تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريع الحشيش والماريجوانا.. علاج أم حل للبطالة ومصدر للعائدات الضريبية؟

مظاهرة مطالبة بتشريع القنب الهندي، باريس 29 نيسان/أبريل 2017.
مظاهرة مطالبة بتشريع القنب الهندي، باريس 29 نيسان/أبريل 2017. أ ف ب (أرشيف)

تسعى دول عدة إلى تشريع القنب الهندي "الحشيش" والماريجوانا لدواع طبية وأحيانا لأسباب غير علاجية. وبينما تجد حكومات هذه الدول مبررات متعددة لخطوتها في شرعنة المخدرات الأكثر شعبية في العالم، فإن العائدات الضريبية لهذا القطاع ودورها في خلق فرص عمل، أمور تدفع إلى التساؤل عن دوافعها الحقيقية.

إعلان

حقق قطاع القنب الهندي والماريجوانا بعد تشريعه في عدد من الدول لأغراض طبية وأحيانا لـ"الترفيه" مثلما هو الحال في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، أرباحا مالية هامة وعائدات ضريبية هائلة.

ويتوقع المراقبون أن ينمو هذا القطاع بشكل غير مسبوق، ما حذا بعدد من المستثمرين إلى المسارعة للبحث عن موطئ قدم في هذه السوق المضمونة والمربحة، بحسبهم.

وأثار إعلان شركة "كونستيلايشن براندس"، ثالث أكبر شركة أمريكية مصنعة للنبيذ في 15 آب/أغسطس، عزمها استثمار 4 مليارات دولار في صفقة مشتركة مع "كانوبي غروث"، الجدل حول الدوافع وراء سعي الاقتصاديين للاستثمار في قطاع تسعى العديد من الدول لتشريعه.

و"كانوبي" هي مؤسسة كندية تعرف نفسها عبر موقعها الإلكتروني على أنها الشركة الأولى لإنتاج القنب الهندي لأغراض علاجية وطبية في أمريكا الشمالية.

وسبق لشركة "كونستيلايشن براندس" أن استثمرت 200 مليون دولار سنة 2017 في مشروع مماثل بالشراكة مع المؤسسة نفسها.

ولم يخف المدير العالم لشركة "كونستيلايشن براندس"رجل الأعمال والملياردير الأمريكي روب ساندس بأنه يسعى للاستفادة من هذه السوق التي ستعرف بحسبه ازدهارا في السنوات المقبلة. وقد صرح ساندس في هذا الصدد "منذ السنة الماضية بتنا نفهم بشكل أكبر سوق القنب الهندي الذي يمثل فرصة هائلة للنمو".

دوافع طبية وعلاجية!

تسمح بعض الدول بتسويق "الماريجوانا" لدواع طبية وهي ألمانيا، تركيا، واليونان، إضافة إلى ولاية كاليفورنيا الأمريكية (غرب) التي شرعت في 2017 استهلاكها لغرض "الترفيه"، بينما تسمح أوكرانيا والأرجنتين باستغلال "الحشيش" لأغراض علاجية فقط، حيث إنه يخفف الألم ويعمل كموسع للقصبات والأوعية.

وفي فرنسا، أكدت صحيفة "لوبوان" أن القانون لم يرخص استهلاك الحشيش أو الماريجوانا سوى في حالات خاصة ومعزولة، من ذلك رذاذ "ساتيفاكس" المستخدم لتخفيف آلام الأعصاب والتشنجات وأعراض أخرى.

ويدرس النواب الفرنسيون منذ 2015 مشروع قانون يشرّع البيع بالتجزئة لمواد وأدوية مستخلصة من القنب الهندي في مواقع مرخص لها، مثل السجائر.

وقد قررت الأوروغواي وكندا في 2018 تشريع تجارة وتدخين الحشيش، وكان مجلس الشيوخ الأوروغواني قد صادق في كانون الأول/ديسمبر 2013 على نص قانون يشرّع إنتاج القنب الهندي وبيعه تحت إدارة الدولة.

وتبقي الولايات المتحدة الأمريكية الحظر على بيع واستهلاك القنب على المستوى الفدرالي فقط، حيث إن 29 ولاية أمريكية رخصت استخدامه لدواع طبية وثمان ولايات شرّعت تدخينه. ففي كاليفورنيا، نيفادا، آلاسكا، وكولورادو، يمكن شراء وتعاطي الحشيش بكل حرية حتى وإن اختلفت الكمية المرخص نقلها واستهلاكها.

وفي ألمانيا، تظاهر الآلاف في 11 آب/ أغسطس بالعاصمة برلين للدعوة إلى تقنين القنب، وقال المتظاهرون إن السلطات بمقدورها في حال تقنينه أن تفرض ضرائب وتجمع المليارات. ورفعت لافتات كتب عليها "لا متعة دون حشيش"، و"قل لا للمحققين الجنائيين في مجال المخدرات". بحسب ما نقله موقع دويتشه فيله.

لبنان قد يشكل استثناء عربيا!

وفي لبنان، أعلن رئيس البرلمان نبيه بري في 18 تموز/يوليو الماضي عن إعادة نظر محتملة في التشريعات لإتاحة زراعة الحشيش لأسباب علاجية. وتشريع هذا النوع من المخدرات يمكن أن يحقق أرباحا تتخطى الـ500 مليون دولار سنويا بحسب ما أكدت وزارة الاقتصاد لفرانس 24.

من جهته، صرح وزير العمل اللبناني في حكومة تصريف الأعمال محمد كبارة في تموز/يوليو لصحيفة "النهار" أن "تشريع الحشيشة لأغراض طبية يفيد المجتمع. ويؤدي إلى دخل طالما أن لا ضرر، فلا مشكلة. ولكن لا بد من حصر الزراعة في أغراض طبية".

وفي حال المصادقة على تلك التشريعات، سيغدو لبنان البلد العربي الأول الذي يتيح استغلال القنب الهندي "الحشيش" بشكل قانوني.

وكان المغرب قد احتضن في كانون الأول/ديسمبر 2013 بدوره ولأول مرة يوما دراسيا تحت عنوان "دور الاستعمالات الإيجابية لنبتة الكيف في خلق اقتصاد بديل"، خصصه برلمانيون لمناقشة سبل تقنين الاستغلال الطبي والصناعي لنبتة القنب الهندي المعروفة محليا بـ "الكيف".

للمزيد: المغرب يريد تقنين زراعة القنب الهندي

فرص عمل وأرباح في البورصة!

وأدى منح عدد من الولايات الأمريكية الضوء الأخضر لاستهلاك وبيع الحشيش والماريجوانا إلى ازدهار الأعمال في هذا القطاع. ففي ولاية كولورادو (وسط) سمح تشريع هذا النوع من المخدرات بخلق 18 ألف منصب شغل وتمخض عنه عائدات ضريبية بلغت 50 مليون دولار في أول سنة من تشريعه، وبلغت نسبة الضريبة على القطاع 30 بالمئة.

وشهدت ولايات أمريكية أخرى الظاهرة نفسها، وحقق سوق القنب الهندي "القانوني" حوالي 6,7 مليار دولار في سنة 2016 وحدها، ارتفاع قدر بنحو 34 بالمئة عن سنة 2015، وهو دليل على قوة هذا القطاع ما تمخض عنه إنشاء مؤشر خاص به في البورصة الأمريكية.

ومن تلك المؤشرات نجد "ماريجوانا شمال أمريكا" التي تضاعفت ثلاث مرات في الفترة ما بين أيلول/سبتمبر 2017 وكانون الثاني/يناير 2018.

وكمثال آخر على النمو الذي حققه قطاع القنب الهندي والماريجوانا بعد التشريع في عدد من الدول، تضاعفت أرباح شركة "كانوبي غروث" الكندية بنسبة 660 بالمئة في 2017.

وهذه المؤسسة الكندية التي أسست في 2013 مدرجة في بورصة "وول ستريث" الأمريكية حيث يبلغ حجمها حوالي 5,5 مليار دولار، وفي بورصة "تورنتو" يبلغ حجمها حوالي 7,09 مليار دولار.

من جهة أخرى، توقع موقع "ماريجوانا بزنس دايلي" أن يسمح تشريع القنب الهندي بتحقيق نحو 70 مليار دولار من العائدات المالية (الضرائب) في الولايات المتحدة في أفق سنة 2021 وهو ما يعادل 241 بالمئة من العائدات الحالية.

وفي فرنسا، قدر مراقبون للشأن الاقتصادي أن تحقق الضرائب على قطاع القنب في حال تشريعه، ما بين 500 مليون و2 مليار يورو. فيما أشار موقع "ستاتيا" الألماني للإحصائيات والبيانات، أن يسمح تشريع الماريجوانا لمدينة باريس وحدها بتحقيق عائدات ضريبية تبلغ 102 مليون يورو في عام واحد فقط.

أمين زرواطي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن