تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحركى يطالبون فرنسا بإقرار قانون يعترف بتضحياتهم خلال حرب الجزائر

مسألة الحركى موضوع شائك في فرنسا
مسألة الحركى موضوع شائك في فرنسا أ ف ب/أرشيف

يعلن الرئيس الفرنسي الاثنين المقبل عن سلسلة من الإجراءات لمساعدة الحركى وأولادهم، أبرزها تخصيص 40 مليون يورو على مدى أربع سنوات لتحسين ظروف معيشتهم. لكن جمعيات الحركى تطالب بإقرار قانون عام يعترف بالتضحيات التي قدمها هؤلاء المحاربين في صفوف الجيش الفرنسي خلال حرب التحرير بالجزائر.

إعلان

يكشف إيمانويل ماكرون الاثنين المقبل عن إجراءات سياسية واجتماعية جديدة لإعادة الاعتبار المعنوي والتاريخي لمن يسمون الحركى، وهم الجزائريون الذين حاربوا في صفوف الجيش الفرنسي ضد ثوار جبهة التحرير خلال حرب الجزائر (1954-1962).

وبطلب من الرئيس الفرنسي، أعد مؤرخون فرنسيون إلى جانب جمعيات وممثلين عن الحركى، تقريرا من 188 صفحة عن أوضاع الحركى وأولادهم منذ وصولهم إلى فرنسا في العام 1962 إلى اليوم.

ويقترح التقرير الذي يحمل عنوان "فرنسا تكن الاحترام والتقدير للحركى"، 56 إجراء سياسيا واجتماعيا وماديا، علما أن الجانب المادي يحظى باهتمام أبناء الحركى.

ومن أبرز هذه الإجراءات، إنشاء "صندوق للتضامن ولمساعدة الحركى" بقيمة 40 مليون يورو هدفه تقديم الدعم المالي للحركى وعائلاتهم وتمويل بعض المشاريع الاقتصادية (مثل إنشاء شركات صغيرة) فضلا عن مساعدات مالية أخرى لتسهيل حركة التنقل بالنسبة لأبناء الحركى للبحث عن فرص عمل.

الحركى، المنسيون..ريبورتاج تفاعلي على موقع فرانس24
الحركى، المنسيون..ريبورتاج تفاعلي على موقع فرانس24

التركيز على تاريخ الحركى في المدارس الفرنسية

ويوصي التقرير في الإجراء رقم 31 بـ"تدريس الحرب الجزائرية" في المدارس الإعدادية والثانويات، مع التركيز على تاريخ الحركى وإبراز دورهم خلال هذه الحرب. فيما يوصي الإجراء رقم 33 بتنظيم دورات تدريبية للمدرسين لإثراء معرفتهم بشأن حرب الجزائر وبكل ما يتعلق بتاريخ الحركى ومسألة الذاكرة.

ويوصي التقرير كذلك باستمرار الحوار بين الحكومتين الفرنسية والجزائرية للتوصل إلى صيغة تسمح للحركى بالعودة إلى بلدهم الأصلي. لكن يبدو أن بعض المؤسسات الجزائرية من بينها "منظمة أولاد الشهداء" غير متحمسة لتجسيد هذا الاقتراح على الأرض.

وتجدر الإشارة إلى أن العديد من الحركى لا يستطيعون العودة إلى الجزائر لأن النظام الجزائري يتهمهم بارتكاب جرائم خلال الحرب. بالمقابل، لا يوجد أي قانون يمنع أبناءهم من العودة إلى الجزائر.

جمعيات الحركى تطالب بما بين 4 و35 مليار يورو

ويبقى الاقتراح البارز الذي أوصى به التقرير هو اعتراف البرلمان الفرنسي بتضحيات الحركى وبمعاناتهم في مراكز الإيواء المتمركز أساسا في جنوب فرنسا لدى وصولهم قادمين من الجزائر.

واعتبرت "اللجنة الوطنية للعلاقات بين جمعيات الحركى" التقرير بأنه "غير مقبول". وقال محمد بادي، وهو أحد أعضاء اللجنة: "لا نريد مساعدات اجتماعية، نحن نطالب بقانون عام يحمي ذاكرة الحركى ويعترف بالتضحيات التي قدموها. لكن هذا المطلب لم يلق تجاوبا من الدولة الفرنسية لأنها لا تريد أن تؤجج العلاقات الدبلوماسية مع الجزائر".

من جهته، رأى رئيس جمعية "مستقبل الحركى" بمدينة مونبيلييه، رابح بن سعدي، أن 40 مليون يورو التي خصصتها الحكومة الفرنسية لمساعدة الحركى "غير كافية"، مشيرا إلى أن الجمعيات تطالب بما بين 4 و35 مليار يورو".

بقاء نحو 8000 حركي على قيد الحياة

ويذكر أن ما بين 60 إلى 90 ألف حركي غادروا الجزائر بعد التوقيع على اتفاقيات "إيفيان" في آذار/مارس 1962 برفقة الجيش الفرنسي و"الأقدام السود" فيما بقي نحو 70 ألف آخرين في هذا البلد، وفق تقديرات بعض المؤرخين.

وكانت الظروف التي أحاطت بوصولهم إلى فرنسا صعبة للغاية. فقد تم "تكديسهم" وعائلاتهم في مراكز مغلقة لإيواء اللاجئين بجنوب وشمال فرنسا. فعاشوا لغاية السبعينيات في تلك المراكز التي وصفت بأنها "سجون مفتوحة"، وحيث ترعرع ودرس أولادهم.

وبعد تولي جيسكار ديستان الحكم في 1974، قرر إغلاق هذه المراكز وإسكان الحركى وعائلاتهم في شقق لائقة تقع غالبيتها في أحياء شعبية.

ويشير التقرير حول الحركى الذي نشر في تموز/يوليو الماضي أن عدد الحركى الباقيين على قيد الحياة لا يتجاوز 8000 شخص (5000 رجل و3000 أرملة) فيما تتراوح أعمارهم ما بين 69 عاما و102 سنة.

طاهر هاني

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن