"يوم عالمي ضد الإفلات من العقاب" إنصافا للصحافيين ضحايا النزاعات والجرائم

إعلان

باريس (أ ف ب) - يذكر قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي الذي تم "خنقه" و"تقطيع جثته"، بحسب السلطات التركية، داخل قنصلية بلاده في اسطنبول، بأنه ما زال يمكن قتل صحافيين بدون التعرض لعقاب، عشية يوم عالمي ضد هذه الجرائم.

في الأعوام الاخيرة، وفي ظروف تعكس همجية هذه الافعال، تم تسميم الصحافي محمد العبسي في اليمن وقتل الصحافيان ميروسلافا بريش وخافيير فالديز بالرصاص في المكسيك، ومثلهما يان كوسياك وخطيبته في سلوفاكيا.

ومنذ 2006، نددت منظمة اليونسكو بقتل 1010 صحافيين وموظفين في وسائل الاعلام. لكن تقريرا نشر الاثنين اظهر ان تسعا من كل عشر حالات لم تتم احالتها على القضاء.

وأعلنت اليونسكو الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر "يوما عالميا ضد الافلات من العقاب بالنسبة الى الجرائم بحق الصحافيين"، وذلك تكريما للفرنسيين غيسلين دوبون وكلود فيرلون اللذين قتلا في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر 2016 في مالي.

وقالت المديرة العامة لليونسكو اودري ازولاي لوكالة فرانس برس إن "التصدي للافلات من العقاب يشكل جزءا لا يتجزأ من حرية التعبير وحرية الصحافة والوصول الى المعلومات. إن استهداف صحافي يعني مهاجمة المجتمع برمته".

وسيتم مساء الخميس إطفاء اضواء برج ايفل لبضع ساعات في خطوة رمزية بادرت اليها منظمة "مراسلون بلا حدود".

وقالت جمعية اصدقاء غيسلين دوبون وكلود فيرلون ان "صرختهما تطاردنا"، واضافت في مقال نشر في صحيفة ليبراسيون أن اغتيالهما، وكذلك اغتيال آنا بوليتكوفسكايا في موسكو العام 2006 وماري كولفان في سوريا العام 2012 "تتحمل الدول ودوائرها الدبلوماسية وأجهزة شرطتها واستخباراتها وقضاؤها مسؤوليته المباشرة".

مضت خمسة أعوام على اغتيال الصحافيين الفرنسيين والتحقيق يراوح مكانه. وتوجه قاض فرنسي متخصص في مكافحة الارهاب للمرة الاولى الى مالي في اذار/مارس الفائت، لكنه لم يتمكن من التحقيق في مكان وقوع الجريمة.

في المقابل، تتسارع وتيرة التحقيق في مقتل جمال خاشقجي في تركيا. فتحت وطأة ضغوط دولية، أقرت السعودية في 21 تشرين الاول/اكتوبر بأن الصحافي قتل في قنصليتها في اسطنبول في عملية لم تعلم بها السلطات. لكن المملكة ترفض تسليم 18 سعوديا يشتبه بضلوعهم في الاغتيال.

- "الحقيقة لا تموت" -

بين الاول من كانون الثاني/يناير ونهاية تشرين الاول/اكتوبر 2018، أحصت اليونسكو مقتل 86 صحافيا. واذا كان المراسلون يتعرضون احيانا للقتل في ساحات المعارك، فان العدد الاكبر من الضحايا هم الصحافيون المحليون الذين يحققون حول الفساد والجريمة والملفات السياسية، بحيث يشكلون تسعين في المئة من الصحافيين الذين قتلوا العام 2017 بحسب اليونسكو.

والنساء اللواتي بتن يمارسن المهنة باعداد متزايدة، يتم استهدافهن خصوصا عبر التحرش الجنسي والتجاوزات عبر الانترنت.

في مالطا، وبعد عام من مقتل الصحافية دافني كاروانا غاليزيا بتفجير سيارتها، يؤكد نجلها ماثيو ان التحقيق لا يحرز تقدما سريعا ويضيف "تم اعتقال ثلاثة اشخاص، لكنهم مجرد منفذين، إنهم جميعا في اسفل القائمة".

ووجه صحافيون دوليون جمعتهم منظمة "فوربيدن ستوريز" غير الحكومية، أصابع الاتهام الى وزير الاقتصاد في مالطا لصلاته المفترضة بأحد القتلة.

وهذه المبادرة "لردع من يريدون قتل صحافيين" اطلقها الفرنسي لوران ريشار نهاية 2017. وكان الصحافي الاستقصائي قد وصل الى مبنى صحيفة "شارلي ايبدو" الساخرة بعد بضع دقائق من الهجوم الذي استهدفها العام 2015 وخلف 11 قتيلا، وفق ما أوضح لفرانس برس.

وسعيا الى وضع حد لجرائم قتل الصحافيين، تعهدت فوربيدن ستوريز "مواكبة التحقيقات في مقتل المراسلين" وإثارتها على الصعيد الدولي.

بدورها، أطلقت اليونسكو حملة في هذا الصدد تحت شعار "الحقيقة لا تموت" بهدف التشجيع على نشر مقالات كتبها صحافيون قتلوا خلال ممارستهم المهنة او كتبت تكريما لذكرى هؤلاء.

وتقول "مراسلون بلا حدود" إن سوريا هي البلد الاكثر دموية في العالم بالنسبة الى المراسلين، يليها المكسيك، البلد الذي لا يشهد حربا لكنه يبقى الاكثر خطورة.