تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منع الحفلات الفنية بحجة غياب التنمية.. هل يجس الإسلاميون نبض الجزائريين؟

صورة ملتقطة من فيديو نشر على يوتيوب

تشهد الجزائر منذ نهاية تموز/يوليو تنظيم احتجاجات مطالبة بالتنمية وتحسين الظروف المعيشية لسكان العديد من المناطق وخصوصا الجنوبية، لكن هذا التحرك "المشروع" أخذ طابعا آخر بعد إقامة المحتجين للصلاة ومنعهم إحياء حفلات فنية كانت مقررة، ما أثار الجدل ودفع للتساؤل حول سعي الإسلاميين لـ"ركوب الموجة" والعودة إلى المشهد السياسي للبلاد.

إعلان

غذت الاحتجاجات التي شهدتها مدن جزائرية وخاصة الجنوبية والداخلية منها، والتي رفعت شعار تحسين الظروف المعيشية للسكان ثم تحولت إلى منع تنظيم حفلات فنية وفعاليات ثقافية وإقامة الصلاة وتلاوة القرآن بدلا عنها، المخاوف من عودة تيار الإسلام السياسي إلى الواجهة.

وكانت ظاهرة منع إحياء الحفلات الغنائية في الجزائر والتي ينظمها عادة "الديوان الوطني للثقافة والإعلام" وهو هيئة رسمية تابعة لوزارة الثقافة، انطلقت من ولاية ورقلة (820 كلم جنوب العاصمة الجزائر) في 26 تموز/يونيو، حيث تم إلغاء حفل غنائي لأحد نجوم أغنية الراي الشعبية في البلاد ويدعى (قادر الجابوني) وحفل آخر لمغني الراب (رضا سيتي 16)، منع ما لبث أن امتد ليشمل مدنا أخرى.

وبعد ورقلة، تم منع أو الاحتجاج على إحياء حفلات فنية أخرى كانت مقررة في ولايات الأغواط (جنوب) وسيدي بلعباس (غرب) حيث نظم احتجاج مناهض لتنظيم مهرجان الراي السنوي في طبعته الـ 11، ورفعت مطالب التنمية مجددا عوض ما اعتبره المحتجون "إهدارا للمال العالم". وهذه "الظاهرة (منع الحفلات) امتدت لاحقا إلى ولاية تبسة ولو على نطاق ضيق حيث تفاجأ أصحاب عرس بإقدام مجموعة من الشباب كانوا خارج المسجد، على اقتحام العرس وتوقيف الموسيقى". بحسب ما نشرته جريدة الشروق الجزائرية.

وكان رئيس الحكومة الجزائرية أحمد أويحيى قال في معرض رده على الاحتجاجات التي شهدتها بعض المدن، في ندوة صحفية في 29 تموز/يوليو، "الشغب وأُلح على كلمة الشغب ليس حلا للمشاكل وأعلل على ذلك، لنا مشاكل البطالة من عين قزام إلى بلدية حسين داي، ولا نعتقد أن البطالة حجة لعدد من شبابنا لكي يحرموا المواطنين في مدينة ورقلة من حفل ثقافي". وأضاف الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي "في بشار المشكل هو أن الدولة أخرجت قائمة لتوزيع السكنات وهناك عدم رضا لكن توجد طرق للتعبير وليس في الشارع".

من جهته، قال وزير الثقافة عز الدين ميهوبي إنه "ليس من حق أي كان أن يفرض وصايته على المواطنين، أو أن يصادر حقهم في الثقافة". واعتبر المسؤول الجزائري ما شهدته ولاية ورقلة "تراكم مسبق وجد فرصة ليرفع مطالب". ونفى ميهوبي "عزوف الموطنين عن الحفلات، مؤكدا بأن نسبة إقبال العائلات على مهرجاني جميلة وتيمقاد، دليل قاطع على عدم صحة تلك الاستنتاجات". بحسب ما نقلته وسائل إعلام جزائرية.

الإسلاميون يجسون النبض

ومن الجزائر حدثنا عبر الهاتف أستاذ علم الاجتماع السياسي والكاتب الصحافي ناصر جابي عن الموضوع قائلا "أظن أن تيارات الإسلام السياسي متورطة في ما يحدث، حيث إن هذه الاحتجاجات شملت أكثر من مدينة" كما قال جابي "الحضور السلفي موجود في الجزائر خصوصا عند الشباب وهم ينشطون منذ سنوات من خلال نشر أفكار علمية وأخرى جهادية، في المساجد ومحيطها وحتى داخل الأسر والعائلات والمدارس.. إنهم يوزعون كتبا دعوية تمت طباعتها في السعودية والإمارات وحتى في الجزائر، ويصعب على السلطات مراقبتها.. كما أنهم يتحركون من خلال شبكات التواصل الاجتماعي.. وحتى داخل الأسواق الشعبية.. التيار السلفي تمكن من تحقيق استقلال اقتصادي.. إنهم مستقلون عن الدولة".

وأضاف الباحث الجزائري في معرض مداخلته "مطالب السكان لإعادة توزيع الثروة الوطنية مشروعة خصوصا في مناطق الجنوب الجزائري، حيث كانت الدعوات لتوفير فرص عمل، السكن، والغاز.. وهذه الوضعية لم يعد يرضى بها الجيل الصاعد". مشيرا إلى أن "الصلاة الجماعية خارج المساجد معهودة لدى سكان الجنوب بسبب الحرارة، لكن قلة هم المواطنون الذين شاركوا في منع الحفلات الفنية.. هناك جهات تحاول جس نبض السلطات والشعب، هناك جماعات تقف وراء تلك الاحتجاجات وهذه ظاهرة عشناها في بداية التسعينيات".

على شبكات التواصل الاجتماعي

وقد شكلت مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصا توتير وفيس بوك أرضية خصبة لنشر دعوات منع إقامة السهرات الفنية في المدن الجزائرية خلال موسم الصيف، والتحريض على وقف تلك المناسبات بشكل نهائي من خلال التجمع أمام المراكز الثقافية والساحات التي تنظم فيها عادة تلك السهرات، وإقامة الصلاة.

ولا يزال وسم "خليه_يغني_وحده" متداولا حتى الساعة من قبل مستخدمين جزائريين لموقع توتير وأيضا من العرب، بعد أن استخدم سابقا للدعوة إلى مقاطعة مهرجان "موازين" العريق في المغرب في حزيران/يونيو.

وفي هذا الصدد، نشر حساب "قلب من ورق" تغريدة جاء فيها "#خليه_يغني_وحده في تصرف حضاري راق جدا تم إلغاء حفلة المغني كادير الجابوني والشاب بلال البارحة. وإقامة صلاة العشاء في عين المكان وسط حراسة أمنية مشددة. #الوراقلة يطالبون بخفض فواتير الكهرباء وتوفير المياه وبناء المستشفيات بدل هدر المال العام على الغناء والمجون. اين نحن منهم؟".

وعلى فيس بوك كتب حساب "وفاء ميلوى" ""الذين يحبون أن تشيع الفاحشة بين الناس.. #خليه_يغني_وحده".

في المقابل اتهمت صفحة "الجزائر الحديثة" على فيس بوك الإسلاميين صراحة بالوقوف وراء منع الحفلات الغنائية في مدن البلاد، ونشرت فيديو عنونته "احتجاج جديد في الأغواط لمنع الحفلات الغنائية بحجة أنها فسق وانحطاط أخلاقي".

ونشرت الصفحة فيديو آخر عنونته "خطير جدا، مجموعة سلفيين يقتحمون حفلة موسيقية لإيقافها !! الإرهاب الإسلامي عاد و بقوة ! ".

 

فرانس24

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن