تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكومة الثالثة للشاهد تعمق الخلافات بين رأسي السلطة التنفيذية في تونس

رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد
رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد أ ف ب / أرشيف

أعلن رئيس الحكومة التونسي يوسف الشاهد مساء الاثنين عن تعديل وزاري يهدف بحسب قوله إلى "وضع حد للأزمة السياسية الراهنة" في البلد. التعديل جاء ليرسخ التوازنات الجديدة في المشهد السياسي بعد فك الارتباط بين حزبي "النهضة" و"نداء تونس". ويرى العديد من المحللين أن عدم مشاورة الرئيس الباجي قايد السبسي في هذا التعديل، ، وإن كانت غير ملزمة دستوريا، يوضح حجم الخلافات بين رأسي السلطة التنفيذية في البلاد قبل أقل من عام على الاستحقاق الرئاسي المقرر في 2019.

إعلان

أعلن رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد مساء الاثنين عن تعديل وزاري بهدف "وضع حد للأزمة السياسية الراهنة" على حسب قوله. لكن رئاسة الجمهورية أكدت من جهتها أنها غير موافقة على هذا التعديل، في مؤشر على الانقسام العميق بين رأسي السلطة التنفيدية في تونس، مع اقتراب الانتخابات التشريعية والرئاسية المقررة العام 2019.

توازنات سياسية جديدة

وشمل التعديل دخول 13 وزيرا جديدا على الحكومة الثالثة (خلال سنتين) للشاهد، في حين بقي وزراء الخارجية والدفاع والداخلية والمالية في مناصبهم.

مداخلة نور الدين مباركي حول التعديل الوزاري في تونس

وأشار الشاهد إلى أنه قام بهذا التعديل الوزاري "من أجل تكوين فريق حكومي متضامن ومتكامل ومسؤول لتحقيق الاستقرار في البلاد وتسوية الملفات الحارقة خاصة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي ووضع حد للأزمة السياسية الراهنة".

التعديل جاء ليؤكد التوازنات السياسية الجديدة سواء في المشهد السياسي أو في البرلمان بعد فك الارتباط بين "حركة النهضة" الإسلامية و"نداء تونس" والتحالفات الجديدة التي تشمل "حركة النهضة" و"مشروع تونس" و"كتلة الائتلاف الوطني".

التعديل تميز كذلك بدخول "مشروع تونس" إلى الحكومة، بينما حافظت حركة النهضة على الحقائب ذاتها. في حين أكد "الائتلاف الوطني" أنه غير معني بالتعديل الوزاري ولكنه سيدعمه عند عرضه أمام البرلمان.

دستورية التعديل الحكومي بدون مشاورة الرئيس

وأثار الإعلان عن التعديل الوزاري بدون مشاورة الرئيس الجدل حول دستورية هذا الإجراء. الفصل 92 من الدستور التونسي ينص على أنه "يختص رئيس الحكومة بـ"إحداث وتعديل وحذف الوزارت وكتابات الدولة وضبط اختصاصاتها وصلاحياتها بعد مداولة مجلس الوزراء. إقالة عضو أو أكثر من أعضاء الحكومة أو البت في استقالته وذلك بالتشاور مع رئيس الجمهورية اذا تعلق الأمر بوزير الخارجية أو وزير الدفاع".

للمزيد (أرشيف) - هل سيكون اليهودي التونسي رينيه الطرابلسي وزير السياحة في الحكومة الجديدة؟

ثمة تباين آراء بين المختصين في القانون الدستوري حول الخلاف بين رئاسة الجمهورية والحكومة فيما يتعلق بالتعديل الحكومي. لمراسل فرانس24 في تونس نور الدين المباركي نقل عن أستاذ القانون منذر بلحاج قوله إن التعديل غير دستوري وإن رئيس الحكومة يوسف الشاهد كان من المفروض أن يعرض حكومته على البرلمان لتجديد الثقة قبل التعديل.

بينما كان لأستاذة القانون الدستوري سلسبيل القليبي رأي آخر، إذ قالت "لا يوجد موجب قانوني للتشاور مع رئاسة الجمهورية باعتبار أن التحوير الحكومي لا يشمل الحقائب التي تتبع رئاسة الجمهورية على غرار وزارتي الخارجية والدفاع".

الرئيس غير موافق لكنه "يحترم الدولة"

وفي أول رد فعل على الإعلان عن التعديل، قالت سعيدة قراش المتحدثة باسم رئيس الجمهورية "رئيس الجمهورية غير موافق على هذا التماشي لما اتسم به من تسرع وسياسة الأمر الواقع".

المستشار لدى رئيس الجمهورية نور الدين بن تيشة قال من جانبه إنه لا علم له بهذا التحوير وإن الشاهد لم يتشاور مع السبسي، وأكد على ضرورة تشاور رئيس الوزراء مع الرئيس دستوريا خاصة فيما يتعلق بالوزارات السيادية.

وقالت قراش الثلاثاء إن الرئيس أوضح بأن عدم موافقته تعبير عن "موقفه السياسي" من هذا التعديل باعتبار أنه لم تتم استشارته قبل إجرائه، ولكنها أكدت أن الرئيس "يحترم الدولة" ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتخذ خطوة لتعطيل هذا التعديل.

سيناريوهات لتعطيل التعديل

لكن بالرغم من تصريحات قراش، فإن بعض المحللين والمراقبين للشأن التونسي يرون أن سيناريوهات تعطيل التعديل تظل واردة خاصة في حالة استقالة إحدى الوزارات السيادية مثل الخارجية أو الداخلية أو الدفاع.

وأعرب بعض أعضاء "نداء تونس" عن غضبهم من هذا الإجراء معتبرين أن هذه الحكومة هندستها حركة النهضة.

من جانبه، أعد رئيس الحكومة الأغلبية اللازمة لتمرير تعديله الوزاري حيث ضمن أصوات 109 من أعضاء البرلمان، ومن ثم فهو يعوّل على مصادقة البرلمان على تعديله، ما سيكون بمثابة إعطاء شرعية جديدة له لمواصلة عمله، في ظل تباعد الرؤى بين قصري باردو وقرطاج.

خلافات بين الشاهد وحافظ السبسي

ويواجه الشاهد منذ أشهر معارضة شديدة في حزبه "نداء تونس" من حافظ قائد السبسي، نجل الرئيس التونسي، وكذلك من نقابات عمالية.

ولقد شكل الشاهد كتلة نيابية منافسة جعلت الحزب يتراجع إلى المرتبة الثالثة في البرلمان بعد كتلتي حزب "النهضة" و"الائتلاف الوطني".

شيماء عزت

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن