تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البابا فرانسيس يقر بتخلي الكنيسة عن الأطفال ضحايا الاعتداء الجنسي من بعض الكهنة

البابا فرنسيس في روما في 11 آب/أغسطس 2018
البابا فرنسيس في روما في 11 آب/أغسطس 2018 أ ف ب/ أرشيف

أقر البابا فرنسيس في رسالة موجهة إلى أتباع الكنيسة الكاثوليكية بأنها تخلت عن الأطفال ضحايا الاعتداءات الجنسية التي ارتكبها كهنة تابعون للكنيسة. وأعلن مسؤولون كبار في الكنيسة الكاثوليكية بأن الوقت قد حان لتفكيك كل الهياكل التي تساعد على حدوث الاعتداءات. ويأتي اعتراف الكنيسة بمسؤوليتها بعد عدة فضائح اعتداءات جنسية واسعة تعرض لها أطفال، كان آخرها في بنسلفانيا الأمريكية.

إعلان

في رسالة غير مسبوقة وجهها إلى الكاثوليك، أقرّ البابا فرنسيس أن الكنيسة "تخلّت عن الصغار". وتأتي الرسالة في وقت يتعرض فيه الحبر الأعظم للكنيسة الكاثوليكية لضغوط من أجل تغيير الأوضاع في الأبرشيات بشكل جذري.

وتأتي هذه الانتقادات بعد الكشف عن آخر فضائح الاعتداءات الجنسية على أطفال تورط فيها كهنة على مدى عقود في بنسلفانيا بشمال شرق الولايات المتحدة. وتحدث تقرير هيئة محلفين شعبية أن تجاوزات جنسية ارتكبها مئات الكهنة ضد أكثر من ألف طفل خلال عقود.

حان وقت التغيير

واعتبر رئيس أساقفة بوسطن الكاردينال شون أومالي الذي يدير لجنة لمكافحة الاعتداء الجنسي على الأطفال، في إعلان مكتوب أن "الوقت يمرّ بالنسبة إلينا جميعا كقادة للكنيسة، نفد صبر الكاثوليك والمجتمع المدني فقد ثقته فينا".

ورأى رئيس أساقفة دبلن المونسنيور دارمود مارتن الذي يستقبل البابا فرنسيس السبت في إيرلندا التي شهدت اعتداءات جنسية ارتكبها كهنة، أن هذه اللجنة صغيرة جداً كي تكون فعّالة.

وقال "لا يكفي الاعتذار" مضيفا "يجب تفكيك هياكل تسمح أو تساعد على الاعتداءات بشكل نهائي".

وكشف تحقيق لأجهزة المدعي العام في بنسلفانيا الأسبوع الماضي عن تجاوزات جنسية ارتكبها أكثر من 300 كاهن في هذه الولاية، وكان من ضحاياهم ألف طفل على الأقل.

وكتب أعضاء هيئة محلفين شعبية في تقرير يكشف عن تفاصيل فظيعة أن "كهنة كانوا يغتصبون صبيانا صغارا وبنات صغيرات وأن الذين كانوا مسؤولين عن الكهنة لم يفعلوا شيئا طوال عقود".

وهذه ضربة جديدة توجه إلى البابا فرنسيس الذي يتعرض لانتقادات بسبب بطئه في التحرك وتردده في اتخاذ موقف حيال بعض الكرادلة الذين يشتبه بتسترهم على الاعتداءات الجنسية.

أسف الحبر الأعظم

وكتب الحبر الأعظم في رسالة مفتوحة وجهها هذا الأسبوع "بخجل وأسى، نحن بوصفنا مجتمعا كنسيا نقر بأننا لم نعرف أن نكون حيث كان ذلك ضروريا، لم نتصرف في الوقت المناسب عبر إدراك حجم وخطورة الضرر الذي ألحق بكثيرين. لقد أهملنا الصغار وتخلينا عنهم".

وفي عام 2010، اعترف البابا بنديكتوس السادس عشر في رسالة وجهها إلى المؤمنين بمسؤولية الكنيسة عن الاعتداءات التي ارتكبت في إيرلندا.

وفي أواخر أيار/مايو، وجه البابا فرنسيس رسالة إلى التشيليين الذين يواجهون فضيحة كبيرة في إطار الاعتداءات الجنسية على الأطفال. وقد اختار البابا يوم الاثنين التحدث إلى 1,3 مليار كاثوليكي في جميع أنحاء العالم عن "فظائع" ارتكبتها الكنيسة، وهي خطوة غير مسبوقة.

تعديل القانون الكنسي

رأى الصحافي الأميركي المتخصص في شؤون الكرسي الرسولي جون ألن أن البابا "فرنسيس لم يقترح أي تدبير محدد" مشيرا إلى أنه لم يلفظ أبدا كلمة "أسقف".

واعتبر الخبير الإيطالي في شؤون الفاتيكان ماركو بوليتي أن "وسط البحر الكبير للرأي العام، تتقدم فكرة أن الاعتراف بالذنب والتصريحات واللقاءات مع الضحايا لم تعد كافية".

وأضاف "(البابا) فرنسيس هو من عليه التصرف الآن بوصفه المشرع الرئيسي" عبر تعديل القانون الكنسي. وأشار في هذا الإطار إلى وجود "نماذج فاضلة" في أبرشيات الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا.

للمزيد: بابا الفاتيكان يعرب عن "الألم والعار" من اعتداءات رجال الدين الجنسية على أطفال في تشيلي

وقال إيميليانو فيتيبالدي، مؤلف عدد من الكتب التي تنتقد الكنيسة، لوكالة الأنباء الفرنسية إن "البابا يمكن أن يجبر المؤتمرات الأسقفية على إرسال بلاغات الاعتداءات التي يتلقونها إلى السلطات القضائية" معتبرا هو أيضا أن "الاعتذارات لا تكفي".

من جهته، قال رئيس جمعية إيطالية للضحايا فرانسيسكو زاناردي "لا نريد محاكمة ضمن الفاتيكان".

وبحسب مدونة "إيل سيسموغرافو" المتخصصة في شؤون الفاتيكان، قد ينشر البابا قريبا جدا وثيقة تدابير محددة جدا للأساقفة، إلا أن الفاتيكان لم يؤكد ذلك.

وفي عام 2016، أدرج البابا فرنسيس في القانون الكنسي إقالة أساقفة في حال "إهمال" بلاغات حول اعتداءات جنسية على أطفال.

لكن ضرورة إبلاغ القضاء المدني من خلال التسلسل الهرمي ليس مدرجا ضمن القانون الكنسي. وباستثناء الدول حيث يفرض القانون ذلك، فإن بعض الأبرشيات لا تريد سماع أي شيء عن الموضوع.

وطلبت الكاتبة الفرنسية الكندية نانسي هيوستن، في مقال نشر هذا الأسبوع في صحيفة "لوموند" الفرنسية، من الحبر الأعظم وضع حد لعزوبية الكهنة والاعتراف بأهمية الحياة الجنسية في توازن البشر. ولا يبدو الفاتيكان مستعدا لذلك رغم أن البابا فرنسيس كان قد أكد عام 2014 أن عزوبية الكهنة "ليست عقيدة".

فرانس24/ أ ف ب

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن