تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تونس تقر قانونا يجّرم العنصرية في سابقة هي الأولى بالعالم العربي

أ ف ب

في لحظة تاريخية، صادق البرلمان التونسي الثلاثاء على قانون يجّرم العنصرية، لتكون بذلك تونس الدولة الأولى في العالم العربي التي تسن قانونا مماثلا. وقد لاقى هذا القرار ترحيبا من المجتمع المدني الذي دعا للعمل على تغيير العقليات والأفكار السائدة في المجتمع بالتوازي مع ذلك.

إعلان

تبنى البرلمان التونسي الثلاثاء بأغلبية مشروع قانون يهدف للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري حيث صوت لصالحه 125 صوتا، مقابل صوت واحد ضده، في حين امتنع خمسة نواب عن التصويت.

ويقصد بالتمييز العنصري وفق هذا القانون الذي يحمل رقم 11/2018"كل تفرقة أو استثناء أو تقييد أو تفضيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو الأصل القومي أو النسب أو غيره من أشكال التمييز العنصري".

ووفق الأمين بن غازي "مدير مشروع مرصد مجلس" التابع لمنظمة "بوصلة" التي تراقب عمل مجلس النواب فإن لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية داخل المجلس كانت المسؤولة عن مناقشة هذه المبادرة القانونية منذ نيسان/أبريل 2018، وقد سبق هذا المشروع مقترح سابق قدم عام 2016 لكن تم التخلي عنه لاحقا لصالح المقترح الجديد.

ومنذ الثورة طالبت عدة مؤسسات من المجتمع المدني، من أبرزها جمعية "منامتي" التي تترأسها الناشطة في مجال مناهضة العنصرية سعدية مصباح، بإقرار قانون يجّرم العنصرية في تونس.وقال زياد روين المنسق العام لجمعية "منامتي" المناهضة للعنصرية لفرانس24 إن المصادقة على هذا القانون "إنجاز تاريخي"، لأنه تطرق لجميع أنواع التمييز وفيه اعتراف بوجود العنصرية في تونس.

من جانبه قال النائب المستقل في البرلمان التونسي رؤوف الماي "إنه ثمرة عمل المجتمع المدني".

وأشار الماي "أن تونس كانت أول بلد مسلم يلغي العبودية في العام 1846 خلال حكم البايات، وكانت أيضا من بين الأوائل الذين وقعوا اتفاقية الأمم المتحدة عام 1965 ضد التمييز العنصري وقانون اليوم تكملة لهذه الإنجازات... لقد استغرق الأمر وقتا طويلا ولكنه اليوم موجود، ويمكن أن نفخر بكوننا الأوائل في العالم العربي الذين حققنا ذلك".

ويحدد القانون الجديد عقوبات للإدلاء بكلام عنصري، تتراوح بين شهر وسنة من السجن وغرامة مالية تصل إلى ألف دينار (نحو 300 يورو).

كما يعاقب بالسجن من عام إلى ثلاثة أعوام وبغرامة مالية من ألف إلى ثلاثة آلاف دينار (ألف يورو) كل من يحرض على العنف والكراهية والتفرقة والتمييز العنصري، وكل من ينشر أفكارا قائمة على التمييز العنصري أو كذلك "تكوين مجموعة أو تنظيم يؤيد بصفة واضحة ومتكررة التمييز العنصري أو الانتماء إليه أو المشاركة فيه."

ويمكن أن تبلغ الغرامة المالية 15 ألف دينار (حوالى خمسة آلاف يورو) بالنسبة للشخص المعنوي.

تحدي تغيير العقليات

ولفت روين المنسق العام لجمعية "منامتي" لأن هذا القانون ليس كافيا، حيث يقول إنه "لا يمكن أن نطالب مجتمعا بتغيير سلوكه وعقليته ما دامت الدولة في حد ذاتها لم تلتزم بذلك" مطالبا الدولة بزيادة تمثيل أصحاب البشرة السوداء في المؤسسات.وفي هذا الإطار، سيتم تكليف "لجنة وطنية لمناهضة التمييز العنصري" تكون مسؤوليتها جمع ومراقبة جميع البيانات المتعلقة بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري وسيتم تحديد وظائفها وإدارتها وتكوينها بموجب مرسوم حكومي.

من جانبه قال النائب في البرلمان التونسي رؤوف الماي إن تغيير العقليات ليس أمرا هينا وإن وجدت القوانين.

وأشار إلى أنه على سبيل المثال لا يوجد غير نائبين سود فقط من بين 217 نائبا في البرلمان التونسي، كما لفت الماي أنه لم يتم إحصاء أعداد السود في تونس، واعتبر أن ذلك يدخل في استراتيجية التعتيم بشأنهم.

وقال الماي "نطالب بالأرقام، ومن خلالها سنطالب بتمثيلهم في المناصب والمؤسسات بطريقة عادلة ومنصفة".

وأشار الماي أن التعليم هو من أهم الوسائل التي تدفع لتغيير العقليات، وقال إنه على الحكومة أن تدرج هذا الهدف في البرامج التعليمية وإن ذلك سيستغرق جيلا أو جيلين على الأقل.

عناق النائب رؤوف الماي والناشطة سعدية مصباح رفقة  حقوقيين آخرين لحظة المصادقة على القانون في مجلس النواب
عناق النائب رؤوف الماي والناشطة سعدية مصباح رفقة حقوقيين آخرين لحظة المصادقة على القانون في مجلس النواب صورة للناشط الحقوقي عمر الفصاطوي

 

العنصرية ضد الطلبة الأجانب

وفي تصريح لفرانس24 اعتبر ماك أرتور يوباشو، وهو رئيس جمعية الطلبة والمتربصين الأفارقةفي تونسأن هذا القانون خطوة إيجابية مشيرا إلى أن "المعركة الكبرى الآن هي تطبيق هذا القانون" مضيفا "نريد أن يدخل هذا القانون حيز التنفيذ لتتغير العقليات وأن يتم احترام الأشخاص المختلفين، وخاصة الطلاب".

وتشهد تونس في السنوات الأخيرة ممارسات عنصرية، وصل بعضها إلى حد العنف اللفظي والجسدي، طالت الطلبة الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء.

وقال ماك "لقد سجلت عدة اعتداءات بالعنف ضد الطلبة من أفريقيا جنوب الصحراء، من بينهم امرأة رواندية فقدتطفلها العام الماضي... ولعدم وجود قانون يحمينا لم نتمكن من تقديم شكوى".

وأوضح ماك أنه "بين عامي 2008 و2010، كنا 13 ألف طالب، لكن نحن اليوم نحو 6 آلاف فقط، الفارق شاسع جدا، فمن المؤكد أن قضايا العنصرية وراء هذا التراجع بالعدد في السنوات الأخيرة لأن ذلك يعطي صورة سلبية عن تونس".

وفي هذا الصدد أكد النائب رؤوف الماي لفرانس24 أن "أي شخص على الأراضي التونسية سيكون محميا بفضل هذا القانون. وأن على السلطات العمل على تطبيقه".

صبرا المنصر

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن