تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرق التجارة الصينية الجديدة تنعش آمال النهوض بميناء متهالك في كازاختسان

إعلان

أكتاو (كازاخستان) (أ ف ب) - يبدو ميناء اكتاو على بحر قزوين في كازاخستان مع رافعاته المعطلة وأرصفته شبه المهجورة كأنه في حالة غيبوبة... غير أن هذا المرفق المترنح قد يشهد ولادة ثانية بفضل "الطرق الجديدة" المخصصة للتجارة الصينية.

وقد تضرر هذا الميناء بشدة بفعل المنافسة الشرسة المتأتية من أنابيب النفط الأكثر ربحية التي تم إنشاؤها أو تجديدها بين روسيا وكازاخستان خصوصا منذ نهاية العقد الفائت، وأيضا بين الصين وغرب كازاخستان. وبعدما كان أكثر من 14 مليون طن من النفط الخام يعبر سنويا عبر ميناء اكتاو حتى أواسط العقد الماضي، تراجعت الحركة بدرجة كبيرة في السنوات الأخيرة.

ويقول اوراز كوبتليوف المتحدر من تركمانستان وهو مسؤول التصليحات في الميناء منذ 1995 لوكالة فرانس برس "كان هذا ميناء قديما في وضع مأسوي مع تجهيزات متهالكة. أما اليوم فبدأت الأجهزة الحديثة تشق طريقها إليه "لكن الحركة ضعيفة".

ولا يتعدى عدد الموظفين في ميناء أكتاو 500 شخص حاليا بعدما كانوا بحدود 700 قبل بضع سنوات. ويعكس هذا الوضع المصاعب الاقتصادية التي تواجهها كازاخستان وهي بلد غني بالمحروقات لكنه يدفع فاتورة باهظة جراء تدهور أسعار النفط في 2014.

وتعتزم هذه الجمهورية السوفياتية السابقة في آسيا الوسطى البالغ عدد سكانها 18 مليون نسمة تقليص اعتمادها على المواد الأولية عبر تطوير مكانتها كنقطة عبور تجارية.

وفي هذا المجال، يأمل ميناء أكتاو الاستحواذ على حصة من نمو الأنشطة الصينية إذ أطلقت بكين مشروعا واسعا بعنوان "طريق الحرير الجديد" بقيمة تفوق ألف مليار دولار وهو يرمي إلى إقامة بنى تحتية من طرقات وسكك حديد ومرافق بحرية في سائر انحاء العالم لتسهيل التبادلات مع الصين.

وفي خلال خمس سنوات، في إطار هذه المبادرة التي أطلقت في 2013، أنفقت الصين أكثر من 70 مليار دولار في استثمارات مباشرة في بلدان مختلفة وفق وزارة التجارة الصينية. كما أن القيمة التعاقدية للمشاريع الجديدة الموقعة من جانب شركات صينية مع هذه البلدان تفوق 500 مليار دولار.

وتعلق كازاخستان آمالا كبيرة على هذه المشاريع التي تحدث عنها الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال زيارة إلى هذا البلد في 2013.

- إقناع المستثمرين -

وقد استثمرت كازاخستان والصين معا في حوالى خمسين منشأة للانتاج الصناعي بحسب بكين. وفي 2016 وحدها، أنفقت الصين بشكل مباشر 487,7 مليون دولار في مشاريع في كازاخستان أيضا وفق الأرقام الرسمية الصينية.

ويبدي رئيس شركة "ميناء أكتاو الدولي" أباي توريكبنباييف قناعته بأن المرفأ قد يصبح محورا تجاريا مركزيا إذ يقدم بديلا عن طريق الشمال المعروف على نطاق أكبر والذي يتيح الوصول إلى أوروبا عن طريق كازاخستان وروسيا.

وهو يقول "الصينيون يطلقون على طريقنا اسم طريق الوسط".

ويتيح عبور بحر قزوين مرورا بميناء أكتاو شحن بضائع واردة من شنغدو في الصين إلى إسطنبول في خلال عشرين يوما فقط بالقطار.

وهذه المدة أطول من تلك التي يستغرقها العبور بطريق الشمال الذي يتيح للقطارات بلوغ فيينا في خلال أسبوعين، كما أن التكلفة أعلى مقارنة مع الطريق البحري الذي يستغرق شهرا ونيّف ويمثل 90 % من التبادلات التجارية بين الشرق والغرب.

إلا أن المرور بميناء أكتاو يفتح أمام المصدرين أبواب أسواق مختلفة في تركيا والقوقاز وإيران.

وبحسب توريكبنباييف فإن مشاركة مجموعة "موانئ دبي العالمية" العملاقة في مجال تشغيل الموانئ في العالم، في عمليات الميناء مع "اختصاصييها وعلامتها التجارية" المعروفة تمثل نقطة قوة رئيسية لكسب ثقة الصينيين.

- منافسة محمومة -

وتبدو الصين متحمسة لزيادة التعاون مع أستانا. فقد قال نائب رئيس وكالة التخطيط الاقتصادي الصينية "أن دي أر سي" نينغ جيجي للصحافيين في بكين أخيرا إن "كازاخستان تعاطت بشكل جيد" مع المشروع الصيني للطرق الجديدة، مشيدا ب"نهضة الاقتصاد في كازاخستان وتطور الشركات الصينية" في هذا البلد.

غير أن علامات الحضور الصيني القوي لا تزال نادرة في أكتاو الواقعة على بعد حوالى 2300 كيلومتر من الحدود بين الصين وكازاخستان وهي المدخل الرئيسي للبضائع المعدة للنقل برا إلى أوروبا.

ويلفت توريكبنباييف إلى أن ميناء أكتاو سيستقبل هذا العام 1500 حاوية من الصين أي ضعف العدد المسجل في 2017. إلا أنه يوضح أن هذا الرقم لا يمثل سوى 3 % من الإيرادات السنوية للميناء.

وثمة منافسة قوية في هذا المجال إذ إن أكتاو ليس الميناء الوحيد في بحر قزوين الذي يأمل الإفادة من حركة عبور البضائع الصينية.

ففي تركمانستان المجاورة، دشن الرئيس قربانقلي بردي محمدوف في أيار/مايو ميناء بقيمة 1,5 مليار دولار في تركمن باشي. وفي الجهة المقابلة من بحر قزوين، استثمرت أذربيجان مبالغ طائلة في ميناء جديد يحمل اسم الت.

كما أن المنافسة محتدمة في كازاخستان نفسها. فعلى بعد ثلاث ساعات برا إلى الجنوب من أكتاو، قدم الرئيس نور سلطان نزاربييف بحماسة كبيرة ميناء كوريك في آب/أغسطس أمام الدبلوماسيين ورجال الأعمال.

ويقول مدير مركز الدراسات الصينية في ألماتي عادل كاووكينوف إن ثمة ما يكفي من البضائع الصينية لتشغيل كل المرافئ في بحر قزوين، لكن يتعين على ميناء أكتاو إقناع رجال الأعمال الصينيين بالاستثمار في مسارات جديدة.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.