تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل يعود فرانسوا هولاند إلى السياسة؟

الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند.
الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند. أ ف ب

"الكثير من الناس يتمنون عودة فرانسوا هولاند إلى السياسة"، هذا ما قالته رفيقة الرئيس الفرنسي السابق (2012-2017) جولي غاييه للصحافة نهاية شهر تموز/يوليو الماضي. الممثلة الفرنسية رفضت الحديث عن علاقتها الشخصية مع هولاند لكنها تحدثت مطولا عن مستقبله السياسي.

إعلان

هل سيعودفرانسوا هولاند إلى السياسة؟ هل يريد الفرنسيون أن يلعب الرئيس الفرنسي السابق (2012-2017) دورا جديدا على الساحة السياسية الفرنسية؟ ما هي دلالة كل اللقاءات التي ينظمها منذ صدور كتابه "دروس السلطة" في أبريل/نيسان 2018 في كل المدن الفرنسية، مغتنما بذلك الفرصة لملاقاة الفرنسيين الذين يتزاحمون لحضور ندواته ولشراء كتابه؟

كيف يجب قراءة تصريحات رفيقته الممثلة جولي غاييه التي أكدت لجريدة "لوباريزيان" نهاية الشهر الماضي "أن عددا كبيرا من الفرنسيين يتمنون عودة هولاند إلى السياسة ويطرحون عليه السؤال أثناء تجولهما سويا في الشارع"؟

حتى الآن ورغم حضور هولاند المكثف في الصحافة الفرنسية، لم ينشر أي معهد لاستطلاعات الرأي دراسة يمكن من خلالها معرفة نسبة الفرنسيين الذين يتمنون فعلا عودة فرانسوا هولاند إلى السياسة. يذكر أن الرئيس الفرنسي السابق رفض الترشح لولاية ثانية في 2017 بسبب تدني شعبيته بشكل ملحوظ وتقلص حظوظه بالفوز بالانتخابات.

علاقة وطيدة مع الفرنسيين

بالرغم من أنه غادر قصر الإليزيه في مايو/أيار 2017، فقد استطاع هولاند أن يحافظ على علاقة متينة مع الفرنسيين، خاصة أولئك الذين ينتمون إلى تيار اليسار. فيما وجد في الكتاب أفضل وسيلة للحفاظ على هذه العلاقة وتجسيدها على أرض الواقع وذلك عبر تنظيم لقاءات وندوات في مقاه وقاعات في المدن والأرياف الفرنسية.

وإذا كان الكتاب جليسا للإنسان، فهو بالنسبة لهولاند أداة تبقيه قريبا من محبيه ومسانديه ومن عالم السياسة وتجعله يلتقي دائما بالفرنسيين البسطاء.

وكانت الندوة الأخيرة التي نظمها في مدينة "كاسيس" السياحية القريبة من مارسيليا والتي استقطبت عددا كبيرا من سكان هذه البلدة، أكبر دليل على أنه لا يفكر في الابتعاد عن السياسة بل على العكس يحاول أن يبقي اسمه دائما في عناوين الصحف الفرنسية والأجنبية وكأنه يخطط لمبادرة سياسية جديدة لا أحد يعرف ماهيتها.

من واجه بحزم الاعتداءات الارهابية؟

وفي الرابع من تموز/يوليو الماضي، ظهرت لافتات في بعض أحياء باريس وقرى فرنسية كتب عليها "هولاند 2022" مرفقة بالصورة الرسمية لهولاند وبتساؤلات: "من واجه بحزم الاعتداءات الإرهابية"، "من قلب منحنى البطالة ومن عالج المشاكل المالية التي كانت تعاني منها فرنسا؟". الجواب بالطبع هو فرانسوا هولاند. "القصة لم تنته بعد" حسبما كتب على اللافتة التي ألصقتها جماعة مناضلة تطلق على نفسها اسم "لنخترع غدا جديدا".

وإضافة إلى اللافتة، تم أيضا فتح حساب على توتير تحت اسم "هولاند 2022". وهو موقع غير رسمي يسوّق لعودة هولاند ويشرف عليه أشخاص مجهولون. البعض يتهم أنصارا من اليمين المتطرف بالوقوف وراء هذه المبادرة التي استقطبت أكثر من 1000 متابع في غضون 24 ساعة التي تلت فتح الحساب.

لكن رغم كل هذه المبادرات، لا يبدو أن هولاند قد وضع نصب عينيه الانتخابات الرئاسية الفرنسية في 2022 كونها بعيدة من جهة، وهناك متغيرات سياسية واقتصادية يمكن أن تطرأ على الساحة الفرنسية في المستقبل القريب، من جهة أخرى.

هولاند يريد أن يحافظ على صلته بالفرنسيين

في الحقيقة، هولاند يريد أن يوصل رسالتين أساسيتين للفرنسيين ولمحبيه. الأولى أنه بقي شخصا قريبا منهم واحتفظ بعلاقة طيبة رغم عدم ترشحه لولاية ثانية. الرسالة الثانية يوجهها بشكل غير مباشر للرئيس الحالي إيمانويل ماكرون الذي كان قد عينه وزيرا للاقتصاد خلال ولايته الرئاسية.

ويستغل فرانسوا هولاند الندوات واللقاءات ليوضح للفرنسيين أن إيمانويل ماكرون هو الذي جنى ثمار الإصلاحات التي قام بها خلال ولايته الرئاسية والتي تسببت له بتراجع كبير في شعبيته.

فخلال لقائه بسكان بلدة "كاسيس" جنوب فرنسا بداية هذا الشهر، قال هولاند إن "السياسة لا تنتهي والحياة لا تنتهي أيضا. نحن مازلنا هنا" وأضاف: "مع مرور الوقت هناك من يصدر أحكاما على السياسة الاقتصادية التي انتهجتها عندما كنت رئيسا لفرنسا وهناك من يقارن حصيلتي بسياسات أخرى"، منتقدا سياسة ماكرون دون أن ينطق باسمه وقائلا "نسبة البطالة لم تتقلص ومشكلة التضخم باتت حاضرة".

"الرجل الحر"

ويصف هولاند نفسه بـ"الرجل الحر" بمعنى أنه يملك الحق في التدخل في أي موضوع سياسي أو اقتصادي بصفته رئيسا سابقا لفرنسا. وبعدما أبدى آراءه في عدد من الإصلاحات التي قامت بها حكومة ماكرون، مثل تعديل قانون العمل ومشروع رفع نسبة الضرائب المفروضة على المتقاعدين والمسنين وإصلاح قطاع السكك الحديدية، من المتوقع جدا أن يكون هولاند حاضرا بقوة في الأشهر القليلة المقبلة في النقاش السياسي الذي سيكون ساخنا جدا، نظرا للملفات التي تنتظر إيمانويل ماكرون.

طاهر هاني

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.