شكوك متزايدة حول طرح نسبة من أسهم ارامكو في البورصة

إعلان

الرياض (أ ف ب) - سعت المملكة السعودية للحصول على مليارات تساهم في تنويع اقتصادها المرتهن للنفط، عبر خطة الاكتتاب العام لعملاق النفط "ارامكو"، لكن، ومع تأخر تطبيق هذا الاكتتاب، بدأ الحديث عن خطة بديلة يرى محللون انها تحمل بعض المخاطرة.

وكانت المملكة أعلنت في 2016 أنها ستطرح ما يصل الى 5 بالمئة من أسهم "ارامكو" في البورصة بهدف المساعدة في تمويل أكبر صندوق استثماري في البلاد، وفي خطوة اعتبرت انها ضخمة جدا. لكن مسؤولين في أرامكو أعلنوا مرارا ان ظروف السوق غير مؤاتية لهذه العملية، ما قد يؤخر عملية الاكتتاب التي كانت مقررة في وقت سابق من هذا العام.

ويشكك محللون وخبراء في امكانية حدوث ذلك من الاساس. وتدرس الشركة الضخمة مقاربة اخرى يتم من خلالها جمع مليارات الدولارات.

وأعلن المدير التنفيذي لشركة "ارامكو" أمين الناصر الاسبوع الماضي ان هناك مباحثات تمهيدية لاستحواذ ارامكو على "حصة استراتيجية" في شركة البتروكيماويات السعودية العملاقة "سابك".

وتملك الحكومة السعودية عبر صندوق الاستثمار السعودي، 70 بالمئة من أسهم الشركة التي تأسست العام 1976 والتي تعتبر الرابعة في العالم في مجالها. وبحسب موقعها الالكتروني، تدير "سابك" عملياتها في اكثر من 40 بلدا، ويعمل لديها اكثر من 40 الف موظف.

وقال الناصر في مقابلة مع تلفزيون "العربية" إن الصفقة في حال تمت، "ستؤثر على الإطار الزمني لطرح أرامكو للاكتتاب".

- "عملية توازن في الحسابات" -

ويرى خبراء ان حصول ارامكو على حصة صندوق الاستثمار السعودي سيشكل بديلا بالنسبة الى جمع الاموال المطلوبة للصندوق، لكنها خطة معقدة.

و"سابك" هي أكبر شركة مدرجة في البورصة في المملكة، وتبلغ قيمة أسهمها قرابة 100 مليار دولار- وهو المبلغ الذي سعت الحكومة لجمعه من طرح أسهم أرامكو للاكتتاب العام.

وتؤكد الباحثة في معهد دول الخليج العربية في واشنطن كارين يونغ ان النهج الذي تقاربه السعودية لجمع الاموال هو "عملية توازن في الحسابات".

وتقول لوكالة فرانس برس إن "ارامكو وسابك كلاهما ملك للدولة، ولكنهما في الميزانيات تعدان كيانين منفصلين".

وتضيف "في حال قامت ارامكو بشراء الحصة الاكبر في سابك، فإنها ستضخ الاموال في صندوق الاستثمار العام وسيكون في امكانها الاعتماد على هذا الأصل الهام للحصول على قروض"، في حال لزم الامر.

ويشارك صندوق الاستثمارات الذي يأمل زيادة اصوله الى اكثر من تريليوني دولار بحلول عام 2030، في مجموعة كبيرة من الاستثمارات العالمية الكبرى منها "اوبر" بالاضافة الى منطقة اقتصادية ضخمة في شمال غرب البلاد تشمل اراضي في الاردن ومصر باستثمارات تبلغ أكثر من 500 مليار دولار، تحت مسمى "نيوم".

ويرغب الصندوق في الحصول على السيولة اللازمة للتحرر من الاقتصاد المرتهن للنفط بعد انخفاض الاستثمار الاجنبي المباشر في المملكة العام الماضي الى أدنى مستوى منذ 14 عاما، بحسب هيئة تابعة للامم المتحدة، ما شكل ضربة للاصلاحات الطموحة التي اطلقها ولي العهد الشاب محمد بن سلمان.

وكتب المستشار السابق لوزارة النفط السعودية محمد الصبان في تغريدة على موقع تويتر "اذا توفرت السيولة لصندوق الاستثمارات العامة نتيجة لشراء ارامكو حصته في سابك، فان هذا قد يؤدي الى التراجع نهائيا عن طرح ارامكو للاكتتاب دوليا او محليا".

وتابع "لكن التساؤل المهم هو كيفية انفاق الصندوق لهذه المبالغ الطائلة".

ومن أجل تمويل عملية الحصول على حصة استراتيجية في "سابك"، تدرس "ارامكو" حاليا الدخول الى سوق السندات الدولية للمرة الاولى، بالاضافة الى قروض مصرفية محتملة، بحسب وكالة "بلومبرغ نيوز" الاقتصادية.

ويقول خبراء ان اللجوء الى الديون بدلا من بيع الاسهم للمستثمرين يضيف قدرا اكبر من المخاطر على استراتيجية المملكة لاستخدام صندوق الاستثمارات في اصلاح الاقتصاد.

- تأخير وتردد -

وأوردت صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلا عن مسؤولين تنفيذيين أن الشركتين لا تشعران بالحماس تجاه هذه الصفقة، ولكنهما "أذعنتا بعد ضغوط" من مستشاري ولي العهد.

ولم تردّ الشركتان على طلبات وكالة فرانس برس التعليق.

ويؤكد الاستاذ الجامعي حسين عسكري في جامعة جورج واشنطن لوكالة فرانس برس "لا ارى اي سبب وجيه لقيام ارامكو بشراء (حصة) في سابك...هذا لا يجعل ادارة الكيانين أسهل".

ويقول مؤيدو الصفقة ان ارامكو التي تملك وحدة للبتروكيماويات خاصة بها قد تستفيد من شراء اسهم "سابك". إذ سيسمح الاتفاق لارامكو بتوسيع عملياتها في مجال البتروكيماويات ما يجعلها شركة أكثر تكاملا في مجال الطاقة، في وقت تستعد لمرحلة ما بعد النفط.

ويقول مسؤولون سعوديون ان الاتفاق مع "سابك" سيفسح ايضا المجال امام عملاق النفط السعودي لتعزيز قيمته وسيعزز فرص نجاح اكتتاب عام في المستقبل.

وتتنافس بورصات لندن ونيويورك وهونغ كونغ للحصول على شريحة من الاكتتاب العام.

ولكن الخبراء يشككون في قدرة ارامكو على الحصول على تقييم بقيمة 2 تريليون دولار التي امل بها ولي العهد، وهناك مخاوف قانونية من ان الطرح للاكتتاب العام سيدفع باتجاه تدقيق غير مسبوق في حسابات الشركة، ما يؤدي الى تأخير وتردد في العملية.

داخل الشركة، نُقل عدد من المدراء التنفيذيين الرئيسيين الذين كانوا يعملون على مشروع الاكتتاب الى مواقع اخرى، في مؤشر على تباطؤ العملية.

وتقول إيلن والد التي ألفت كتابا عن السعودية، "قد تطرح ارامكو عملية الشراء كطريقة لنقل سيولة الى صندوق الاستثمارات، ولارضاء الصندوق وولي العهد، وتأمل بذلك في تجنب طرح الاكتتاب العام".