تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحركى بين الحنين إلى الجزائر والاعتراف الفرنسي

أ ف ب

أعلنت وزيرة قدماء المحاربين الفرنسيين جونفييف داريوسيك في حوار مع جريدة "لوجورنال دو ديمونش" أن الرئيس ماكرون سيعلن قريبا عن إجراءات جديدة لمساعدة الحركى وأبنائهم. من بينها الاعتراف الرسمي بما قدموه لفرنسا فضلا عن تخصيص مساعدات مالية لهم بقيمة 40 مليون يورو.

إعلان

بعد مرور أكثر من خمسين سنة على استقلال الجزائر، لا يزال وضع الحركى صعبا ويطرح تحديا كبيرا لجميع الحكومات الفرنسية المتعاقبة، منذ الرئيس جيسكار ديستان إلى إيمانويل ماكرون، مرورا بجاك شيراك الذي ينظر إليه على أنه الرئيس الذي قدم الكثير لإنصافهم ومنحهم حقوقهم.

الحركى هم جزائريون اختاروا القتال ضمن الجيش الفرنسي ضد الثوار الجزائريين خلال حرب التحرير الجزائرية (1954-1962) لأسباب مختلفة.

فبعد نهاية الحرب والتوقيع على اتفاقية "إيفيان" في 1962، غادر ما يقارب من 60 ألف منهم الجزائر رفقة الجيش الفرنسي و"الأقدام السود" خوفا من عمليات انتقامية، بينما بقي في الجزائر نحو 70 ألف أخرين، حسب تقديرات بعض المؤرخين.

ظروف معيشية صعبة للغاية

وكانت الظروف التي رافقت وصول الحركى إلى فرنسا صعبة جدا. فقد تم "تكديسهم" وعائلاتهم في مراكز مغلقة لإيواء اللاجئين بجنوب وشمال فرنسا. فعاشوا لغاية السبعينات داخل تلك المراكز وترعرع فيها أولادهم ودرسوا في هذه المراكز التي وصفت بأنها "سجون مفتوحة".

وبعد تولي جيسكار ديستان الحكم في 1974، قرر إغلاق هذه المراكز وإسكان الحركى وعائلاتهم في شقق لائقة تقع غالبيتها في أحياء شعبية.

وحاولت الحكومات الفرنسية المتعاقبة تحسين ظروفهم المعيشية وتمرير بعض القوانين التي تصب في مصلحتهم مثل قانون رفع المعاشات. إلا أن وضعهم الاجتماعي لم يرق في نظرهم إلى مستوى التضحيات التي قدموها. فلا يزال أولادهم يعانون الفقر والبطالة ويشكون من العنصرية ويواجهون مشاكل جمة للحصول على وظائف في الشركات الخاصة ومؤسسات الدولة.

"التاريخ حسم قدرهم"

وخلال حملة الرئيس ماكرون الانتخابية في 2017، تعهد بالتكفل بشؤونهم واعطائهم حقوقهم وإنصافهم. وعندما زار الجزائر في كانون الأول/ديسمبر 2017، ناقش ملف الحركى مع الحكومة الجزائرية ودعاها إلى أن تفتح لهم الأبواب لكي يعودوا إلى وطنهم الأم.

لكن طلب ماكرون قوبل بالرفض، إذ اعتبر وزير المجاهدين وقدماء المحاربين الطيب زيتوني أن "التاريخ حسم قدرهم". وأضاف الوزير في تصريح في 7 تموز/يوليو الماضي":" لقد اختاروا موقعهم. الناس الذين خانوا وطنهم وإخوانهم لا يحق لهم أن يعودوا إلى وطننا".

وتجدر الإشارة إلى أن أولاد الحركى غير ممنوعين من العودة إلى الجزائر كما هو الحال بالنسبة إلى أبائهم، لكن الجزائريين ينظرون إليهم بنوع من الاحتقار والإساءة كونهم يمثلون فترة تاريخية صعبة بالنسبة إليهم.

ويتوقع أن يكشف الرئيس الفرنسي عن سلسلة من القرارات في صالح الحركى في أيلول/سبتمبر المقبل تلبية لمطالب جمعيات الحركى التي لم تكف عن مطالبة الدولة الفرنسية بالاعتراف اعترافا كاملا ورسميا بدورهم خلال الثورة الجزائرية وبتقديم تعويضات مالية لهم.

مساعدات مالية قدرها 40 مليون يورو

وتضمن التقرير الذي قام به المحافظ دومنيك سو بطلب من وزيرة المحاربين القدماء الفرنسيين جونفييف داريوسيك، على أكثر من 50 اقتراح تهدف كلها إلى تحسين ظروفهم المعيشية وظروف عائلاتهم والاعتراف بشكل رسمي وعلني بما قدموه من تضحيات لصالح فرنسا.

ومن بين هذه المبادرات التي يمكن أن يكشف عنها ماكرون في 25 أيلول/سبتمبر المقبل/ اعتراف الدولة الفرنسية رسميا بدور الحركى خلال الحرب الجزائرية وتخصيص مساعدة لهم ولأبنائهم بقيمة 40 مليون يورو. أما المبادرة الثانية التي تعتزم الدولة الفرنسية اتخاذها فتكمن في جمع شهادات وصور وفيديوهات حول تاريخ الحركى وتنظيم محاضرات ولقاءات في المدارس لإبراز دور هؤلاء المقاتلين إبان الحرب بين فرنسا والجزائر، فضلا عن تخصيص دروس كاملة حول تاريخهم.

لكن جمعيات الحركى تريد المزيد وتطالب بتعويضات مالية تكون بقدر التضحيات التي قدمها الحركى الذين عانوا من سنوات النسيان وتلاعب السياسيين بقضيتهم.

ويعتبر ملف الحركى من الملفات الشائكة بالنسبة للدولة الفرنسية منذ 1962. فكل رئيس حاول أن يعالجه وفق نظرياته ومواقفه السياسي.

الرئيس جاك شيراك قرر مثلا في 2003 تخصيص يوم وطني لتكريم الحركى، في حين أكد نيكولا ساركوزي في 2012 خلال خطاب له " عدم وجوب أي سبب يمكن أن يبرر تخلي فرنسا عن الحركَى". أمامفرانسوا هولاند فقد اعترف في 2016 "بمسؤولية فرنسا الرسمية في التخلي عن الحركَى والأعمال الانتقامية التي تعرضوا إليها مباشرة بعد رحيل الجيش الفرنسي من الجزائر".

لكن وراء النقاشات السياسية التي تدور حول مصير الحركى التي تتقلص أعدادهم سنة بعد الأخرى يبقى حلم العودة إلى الجزائر شبه مستحيل.

طاهر هاني

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن