تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لماذا يثير "مركز الزهراء" قلق السلطات الفرنسية؟

قوات الشرطة خلال مداهمتها الثلاثاء لمقر مركز الزهراء شمال فرنسا 02/10/2018
قوات الشرطة خلال مداهمتها الثلاثاء لمقر مركز الزهراء شمال فرنسا 02/10/2018 أ ف ب

داهمت الشرطة الفرنسية الثلاثاء "مركز الزهراء" في بلدة غراند سانت شمال البلاد، وأوقفت عددا من مسؤوليه وأعضائه بشبهة أنه "يمجد حركات متهمة بالإرهاب". فماذا تخفي نشاطاته وهو يعتبر أحد المراكز الشيعية الرئيسية في أوروبا؟

إعلان

أوقفت الشرطة الفرنسية الثلاثاء 11 شخصا في عملية مداهمة شملت مقر "مركز الزهراء" الشيعي في فرنسا ومنازل بعض أعضائه في منطقة غراند سانت. وفي الوقت نفسه، تم تجميد أموال المركز لستة أشهر. وأبقي ثلاثة أشخاص من مجمل الموقوفين محتجزين قيد التحقيق.

وحسب مصدر مقرب من التحقيق بفرنسا، فإن "مركز الزهراء" يضم عدة جمعيات بينها "الحزب ضد الصهيونية" و"الاتحاد الشيعي لفرنسا" وتلفزيون "فرنسا ماريان تيلي"، وكلها جمدت أموالها لستة أشهر أيضا اعتبارا من الثلاثاء، حسب نص نشر في الجريدة الرسمية.

وتشتبه السلطات الفرنسية بأن هذه الجمعيات "تشرعن الإرهاب" و"تمجد حركات متهمة بالإرهاب" على غرار حركة حماس وحزب الله المدعومين من إيران.

لماذا يثير "مركز الزهراء" القلق؟

تشير صفحة المركز على فيس بوك (والتي تجمع 8529 مشتركا) أنه أسس في نوفمبر/تشرين الثاني 2009. لكن في ذلك وحده لبس، إذ ذكرت أسبوعية "لكسبراس" الفرنسية في فبراير/شباط 2009 أن هذه "الجمعية المسلمة الشيعية" توجد منذ 2005. وكانت الجمعية قد حركت التحفظات في 2009 بسبب منشورات "لاذعة" "معادية للصهيونية".

فأكدت "لكسبراس" أن المركز بث "صورا مرعبة، تقارن مصير اليهود على يد النازيين خلال الحرب العالمية الثانية بمصير الفلسطينيين في مواجهة الجيش الإسرائيلي الحالي". وأحد أبرز مسؤولي "مركز الزهراء"، يحيى قواسمي، الذي أوقف الثلاثاء قيد التحقيق، كان قد أسس "الحزب ضد الصهيونية" في فرنسا.

وقالت الشرطة الفرنسية إن العملية الأمنية التي أجريت صباح الثلاثاء "تندرج في إطار التصدي للإرهاب"، مضيفة أن نشاطات المركز "تجري متابعتها بدقة بسبب تأييد قادته الواضح لمنظمات إرهابية عديدة وحركات تروج أفكارا مخالفة لقيم الجمهورية".

أما على موقعه الإلكتروني، فيقول "مركز الزهراء" في فرنسا إن هدفه هو "أن يعرّف برسالة الإسلام عبر رؤية الرسول وأهله، ويعرف بهم ويترجم أفكارهم ويستشهد بأعمالهم"، مع التركيز على "الفكر والروح الجامعين". بل ويضيف المسؤولون أنهم ينتمون إلى "كيمياء العالمين، فنحن غربيون من الشرق، ومشرقيون من الغرب"، وأنهم يستمدون "شهادتهم" من هذه التوجهات.

وفي نفس الموقع نجد آيات قرآنية وتفسيرات عبر الفيديو للأحاديث النبوية ومقالات لـ"الحزب ضد الصهيونية". كما يقترح المركز برامج إذاعية ومسلسلات "إسلامية" إضافة إلى تطبيقات وألعاب يبدو أنها موجهة خصوصا للشباب والهدف منها حسب الموقع "توفير إمكانية القيام ببحوث حول الأنبياء وأسس الإسلام". ويضم موقع يوتيوب للمركز أيضا نحو 8500 مشترك.

ويقول المركز أنه يعمل على نشر مؤلفات وتنظيم ندوات ورحلات وتظاهرات ذات أبعاد "علمية وبيداغوجية ودينية ومعرفية" ويعمل على إنتاج أفلام موجهة لجمهور عريض.

"مركز الزهراء" مقرب من إيران وحزب الله اللبناني

وتذكر "لكسبراس" بأن الجمعية قد نظمت في يوليو/تموز 2008 محاضرة حضرها الفكاهي الفرنسي المثير للجدل "ديودوني" ورئيس "حزب مسلمي فرنسا" محمد الأطرش. وفي آب/أغسطس من نفس السنة حسب "لو جورنال دي ديمانش" استقبل "مركز الزهراء" كيمي سيبا وهو متطرف وكانت حركته "تريبو كا" قد فككت في 2006 بسبب "التحريض على الكراهية العرقية" و"معاداة السامية". وتقول صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية نقلا عن الباحث رومان كاييه المتخصص في الحركات الجهادية أن "مركز الزهراء" هو "منظمة إسلامية، مقربة من إيران، القوة الشيعية الرئيسية، ومن حزب الله اللبناني".

وفي مايو/آيار 2016، نشر المركز مقالا يندد بـ"المجموعة الإرهابية التي يديرها من نصب نفسه خليفة، أبو بكر البغدادي، منذ 29 حزيران/يونيو 2014" في إشارة إلى قائد تنظيم "الدولة الإسلامية"، ووصفته بـ مشروع نازي اشتراكي-صهيوني". حسب البلدية غراند سانت، لا يشارك هذا المركز "لا من قريب ولا من بعيد" في مساعدة المهاجرين ولا في الاجتماعات المنتظمة بين الجمعيات والمسؤولين المحليين، رغم أن المركز يشير في موقعه الإلكتروني إلى أنه يقدم مكان "استقبال ذي طابع اجتماعي وعائلي وديني".

وتؤكد إحدى ساكنات المنطقة بعد أن طلبت التحفظ على هويتها في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية "إنها مجموعة منغلقة كثيرا، فلا نعرف ما الذي يجري في الداخل وغالبا ما يوجد حراس في المدخل" وقالت إن المركز يملك "محلات تجارية في وسط المدينة".

وبفرنسا أكبر جالية مسلمة في أوروبا، وهي لا تزال في حالة تأهب قصوى بعد هجمات شهدتها في السنوات الأخيرة قتل فيها متطرفون إسلاميون ومهاجمون يستلهمون فكر جماعات إرهابية مثل تنظيم "الدولة الإسلامية" أكثر من 300 شخص.

 

مها بن عبد العظيم

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن