حرية الصحافة

يوم عالمي ضد "الإفلات من العقاب" في الجرائم المرتكبة بحق الصحافيين

مظاهرة نظمتها "مراسلون بلا حدود" في باريس، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2018
مظاهرة نظمتها "مراسلون بلا حدود" في باريس، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2018 أ ف ب

في اليوم العالمي ضد الجرائم المرتكبة بحق الصحافيين، يذكر قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، بأن الصحافيين ما زالوا عرضة للعنف بشتى أنواعه وكثيرا ما يفلت مرتكبوه من العقاب.

إعلان

أعلنت اليونسكو في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر "يوما عالميا ضد الإفلات من العقاب بالنسبة إلى الجرائم بحق الصحافيين"، وذلك تكريما للفرنسيين جيسلان ديبون وكلود فيرلون اللذين قتلا في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر 2013 في مالي.

وكان كلود فيرلون يعمل كتقني تحقيقات في إذاعة فرنسا الدولية منذ 1982. والتحقت جيسلان ديبون بفريق تحرير نفس الإذاعة العام 1986، كصحفية متخصصة بالشؤون الأفريقية.

ويذكر قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي الذي تم "خنقه" و"تقطيع جثته"، حسب السلطات التركية، داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، بأنه ما زال يمكن قتل صحافيين بدون التعرض لعقاب، في يوم عالمي ضد هذه الجرائم.

وفي السنوات الأخيرة، وفي ظروف تعكس همجية هذه الأفعال، تم تسميم الصحافي محمد العبسي في اليمن وقتل الصحافيان ميروسلافا بريش وخافيير فالديز بالرصاص في المكسيك، ومثلهما يان كوسياك وخطيبته في سلوفاكيا.

حالات لم ينظر فيها القضاء

ومنذ 2006، نددت منظمة اليونسكو بقتل 1010 صحافيين وموظفين في وسائل الإعلام. لكن تقريرا نشر الاثنين أظهر أن تسعا من كل عشر حالات لم تتم إحالتها tلى القضاء.

وقالت المديرة العامة لليونسكو أودري أزولاي لوكالة فرانس برس إن "التصدي للإفلات من العقاب يشكل جزءا لا يتجزأ من حرية التعبير وحرية الصحافة والوصول إلى المعلومات. إن استهداف صحافي يعني مهاجمة المجتمع برمته".

وأطفأت مساء الخميس أضواء برج إيفل في خطوة رمزية بادرت إليها منظمة "مراسلون بلا حدود".

وفي المكان، قالت فابيولا بدوي الزميلة السابقة لجمال خاشقجي خلال مؤتمر صحافي للمنظمة إن خاشقجي "قتل لانه أراد أن يكتب ويتكلم بحرية".

وقالت جمعية أصدقاء جيسلان ديبون وكلود فيرلون إن "صرختهما تطاردنا"، وتابعت في مقال نشر في صحيفة ليبراسيون إن اغتيالهما، وكذلك اغتيال آنا بوليتكوفسكايا في موسكو العام 2006 وماري كولفان في سوريا العام 2012 "تتحمل الدول ودوائرها الدبلوماسية وأجهزة شرطتها واستخباراتها وقضاؤها مسؤوليته المباشرة".

مضت خمسة أعوام على اغتيال الصحافيين الفرنسيين والتحقيق يراوح مكانه. وتوجه قاض فرنسي متخصص في مكافحة الإرهاب للمرة الأولى إلى مالي في آذار/مارس الفائت، لكنه لم يتمكن من التحقيق في مكان وقوع الجريمة.

في المقابل، تتسارع وتيرة التحقيق في مقتل جمال خاشقجي في تركيا. فتحت وطأة ضغوط دولية، اعترفت السعودية في 21 تشرين الأول/أكتوبر بأن الصحافي قتل في قنصليتها في إسطنبول في عملية لم تعلم بها السلطات. لكن المملكة ترفض تسليم 18 سعوديا يشتبه بضلوعهم في الاغتيال.

"الحقيقة لا تموت"

بين الأول من كانون الثاني/يناير ونهاية تشرين الأول/أكتوبر 2018، أحصت اليونسكو مقتل 86 صحافيا. وإذا كان المراسلون يتعرضون أحيانا للقتل في ساحات المعارك، فإن العدد الأكبر من الضحايا هم الصحافيون المحليون الذين يحققون حول الفساد والجريمة والملفات السياسية، بحيث يشكلون تسعين في المئة من الصحافيين الذين قتلوا العام 2017 بحسب اليونسكو.

والنساء اللواتي بتن يمارسن المهنة بأعداد متزايدة، يتم استهدافهن خصوصا عبر التحرش الجنسي والتجاوزات عبر الإنترنت.

في مالطا، وبعد عام من مقتل الصحافية دافني كاروانا غاليزيا بتفجير سيارتها، يؤكد نجلها ماثيو أن التحقيق لا يحرز تقدما سريعا ويضيف "تم اعتقال ثلاثة أشخاص، لكنهم مجرد منفذين، إنهم جميعا في أسفل القائمة".

ووجه صحافيون دوليون جمعتهم منظمة "فوربيدن ستوريز" غير الحكومية، أصابع الاتهام إلى وزير الاقتصاد في مالطا لصلاته المفترضة بأحد القتلة.

وهذه المبادرة "لردع من يريدون قتل صحافيين" أطلقها الفرنسي لوران ريشار نهاية 2017. وكان الصحافي الاستقصائي قد وصل إلى مبنى صحيفة "شارلي إيبدو" الساخرة بعد بضع دقائق من الهجوم الذي استهدفها العام 2015 وخلف 11 قتيلا، حسب ما أوضح لفرانس برس.

وسعيا إلى وضع حد لجرائم قتل الصحافيين، تعهدت فوربيدن ستوريز "مواكبة التحقيقات في مقتل المراسلين" وإثارتها على الصعيد الدولي.

بدورها، أطلقت اليونسكو حملة في هذا الصدد تحت شعار "الحقيقة لا تموت" بهدف التشجيع على نشر مقالات كتبها صحافيون قتلوا خلال ممارستهم المهنة أو كتبت تكريما لذكرى هؤلاء.

وتقول "مراسلون بلا حدود" إن سوريا هي البلد الأكثر دموية في العالم بالنسبة إلى المراسلين، يليها المكسيك، البلد الذي لا يشهد حربا لكنه يبقى الأكثر خطورة.

فرانس24/أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم