تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انتخابات تشريعية في أفغانستان وسط مخاوف من الهجمات المسلحة والتزوير

نقطة مراقبة أمنية في كابول.
نقطة مراقبة أمنية في كابول. أ ف ب

تنظم أفغانستان السبت انتخابات تشريعية يتنافس فيها أكثر من 2500 مرشح على 249 مقعدا في البرلمان، في وقت تسجل البلاد مزيدا من الهجمات الدامية التي يشنها الجهاديون. ويخشى الأفغان من حدوث تزوير وتلاعب في الاقتراع بعد تسرب شائعات عن تسجيل أسماء بصورة احتيالية تتيح للبعض التصويت مرات عدة.

إعلان

يتنافس السبت أطباء وملالي وأبناء أمراء حرب ونساء مدافعات عن حقوق المرأة وحتى سجين، في الانتخابات التشريعية الأولى في أفغانستان منذ 2010 والتي تجري على وقعالتهديدات ومخاطر التعرض لهجمات إرهابية.

وقد قتل عشرة مرشحين منذ بداية الحملة الانتخابية، معظمهم في هجمات استهدفتهم بالتحديد. وكان آخر القتلى جنرال سابق قضى الأربعاء في انفجار قنبلة خبئت تحت مقعد في مقر حملته في جنوب البلاد، وأعلنت حركة طالبان مسؤوليتها عنه.

ودعت الحركة المتطرفة المرشحين إلى الانسحاب وتوعدت بمهاجمة مكاتب الاقتراع ومن يدخلونها. كما نفذ تنظيم "الدولة الإسلامية" العديد من الاعتداءات الدامية التي استهدفت تجمعات انتخابية قتل خلالها عشرات الأشخاص.

ويتنافس عدد كبير من المرشحين على مقاعد النواب الـ 33 في ولاية كابول وحدها حيث يعيش حوالي خمس الشعب الأفغاني،وهي الأعلى في كل الدوائر الانتخابية خلال هذه الانتخابات. وهؤلاء يمثلون حوالي ثلث أكثر من 2500 مرشح لانتخابات مجلس النواب، المسمى لويا جيرغا، والذي أرجئت الانتخابات لتجديد النواب الذين يشغلون مقاعده فترة طويلة.

وتقرر اليوم الجمعة تأجيل تنظيم الانتخابات التشريعية في قندهار بعد هجوم نفذته حركة طالبان الخميس استهدف اجتماع أمني في مقر حاكم الولاية الأفغانية الجنوبية قتل خلاله قائد شرطة الولاية الجنرال عبد الرازق. وقال المتحدث باسم الرئيس أشرف غني في بيان بعد اجتماع استثنائي لمجلس الأمن القومي إنه تقرر تأجيل انتخابات السبت في الولاية لأسبوع، على أن تعلن لجنة الانتخابات المستقلة الموعد الجديد.

مداخلة مراسل فرانس24 في أفغانستان

بطاقة اقتراع غير مألوفة!

ويختار كل ناخب مرشحا واحدا فقط، لكن العثور على صورته في بطاقة التصويت الكبيرة في كابول، بحجم الصحيفة، قد يستغرق وقتا طويلا. ويتعين على الناخبين في كابول شطب خانة مرشحهم المختار على بطاقة تصويت كبيرة تضم أكثر من 800 صورة لمرشحين موزعة على 15 صفحة.

وقد يؤدي ذلك إلى رفع حدة التوتر في طوابير الناخبين أمام مراكز الاقتراع لأن طالبان وتنظيم "الدولة الإسلامية" أعلنا أنهما يريدان حرف العملية الانتخابية عن مسارها. والتخوف من حصول اعتداءات يوم الانتخاب كبير جدا.

وعلى رغم الحجم غير المألوف لبطاقة الاقتراع في كابول، وإمكانية انتقال مئات آلاف الأشخاص من مكان إلى آخر، أعلن المتحدث باسم اللجنة الانتخابية المستقلة سيد حفيظ الله هاشمي أن صناديق اقتراع عادية ستستخدم يوم الانتخابات. وقال "إذا ما امتلأت صناديق بسرعة، لدينا صناديق أخرى على سبيل الاحتياط".

ومن أجل تسريع العملية وتسهيلها للناخبين، نشر كل مرشح على ملصقاته ومنشوراته الانتخابية موقعه في اللائحة، والأهم أيضا، الصفحة التي يمكن العثور فيها على أسمائهم التي يتعين اختيارها إلى جانب صورهم. وإلى جانب موقع المرشح على اللائحة، ثمة أيضا رمز خاص بكل واحد: شجرة نخيل، أسد أو نظارتان على سبيل المثال، وهذا ما يتيح للناخبين الأميين التعرف إليهم.

شبح التزوير!

ومنذ الافتتاح الرسمي للحملة في نهاية أيلول/سبتمبر، ازدحمت كابول بملصقات موضوعة على مصابيح، أو بلوحات إعلانية على الجدران المحصنة التي تحيط بالقسم الأكبر من شوارع المدينة. ومع شعارات مثل "تغيير"، "عدالة"وحتى "شوارع مرصوفة بالذهب"، تنافس المرشحون الساعون إلى التميز على إطلاق الوعود المغرية.

وفي محافظة كابول التي يسكنها أكثر من 6,1 مليون ناخب، تتحدث شائعات عن عدد كبير من تسجيل الأسماء بصورة احتيالية تتيح للبعض التصويت مرات عدة. وأعدت أجهزة كشف بيومترية لمنع هذا النوع من عمليات التزوير. لكن المخاطر التي يواجهها الناخبون النزيهون يمكن أن تبدو عبثية إذا لم تعمل أو لم تستخدم بطريقة صحيحة.

والقرار الذي اتخذ في اللحظة الأخيرة لاستخدام هذه الأجهزة للمرة الأولى خلال انتخابات في أفغانستان قد فاجأ المنظمين.إذ يتعين تأهيلهم، وتدريب المستخدمين وإرسالهم في الوقت المحدد إلى أكثر من 5000 مركز اقتراع في البلاد.

وعلى رغم أن القانون الأفغاني لا يتطلب استخدام التحقق من الهوية، فإن الأصوات التي يتم الإدلاء بها من دون هذا التدقيق لن يتم احتسابها، كما تقول الجنة الانتخابية المستقلة.

مزايا مقعد البرلمان..

ويضمن بلوغ البرلمان الحصول على عمل لخمس سنوات وراتب شهري يبلغ 200 ألف أفغاني، وهذا يعادل أكثر من 2300 يورو، أي أكثر بخمس عشرة مرة من متوسط الأجور في البلاد، بما في ذلك نفقات السيارات المصفحة والحراس الشخصيين.

ويؤثر العديد من السياسيين الحديث عن أهداف تهم مصلحة البلد مثل الأمل في إحداث تغيير في البلد الفقير الذي يعاني من الفساد وفي الدفاع عن حقوق المظلومين على الرغم من الخطر الذي يتهدد حياتهم.

وقال سنغار أمير زاده (33 عاما) المرشح الناشط في منظمات المجتمع المدني، "علينا أن نساعد الشباب وأن ندافع عن حقوق المرأة، أكثر مكونات المجتمع إهمالا". لكنه أقر بأن "البرلمانيين ما عادوا يحظون بالاحترام "وبأن "الامتيازات الممنوحة للسياسيين هي لعنة على البلاد".

ويرى العديد من الأفغان أن مجلس النواب هو في المقام الأول مرتع للفساد وعقد الصفقات الصغيرة بين الأصدقاء.كما يُتهم النواب بتفضيل العاصمة كابول على دوائرهم الانتخابية في الولايات.

ووفقا لنتائج استطلاع أجرته مؤسسة آسيا ونشر في آب/أغسطس، قال 10 بالمئةفقط من المشاركين إنهم يعتقدون أن البرلمانيين "يكترثون للقضايا الوطنية". وقال 37 بالمئةإنهم لا يهتمون سوى "بمصالحهم الشخصية"، بينما قال 35 بالمئةإنهم يثقون بهم أي أقل بـ12 نقطة عن نتيجة استطلاع 2013.

وتصنف منظمة الشفافية الدولية غير الحكومية أفغانستان بين أكثر الدول فسادا في العالم، إذ تحتل المرتبة 177 من بين 180 دولة.

 

فرانس24/ أ ف ب

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن