تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ليبيا: حكومة طرابلس تعتذر عن تصريحات خليفة حفتر بشأن "نقل الحرب إلى الجزائر"

أ ف ب

تبرأ وزير الخارجية الليبي طاهر سيالة الاثنين من "التصريحات غير المسؤولة" للمشير خليفة حفتر والتي هدد فيها بـ "نقل الحرب الليبية إلى الجزائر في لحظات". واعتبر الأكاديمي المتخصص في الشؤون العربية وشمال أفريقيا حسني عبيدي أن هذه التصريحات كانت موجهة أكثر لقاعدة حفتر العسكرية.

إعلان

اعتذرت الحكومة الليبية في طرابلس الاثنين عن التصريحات التي أدلى بها المشير خليفة حفتر السبت مفادها أنه بإمكانه "نقل الحرب الليبية إلى الجزائر في لحظات"، ووصفتها بـ "غير المسؤولة".

وأكد وزير الخارجية طاهر سيالة في مكالمة هاتفية مع نظيره الجزائري عبد القادر مساهل، حرص بلاده على الحفاظ على "العلاقات القوية بين البلدين".

من جانبه، وحسب ما أورده التلفزيون الجزائري، طمأن مساهل نظيره الليبي بـ "أنه ليس بإمكان أي تصريح كان ومن أي نوع المساس بالعلاقات القوية والأخوية بين البلدين"، مضيفا "أن الجزائر تواصل جهودها لإيجاد حل سياسي للأزمة الليبية، من خلال عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام سيادتها".

وكان حفتر قد أعلن أن الجزائر "تستغل الأوضاع الأمنية في ليبيا" وأن "جنودا جزائريين تجاوزوا الحدود الليبية"، مضيفاأن السلطات الجزائرية "اعتذرت عن "التصرف الفردي" لبعض جنودها، متوعدة "بإنهاء الأزمة بسرعة".

وتتقاسم الجزائر وليبيا حدودا طويلة تبلغ حوالى 1000 كلم تقريبا، الأمر الذي جعل الجزائر تكثف من الإجراءات الأمنية منذ عدة سنوات لمنع تسلسل المسلحين والإرهابيين إلى أراضيها، على غرار جهادي تنظيم "الدولة الإسلامية" و"القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، إضافة إلى تجار المخدرات.

تصريحات خليفة حفتر ليست جديدة، إذ سبق له في 2014 أن اتهم الجزائر ودول عربية "عدوة" بمحاولة السيطرة على ثروات بلاده.

اتهامات "مهينة" للجزائر

وتشكل تصريحات حفتر في الوقت ذاته تحديا لمبادرة الوساطة التي تقوم بها الجزائر لحل الأزمة الليبية والتي تعتمد أساسا على "الحوار السياسي بين جميع الفرقاء الليبيين دون استثناء ووقف أعمال العنف واعتماد لغة السلام".

واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر بسبب تهديدات حفتر، إذ دعا الضابط المتقاعد في الجيش الجزائري أحمد عظيمي على صفحته على فيس بوك إلى "تكليف القائد العسكري الأعلى بولاية إليزي (على الحدود مع ليبيا) باعتقال المارشال المهزوم في تشاد وتأديبه لتطاوله على الجزائر".

وطالب رئيس حزب "حركة مجتمع السلم" (من التيار الإسلامي) السلطات الجزائرية بـ "الرد" على خليفة حفتر، واصفا اتهاماته بأنها "مهينة" للجزائر.

حفتر "الرجل المتقلب سياسيا"

من جهته، اعتبر مدير مركز الدراسات والبحوث في العالم العربي وشمال أفريقيا بجنيف حسني عبيدي أن تصريحات حفتر لا يجب أخذها "بمحمل الجد"، واصفا هذا العسكري بـ "الرجل المتقلب سياسيا".

وقال حسني في حوار هاتفي مع موقع فرانس24: "يواجه حفتر أزمة سياسية وعسكرية كبيرتين. فكيف يمكن أن يهدد الجزائر بينما أمضى ثلاث سنوات كاملة لدحر داعش من مدينة درنة كما أنه لم يتمكن من فرض الأمن كاملا في بنغازي حيث يتواجد".

وواصل قائلا: "تصريحات حفتر موجهة أكثر لقاعدته العسكرية، إذ يريد أن تبقى ملتحمة ومتحدة حوله، فضلا عن أنه يريد أن يظهر كرجل وطني يهتم بالسيادة الليبية، لكن في الحقيقة الليبيون لا يريدونه لأنهم يرون فيه معمر القذافي".

وأضاف المحلل أن حفتر مستاء من الدور الذي تلعبه الجزائر والذي يكمن في فتح حوار شامل ودون استثناء مع جميع القوات السياسية والعسكرية الليبية بهدف التوصل إلى حل سياسي ينهي الأزمة. وأنهى حديثه قائلا: "الجزائر تحترم سيادة ليبيا ودول أخرى انطلاقا مما ينص دستورها بينما عناصر من الجيش الشادي والفرنسي والمصري والإيطالي يتجولون في جنوب ليبيا دون أية مشكلة".

"الليبيون يعانون من نقص المياه وانقطاع الكهرباء"

إلى ذلك، أكد مراسل فرانس24 في ليبيا معاذ الشيخ أن الشارع الليبي لم يتطرق إلى تصريحات حفتر بخصوص الجزائر بل هو منهمك في مشاكله اليومية مثل انقطاع الكهرباء وعدم توفر المياه.

وقال مراسلنا: "الشارع مشغول بالهجوم الذي استهدف الاثنين المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس ولا يبالي بما يقوله حفتر".

وأضاف:" الجنوب الليبي متأزم وغير مستقر، فالمهاجرون يدخلون من هذه المنطقة، وهناك عصابات مسلحة وإجرامية. ليبيا منهكة على جميع الأصعدة ولا أعتقد حفتر سيقدم على خطوة مثل مهاجمة الجزائر".

وتمر ليبيا بأزمة أمنية وسياسية حادة منذ مقتل معمر القذافي في تشرين الأول/أكتوبر 2011. وإضافة إلى الاقتتال الدائر بين المليشيات العديدة، انقسمت البلاد إلى جبهتين. الأولى في الشرق ببنغازي تحت وطأة المشير خليفة حفتر الذي بسط سيطرته العسكرية على المنطقة، وحكومة الوفاق الوطني في الغرب (العاصمة طرابلس)، المدعومة من قبل الأمم المتحدة بقيادة فايز السراج.

ورغم الجهود التي تبذلها العديد من الدول بينها الجزائر للتوصل إلى حل سياسي يرضي الجميع، لا يزال الوضع متأزما ومستقبل هذا البلد الغني بالنفط غامضا.

 

طاهر هاني

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن