تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نجاح البقاعي يروي برسومه معاناته مع التعذيب في سجون النظام السوري

الرسام السوري اللاجىء في فرنسا نجاح البقاعي امام رسوماته التي تروي معاناته في سجون النظام السوري، في صورة تعود الى العشرين من آب/اغسطس 2018
الرسام السوري اللاجىء في فرنسا نجاح البقاعي امام رسوماته التي تروي معاناته في سجون النظام السوري، في صورة تعود الى العشرين من آب/اغسطس 2018 اف ب
إعلان

يير (فرنسا) (أ ف ب) - يروي الرسام السوري اللاجىء في فرنسا نجاح البقاعي برسومه ما عاناه من تعذيب في سجون النظام السوري، ويؤكد أنه بمواصلته الرسم إنما "يرفض الاستسلام" ويجدد تنديده بهذه الممارسات.

تثير الرسوم الكبيرة بالحبر الأسود التي تغطي جدران شقته قرب باريس الرعب، وتروي ما عاناه شخصياً أو كان شاهدا عليه هذا الاستاذ السابق في الفنون البالغ التاسعة والاربعين من العمر: أجساد عارية محطمة تحت ضربات الجلادين، عيون فزعة وغائرة، أيد يائسة تحاول دون جدوى حماية أعضاء جسمها الحساسة ...

قال نجاح "في السجن تكون معلقا على الدوام بين الحياة والموت، انها كوابيس أبوكاليبتية".

وعلى غرار الكثيرين من سكان منطقة داريا القريبة من دمشق، أثارت التظاهرات المناهضة لنظام الرئيس بشار الاسد حماسة البقاعي مطلع العام 2011.

إلا انه لم ينزل الى الشارع مع زوجته الا بعد ان سقوط عشرات القتلى برصاص قوات الامن السورية التي قمعت التظاهرات بوحشية، وسرعان ما اعتقل عام 2012 وزج به في معتقل يطلق عليه اسم فرع 227 قرب العاصمة.

يروي نجاح البقاعي بفرنسية جيدة جدا "الاستجوابات تشمل عدة معتقلين في الوقت نفسه. وفي حين يتعرض الاول للتعذيب، على الثاني الواقف الى جانبه أن يرد على الاسئلة وسط الصراخ والبكاء".

وتكشف عشرات الرسومات الموزعة في شقته بتفاصيل مرعبة مآسي التعذيب. فهناك مثلا طريقة التعذيب المعروفة ب"الكرسي الالماني"، حيث يتم فسخ اطراف الضحية، "من يبقى حيا بعد أسابيع قليلة من أنواع التعذيب هذه يكون فعلا محظوظا".

وخلال تنقلاته بين السجون والزنزانات وجد نجاح نفسه مرة داخل زنزانة بطول خمسة امتار وعرض ثلاثة، مع نحو سبعين سجينا يلتصقون ببعضهم البعض وهم ينزفون ويئنون من الوجع.

- روائح لا تحتمل -

وبعد أن امضى شهرا في السجن تمكنت زوجته من رشوة قاض أمر باطلاق سراحه. الا انه اعتقل مجددا عام 2014 بينما كان يحاول العبور سرا الى لبنان.

أعيد مجددا الى الفرع 227 حيث وجد الى جانبه أطفالا بعضهم لا يتجاوز العاشرة من العمر.

ويوضح نجاح أن هذا الفرع استخدم على ما يبدو كمشرحة موقتة للسجناء الذين يقضون في فروع أمن اخرى في المنطقة نفسها فتنقل جثثهم اليه. وكلف نجاح مع عدد آخر من السجناء بإنزال جثث المعتقلين من الشاحنات التي كانت تصل كل يوم الى السجن.

يوجه نجاح اصبعه نحو أحد الرسوم ويقول "هنا كنا ننقل الجثث صباحا"، مضيفا "في غالبية الأحيان تكون الروائح المنبعثة من الجثث غير محتملة. بعضها يحمل آثار تعذيب وبعضها الاخر يبدو وكأن اصحابها قضوا خنقا. وكل الجثث كانت هزيلة أشبه ما تكون بهياكل عظمية".

وفي تقرير نشر عام 2016 أكدت منظمة العفو الدولية أن 17723 شخصا قتلوا في سجون النظام بين آذار/مارس 2011 وكانون الاول/ديسمبر 2015.

ويؤكد نجاح أنه لكان قضى منذ زمن لولا زوجته عبير. كانت تعمل استاذة للغة الفرنسية براتب 80 دولارا في الشهر، باعت سيارتها وطلبت المساعدة من أصهرة لها يعيشون خارج سوريا، وتمكنت أخيرا من جمع 20 الف دولار دفعت رشوة مقابل اطلاق سراح نجاح.

في تشرين الاول/اكتوبر 2015 تمكن نجاح مع زوجته عبير وابنتهما المراهقة من الانتقال الى لبنان، حيث طلبا اللجوء الى فرنسا وحصلا عليه.

ويقول أن ما يريده اليوم هو العمل في فرنسا "ولم لا" قد يحصل على ناشر يوافق على نشر رسومه في كتاب.

ويضيف نجاح بحسرة "صحيح أننا قد نكون هزمنا وأن الثورة فشلت ... الا أن مواصلة الرسم تعني لي عدم الاستسلام وعدم إلقاء السلاح".

وختم قائلا "أشعر اليوم بأنني في حال رسمت باقات ورد أو مناظر طبيعية فإنني اكون قد وافقت على إلقاء السلاح".

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن