تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنغولا تطوي الصفحة الأخيرة من حقبة دوس سانتوس

إعلان

لواندا (أ ف ب) - سلّم الرئيس الأنغولي السابق جوزيه إدواردو دوس سانتوس السبت قيادة الحزب الحاكم لخلفه في رئاسة البلاد جواو لورينسو ليبتعد عن الساحة السياسية نهائيا في ختام عملية انتقالية شابها التوتر بين الرجلين.

وفي مؤتمر استثنائي عقده حزب الحركة الشعبية لتحرير أنغولا السبت في لواندا حضره نحو 2500 عضو سلّم "الرفيق الرقم 1" الذي يبلغ السادسة والسبعين من العمر، جواو لورينسو قيادة الحزب.

وقال دوس سانتوس "اليوم، برأس مرفوع، ومقتنعا بإتمام مهامي أسلم مشعل إدارة الحزب لرئيسه المقبل جواو لورينسو".

وأعلن الرئيس الأنغولي السابق أن "الحركة الشعبية لتحرير أنغولا حققت الاستقلال وحافظت على وحدة أراضينا، وضمنت السلام والمصالحة الوطنية والنضال من أجل العدالة الاجتماعية وحداثة البلاد".

وتابع دوس سانتوس "ما من عمل بشري بمنأى عن الأخطاء، أنا أقر بارتكاب أخطاء".

وفي نهاية حكم مطلق بدأ في 1979 واستمر حتى 2017، أعرب دوس سانتوس المتمرد الشيوعي السابق البالغ 76 عاما عن رغبته في التخلي عن الحكم بهدوء، خلافا لعدد من نظرائه الأفارقة.

ولم يسع دوس سانتوس العام الماضي لولاية رئاسية جديدة وتخلى عن الرئاسة لوزير الدفاع السابق لورينسو. لكن دوس سانتوس المعروف بحذره، احتفظ بقيادة الحركة الشعبية لتحرير أنغولا، الحزب الحاكم منذ 1975.

والسبت انتخب اعضاء الحزب لورينسو، المرشح الأوحد، لخلافته في قيادة الحركة الشعبية لتحرير أنغولا، وقد نال نسبة 98 بالمئة من الأصوات.

- توترات -

وقال المحلل اليكس فينس، من مركز تشاتام هاوس البريطاني للدراسات لوكالة فرانس برس إن "تقاعد دوس سانتوس منعطف حاسم في عملية الانتقال السياسي في أنغولا"، مؤكدا أن "انتقال الحكم منه إلى لورينسو شهد فوضى وصراعا".

وباختياره أحد أركان نظامه للحكم، يعتقد رئيس البلاد انه يستطيع بذلك الانصراف الى تقاعد هادئ.

وكان أفراد عائلته يسيطرون على القطاعات الاستراتيجية للاقتصاد، مثل شركة النفط الوطنية التي عهد بها الى ابنته المليارديرة ايزابيل. وكان المقربون منه يتولون قيادة الجيش والشرطة.

ولكن سرعان ما فاجأ جواو لورينسو الجميع بتجاوزه سلطة سلفه من خلال مهاجمة إمبراطوريته مباشرة.

وبهدف انعاش اقتصاد مأزوم ومكافحة الفساد، أقال ايزابيل دوس سانتوس من إدارة سونانغول وأخيها غير الشقيق خوسيه فيلومينو، المعروف باسم "زينو"، من صندوق الثروة السيادية للبلاد. وقد وجهت إلى هذا الأخير تهمة اختلاس الأموال العامة.

وفي غضون أشهر، أبعد معظم المقربين من عائلة دوس سانتوس بصورة منهجية من رئاسة المؤسسات والمؤسسات العامة والحزب.

وقد أثارت هذه التعديلات غضب دوس سانتوس الذي أعلن في كانون الاول/ديسمبر الماضي أن "التغيير ضروري لكن يتعين ألا يكون جذريا الى هذا الحد".

لكن خلافهما تمدد في الكواليس حتى اليوم الأخير. وكان دوس سانتوس اقترح التخلي عن رئاسة الحركة الشعبية لتحرير أنغولا في موعد أقصاه نيسان/ابريل 2019، لكن لورينسو رفض وحدد موعد رحيله يوم السبت.

- "العدو الأول" -

وبعيد توليه قيادة الحزب كرر لورينسو نيته اجتثاث الفساد من دون ان يخشى التعرض علنيا لسلفه.

وقال لورينسو "لا يمكننا بناء مستقبل أفضل إلا باصلاح الأخطاء"، وتابع الرئيس الأنغولي "نحن نعاني من الفساد والمحاباة والتملّق والحصانة التي طغت في السنوات الأخيرة على بلادنا وتسببت لاقتصادنا بأضرار جسيمة".

وانتقد بعدها لورينسو "من جمعوا ثرواتهم بسهولة وبطرق غير مشروعة على حساب الانغوليين" من دون أن يسميهم.

وتابع لورينسو "هذه العلل هي العدو الأول لنا علينا مواجهتها والتغلب عليها".

كذلك كرر الرئيس الأنغولي نيته تحقيق "معجزة اقتصادية" كان وعد الشعب الأنغولي بها قبل أشهر.

ولم تتعاف ثاني أكبر دولة منتجة للنفط في إفريقيا جنوب الصحراء من تراجع سعر البرميل في 2014، فالبطالة مزمنة والنمو محدود والعجز مقلق.

ومنذ انتخابه، ضاعف لورينسو الاصلاحات، وخصوصا في القطاع النفطي، وحاول طمأنة المستثمرين الأجانب.

ويواجه لورينسو مهمة صعبة حتى موعد الانتخابات العامة في 2022، لكنه بات يملك كل الوسائل لتحقيق أهدافه.

وأعلنت زينيدا ماتشادو من منظمة هيومن رايتس ووتس عبر تويتر أن لورينسو "بات يسيطر على الحزب والدولة. نأمل ألا تجعل منه السلطة جوزيه ادواردو دوس سانتوس جديدا".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.