تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قضية خاشقجي: كندا تصف رواية السعودية "بالافتقار للمصداقية" وأوروبا تطالب بإيضاحات

وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند تدلي بتصريح للصحفيين لدى وصولها إلى واشنطن في 5 أيلول/سبتمبر 2018.
وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند تدلي بتصريح للصحفيين لدى وصولها إلى واشنطن في 5 أيلول/سبتمبر 2018. أ ف ب

أدانت كندا مساء السبت مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، معتبرة أن الوقائع التي سردتها الرياض في معرض تأكيدها على أنه قتل داخل قنصليتها في إسطنبول "غير متماسكة وتفتقر إلى المصداقية"، كما طالبت بإجراء "تحقيق معمّق". ورغم اعتراف السعودية بمقتل خاشقجي إلا إن روايتها لا تحظى بقبول جميع الدول وخاصة الأوروبية منها، فألمانيا وفرنسا تطالبان بإيضاحات وإجابات محددة كما انضم ترامب إلى سرب المطالبين بإجابات شافية.

إعلان

قالت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند مساء السبت في بيان يحمل موقف بلادها بشأن قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول إن "التفسيرات التي قدّمت حتى اليوم غير متماسكة وتفتقر إلى المصداقية". وأضافت "نكرّر المطالبة بتحقيق معمّق يجري بالتعاون الكامل مع السلطات التركيّة وبسرد كامل ومتين لملابسات مقتل خاشقجي"، مشدّدة على "وجوب أن يحاسَب المسؤولون عن هذه الجريمة وأن يواجهوا العدالة".

وقدّمت الوزيرة الكندية كذلك التعازي إلى خطيبة خاشقجي التركية خديجة جنكيز وإلى أسرته وأقاربه الذين "يمزّقهم" الألم.

وكانت الرياض أكّدت فجر السبت، للمرة الأولى، أنّ خاشقجي قُتل داخل قنصليتها بإسطنبول إثر "شجار"، لكنها لم تقدّم معلومات حول مكان الجثة. وبعد 17 يوما من الإنكار الشديد، أعلنت الرياض للمرة الأولى فجر السبت، أنّ خاشقجي قُتل في قنصليتها بإسطنبول إثر وقوع شجار و"اشتباك بالأيدي" مع عدد من الأشخاص داخلها دون الكشف عن مصير جثته. ولقي الإعلان تشكيكاً من المجتمع الدولي.

موجز لسيرة حياة الصحفي جمال خاشقجي

وكانت السعودية رفضت مرارا الاتهامات التي وجهها مسؤولون أتراك بقتل خاشقجي على يد سعوديين قاموا بتقطيع جثمانه، مؤكدة أنه غادر القنصلية على قيد الحياة.

وكانت فريلاند نفسها نشرت في آب/أغسطس تغريدة طالبت فيها السلطات السعودية بالإفراج عن ناشطين في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، الأمر الذي أثار حفيظة الرياض وتسبّب بأزمة دبلوماسية بين البلدين. وردّت الرياض على تلك التغريدة بطرد السفير الكندي المعتمد لديها واستدعاء سفيرها من أوتاوا وتجميد المبادلات التجارية والاستثمارات بين البلدين.

العالم لا يصدق

وانضم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الزعماء الأوروبيين في حث السعودية على تقديم مزيد من الإجابات بشأن قضية الصحفي جمال خاشقجي بعد أن غيرت الرياض روايتها واعترفت بوفاته خلال الأسبوعين الماضيين في قنصليتها في إسطنبول .

ويعتقد مسؤولون أتراك أن خاشقجي، الذي كان كاتبا للرأي في صحيفة "واشنطن بوست" ومنتقدا لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، قتل عمدا داخل القنصلية على يد فريق من العناصر السعودية وتم تقطيع جثته.

وأثارت قضية خاشقجي غضبا دوليا وأدت إلى توتر العلاقات السياسية والتجارية بين الدول الغربية والسعودية حليف الولايات المتحدة وأكبر مصدر للنفط في العالم.

ترامب بين سياسة العصا الغليظة والتلويح بالجزرة

وسئل ترامب خلال زيارة لولاية نيفادا عما إذا كان مقتنعا بأن المسؤولين السعوديين أقيلوا بسبب وفاة خاشقجي فقال " لا لن أكون مقتنعا إلا بعد أن نجد الإجابة. ولكنها خطوة أولى كبيرة وخطوة أولى جيدة. ولكن أريد الحصول على إجابة". وقال ترامب ،الذي يقيم علاقات وثيقة مع السعودية ومع ولي العهد، إن من المحتمل أن الأمير محمد بن سلمان لم يكن لديه علم بملابسات وفاة خاشقجي (59 عاما). غير إنه يشعر بقلق إزاء عدم معرفة مكان جثة خاشقجي.

وترواحت تصريحات ترامب بشأن حادث خاشقجي في الأيام الأخيرة بين تهديد السعودية بعواقب "وخيمة جدا" وتحذير من فرض عقوبات اقتصادية، إلى تصريحات أكثر ميلا للمصالحة شدد فيها على دور السعودية كحليف للولايات المتحدة ضد إيران والإسلاميين المتشددين بالإضافة إلى كونها من المشترين الرئيسيين للسلاح الأمريكي. ووصف ترامب في وقت سابق الرواية السعودية بشأن ما حدث لخاشقجي بأنها معقولة. ولم تقدم السعودية دليلا لدعم روايتها ولم تذكر ما حدث لجثة خاشقجي.

أوروبا تريد إجابات

وصرح مسؤولون ألمان "نتوقع الشفافية من السعودية بشأن ملابسات موته.. المعلومات المتاحة بشأن الأحداث في القنصلية بإسطنبول ليست كافية" وقالت المستشارة أنغيلا ميركل في بيان مشترك مع وزير خارجيتها إن الرواية السعودية غير كافية في حين شكك وزير الخارجية هيكو ماس في بيع أسلحة للسعودية.

في حين حثت فرنسا والاتحاد الأوروبي على إجراء تحقيق مستفيض لاكتشاف ما حدث لخاشقجي بعد دخوله مبنى القنصلية السعودية في الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول للحصول على وثائق لزواجه المقبل. ودعا جان إيف لو دريان وزير الخارجية الفرنسي إلى إجراء تحقيق كامل .

وبالنسبة للحلفاء الغربيين سيكون أحد الأسئلة الرئيسية في قضية خاشقجي هو ما إذا كانوا يصدقون أن الأمير محمد ،الذي يصور نفسه على أنه إصلاحي والذي نقل إليه الملك مهمة إدارة الأمور اليومية في السعودية، ليس له دور.
 

أين الجثة؟

وقال مسؤول تركي كبير في وقت سابق يوم السبت إن المحققين الأتراك، الذين يمشطون أحراشا ومواقع أخرى خارج إسطنبول، سيكتشفون ما حدث لجثة خاشقجي خلال فترة قصيرة. وقال مسؤولون في تركيا يوم الخميس إن من المحتمل أن يكون قد تم التخلص من جثة خاشقجي في أحراش بلغراد المتاخمة لإسطنبول وفي موقع ريفي قرب مدينة يلوا التي تبعد 90 كيلومترا بالسيارة عن جنوب إسطنبول.

مراسل فرانس24 في إسطنبول حسين أسدي

وتقول مصادر تركية إن لدى السلطات تسجيلا صوتيا قيل إنه يوثق مقتل خاشقجي داخل القنصلية. ونشرت صحيفة "يني شفق" المؤيدة للحكومة التركية ما وصفته بتفاصيل من التسجيل الصوتي تظهر أن خاشقجي تعرض أثناء استجوابه لتعذيب شمل بتر أصابعه ثم قطع رأسه وتمزيق أوصاله. وقال ترامب أن لا أحد من إدارته شاهد شريطا مصورا أو نسخة لما حدث داخل القنصلية.

وقال مصدر أمني تركي إن مجموعة مؤلفة من 15 سعوديا وصلت إلى إسطنبول على متن طائرتين ودخلت القنصلية في ذات اليوم الذي وصل إليها فيه خاشقجي ثم غادرت تلك المجموعة تركيا فيما بعد.

وعلى تويتر كتبت خديجة جنكيز خطيبة خاشقجي التركية "إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، وإنا على فراقك يا حبيبي جمال لمحزونون". وتساءلت "أين جسد الشهيد خاشقجي؟".

الرواية السعودية

وكانت السعودية تنفي بشدة حتى يوم الأمس وفاة خاشقجي داخل قنصليتها. ولكن النائب العام السعودي قال السبت إن شجارا وقع بين خاشقجي وأشخاص قابلوه في القنصلية مما أدى إلى وفاته. وأضاف أنه ألقي القبض على 18 سعوديا.
وقال مسؤول سعودي لوكالة "رويترز" بشكل منفصل إن اشتباكا وقع بين مجموعة من السعوديين وخاشقجي الذي توفي على إثرها، مضيفا أنهم كانوا يحاولون إسكاته.

وذكرت وسائل إعلام سعودية رسمية أن الملك سلمان أمر بتشكيل لجنة برئاسة ولي العهد لإعادة هيكلة رئاسة وكالة المخابرات العامة مما يشير إلى أن الأمير محمد لا يزال يتمتع بسلطات واسعة. وأصدرت دول حليفة للمملكة في الشرق الأوسط بينها الإمارات ومصر والبحرين بيانات تشيد بالملك وبقرارات السعودية.

متورطون أم كباش فداء؟

وذكرت وسائل إعلام سعودية رسمية أن الملك سلمان بن عبد العزيز عاهل السعودية أمر بإقالة خمسة مسؤولين بينهم سعود القحطاني المستشار في الديوان الملكي، والذي يعد المساعد الرئيسي لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وأحمد عسيري نائب رئيس جهاز المخابرات. وقالت خمسة مصادر على صلة بالعائلة الحاكمة في السعودية لوكالة "رويترز" أيضا إن هذه الأزمة دفعت الملك سلمان إلى التدخل.

و التحق القحطاني (40 عاما) بالديوان الملكي في عهد الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز لكن لم يسلط عليه الضوء إلا بعدما لازم ولي العهد ليصبح كاتم أسرار ضمن دائرته المقربة. وتقول مصادر إن القحطاني كان يتحدث بانتظام نيابة عن الأمير محمد ويصدر أوامر مباشرة إلى كبار المسؤولين بمن فيهم الأجهزة الأمنية في البلاد. وقال مقربون من خاشقجي والحكومة إن القحطاني حاول استدراجه للعودة إلى المملكة بعدما انتقل إلى واشنطن قبل نحو عام خشية العقاب بسبب آرائه.

وذكرت تقارير إعلامية سعودية أن المسؤول الكبير الثاني الذي أُعفي من منصبه، عسيري، انضم إلى الجيش في عام 2002 وعمل متحدثا باسم التحالف بقيادة السعودية الذي يدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا بعدما قاد الأمير محمد السعودية إلى المشاركة في الحرب الأهلية اليمنية في 2015. وكان عسيري قد عين نائبا لرئيس المخابرات
بمرسوم ملكي في أبريل نيسان 2017.

وقال مسؤول سعودي مطلع على التحقيقات إن الأمير محمد لم يكن لديه علم بهذه العملية المحددة التي أسفرت عن موت خاشقجي. وقال المسؤول الذي تحدث شريطة عدم نشر اسمه "لم تصدر لهم أوامر بقتله أو حتى بالتحديد خطفه". وأضاف أن هناك أمرا دائما بإعادة المنتقدين إلى السعودية. وأضاف المسؤول "ولي العهد السعودي لم يكن لديه علم بهذه العملية المحددة ولم يأمر بالتأكيد بخطف أو قتل أحد".

فرانس24/ أ ف ب/رويترز

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن