تخطي إلى المحتوى الرئيسي

"هيومن رايتس ووتش": سوء المعاملة في السجون الفلسطينية قد يشكل "جرائم ضد الإنسانية"

امرأة ترسم غرافيتي على الحائط في يوم السجين الفلسطيني 17 أبريل/نيسان 2016
امرأة ترسم غرافيتي على الحائط في يوم السجين الفلسطيني 17 أبريل/نيسان 2016 أ ف ب/أرشيف

قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الثلاثاء في تقرير لها إن قوات الأمن الفلسطينية تلجأ بشكل "منهجي" إلى سوء المعاملة والتعذيب بحق المعارضين المعتقلين وهو ما يمكن أن يشكل جرائم ضد الإنسانية. وتمارس السلطة الفلسطينية في الضفة وغريمتها حماس في قطاع غزة روتينيا الضرب والصدمات الكهربائية والاعتقالات التعسفية بحق السجناء، حسبما ذكر تقرير المنظمة الحقوقية.

إعلان

أفادت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الثلاثاء في تقرير أصدرته عن حالة المعتقلين والسجناء في السجون الفلسطينية، بأن السلطات الأمنية الفلسطينية تلجأ بشكل "منهجي وروتيني" إلى سوء معاملة وتعذيب السجناء والمعارضين المعتقلين وهو ما قد يرقى إلى مرتبة الجرائم ضد الإنسانية.

ولفت عمر شاكر مدير مكتب "هيومن رايتس ووتش" في إسرائيل والأراضي الفلسطينية إلى أن "اللجوء المنهجي إلى التعذيب كسياسة حكومية يشكل جريمة ضد الإنسانية" يمكن أن تستتبع بملاحقات أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وقالت المنظمة الأمريكية غير الحكومية النافذة في تقرير كشفت عنه الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية المحتلة إن السلطة الفلسطينية وحركة حماس المنافسة لها في قطاع غزة الخاضع للحصار، تلجآن بشكل "روتيني" إلى "التهديدات والاعتقالات التعسفية والعنف بحق السجناء سواء كان بالضرب والصدمات الكهربائية أو الإبقاء المطول في أوضاع مؤلمة".

ورفضت السلطة الفلسطينية في تصريح هذه الاتهامات. وقالت "هيومن رايتس ووتش" إن حماس اقترحت استقبال المنظمة غير الحكومية في غزة لكن إسرائيل لم تسمح لها بدخول القطاع. وأضافت المنظمة أنها أجرت تحقيقا حول الموضوع على مدى سنتين تم خلاله استجواب 150 شخصا وجمع وثائق حول مقابلات مع أكثر من مئة معتقل سابق وشهود ومحامين.

"لن يفعلوا أكثر مما فعلوه"

وتنال هذه التجاوزات من المتظاهرين والنقاد والمنشقين والصحافيين والمدونين. وكشفت المنظمة عن "أكثر من عشرين حالة لموقوفين دون أي سبب واضح سوى مقال ناقد أو منشور على موقع ’فيس بوك‘ أو انتماء إلى مجموعة طلابية أو حزب سياسي" غير مرغوب بهما.

ويشير تقرير "هيومن رايتس ووتش" إلى حالة سامي الساعي الصحافي المستقل البالغ من العمر 39 عاما الذي اعتقل عام 2017 للاشتباه بعلاقته بحماس، وتعرض للضرب وتعليقه من السقف. وأخيرا انتهى به الأمر بالإقرار بذنبه بعدة تهم وأمضى ثلاثة أشهر في السجن. ويقول "كل يوم أتوقع أن يأخذوني مرة أخرى وأن يعذبوني مرة أخرى، ولكن لن يفعلوا أكثر مما فعلوه".

أما فؤاد جرادة، وهو صحافي (34 عاما) فقد اعتقلته قوات حماس في حزيران/يونيو 2017 بعد ثلاثة أيام من كتابته منشورا على فيس بوك ينتقد فيه الحركة، واحتجزته لأكثر من شهرين. وقال جرادة "كان يتعين علي أخذ الإذن لأبسط الأمور.. تعرضت للضرب منذ أول يوم، لقد ضربوني بالسوط". ولم يتعرض أي مسؤول أمني للمساءلة جراء هذه الممارسات، بحسب المنظمة.

"آلة اضطهاد"

يرى شاكر أن هذه الممارسات تقوض خطاب الفلسطينيين ضد إسرائيل الذي يتهمها باستمرار بسوء المعاملة والذي توجه الفلسطينيون بموجبه إلى المحكمة الجنائية الدولية. وقال شاكر إن "القادة الفلسطينيين يجوبون العالم ويتحدثون عن حقوق الفلسطينيين وفي الوقت نفسه يشغلون آلة اضطهاد لسحق المنشقين".

وفي 2018، أوقفت الإدارة الأمريكية المساعدة للفلسطينيين بعد أن علقت القيادة الفلسطينية الاتصالات مع البيت الأبيض متهمة إياه بالانحياز لإسرائيل. وتستمر واشنطن، في الوقت نفسه، بضخ عشرات ملايين الدولارات لإسرائيل من أجل التعاون الأمني بين السلطة الفلسطينية والدولة العبرية. ودعا شاكر الدول الغربية إلى تعليق مساعدتها للسلطة الفلسطينية مؤقتا.

في المقابل فإن قسما من المجموعة الدولية لا يتعامل مع حركة حماس وتعتبرها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة "إرهابية". وأضافت "هيومن رايتس ووتش" أنه على قطر وإيران وتركيا تعليق الدعم المقدم لحماس.

وقال هيثم عرار رئيس وحدة حقوق الإنسان في وزارة الداخلية الفلسطينية "إن الحكومة ترفض كل ما جاء في تقرير هيومن رايتس ووتش، كونه تقريرا يخلط بين السياسة وحقوق الإنسان، ويتساوق مع صفقة القرن بهدف إضعاف السلطة من خلال اتهامها بانتهاك حقوق الإنسان، وبطريقة غير موضوعية" في إشارة إلى خطة السلام المنتظرة من إدارة ترامب منذ أشهر. وأضاف أن المنظمة "أبلغت بموقف الحكومة هذا الاثنين من خلال وزارة الداخلية".

فرانس24/أ ف ب

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن