا.

وخلال التحضير لانتخابات الأحد أطبقت السلطات على الاعلام المستقل ومنظمات المجتمع المدني بينما هرب القادة السابقون للمعارضة من البلاد خوفا.

وسحب الاتحاد الأوروبي المساعدات والتمويل الذي خصصه للانتخابات الكمبودية وكذلك الولايات المتحدة، لكن الصين الحليف القوي لكمبوديا قدمت المساعدة.

-"انتخابات مزورة"

أحكم هون سين قبضته على السلطة من خلال خليط من التحالفات العائلية والسياسية في الشرطة والجيش والاعلام.

كما عيّن اولاده في مناصب رئيسية، وهو ما يرى المراقبون انه محاولة لتوريث الحكم والتأسيس لسلالة حاكمة.

ويصور هون سين نفسه كمنقذ للبلاد، لكنه يخفي عضويته في بداياته مع الخمير الحمر، هذه المجموعة التي حكمت كمبوديا بقسوة بين عامي 1975 و1979 وادت محاولاتها لخلق جنة زراعية الى مقتل ربع سكان البلاد.

وتقول الحكومة ان عدد الأحزاب الاخرى المشاركة في انتخابات الأحد الديموقراطية يصل الى 19 حزبا، لكن المراقبين يعتبرون هذه المجموعات غامضة وتم تشكيلها حديثا لاعطاء الانتخابات مسحة من المصداقية.

جماعات حقوق الانسان ادانت الانتخابات ووصفتها بانها هزلية، لكن السلطات توعدت باتخاذ تدابير ضد كل من يحض الناخبين على عدم المشاركة.

والرغم من مواجهة حكام كمبوديا لانتقادات دولية، الا ان الحكومات الغربية لم تفرض عليهم سوى عقوبات مالية محدودة واخرى متعلقة بالسفر.

سام راينسي المعارض الكمبودي الذي يعيش في المنفى بشكل طوعي أثنى على مجلس النواب الاميركي الذي مرر في وقت سابق هذا الاسبوع قانون الديموقراطية الكمبودية، الذي يقترح عقوبات على اعضاء في الدائرة الداخلية لهون سين.

وقال راينسي "التوقيت جاء قبل ايام قليلة من تتويج هون سين كملك في انتخابات مزورة سيكون من السهل عليه كسبها، بعد شنه حملات على المجتمع المدني وحظره حزب الانقاذ الوطني وسجن رئيسه ونفي قادته وتدميره الصحافة الحرة"، مضيفا ان على مجلس الشيوخ الأميركي ان يسارع ايضا لتبني هذا القانون.