عملية إسرائيلية في قطاع غزة تتحول مواجهات مع حماس وتهدد جهود الهدنة

إعلان

القدس (أ ف ب) - تهدد المواجهات التي اندلعت ليل الاحد الاثنين في قطاع غزة في إطار عملية للقوات الخاصة الاسرائيلية وأسفرت عن ثمانية قتلى بتقويض الجهود التي تبذل لارساء هدنة بين اسرائيل والقطاع بعد أشهر من التصعيد.

وأسفرت المواجهات عن مقتل سبعة فلسطينيين وضابط في القوات الخاصة الاسرائيلية، ما يهدد بتأجيج التوتر بعد تفاهم مؤخرا كان يفترض أن يعيد الهدوء إلى القطاع.

وقطع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو زيارته إلى باريس حيث كان يحضر الذكرى المئوية لانتهاء الحرب العالمية الأولى.

وقالت إسرائيل أن هدف المهمة كان "جمع معلومات استخبارية وليس عملية اغتيال أو اختطاف"، وقال المتحدث العسكري رونين مانليس في بيان الاثنين إن "المهمة لم تجر كما كان مخططا لها وأسفرت عن الاشتباكات".

واضاف أن "رئيس الأركان الجنرال غادي ايزنكوت ورئيس جهاز الأمن العام نداف أرغامان وكبار قادة الجيش الاسرائيلي أجروا تقييما حيث استعرضوا جاهزية الجيش وقوات الأمن في مواجهة تطورات مستقبلية. وقام الجيش بتعزيز قواته في القيادة الجنوبية العسكرية وهو جاهز لتفعيل قوة كبيرة لو تطلب الامر ذلك".

وكان الجيش الاسرائيلي أورد في بيان صدر ليل الأحد الاثنين إن "ضابطا في القوات الخاصة قتل وأصيب آخر بجروح طفيفة"، موضحا أن الضابط الذي قتل كان برتبة لفتنانت كولونيل. وقد عرف عنه بالحرف الأول من اسمه "ميم".

من جانبها، أكدت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس أن الأمر يتعلق بعملية للقوات الخاصة الاسرائيلية قبل أن يتم رصدها وتندلع اشتباكات بين عناصرها ومقاتلي القسام.

وقال بيان للقسام الاثنين "تسللت مساء الأحد قوةٌ صهيونيةٌ خاصة مستخدمة مركبة مدنية في المناطق الشرقية من خان يونس، حيث اكتشفتها قوةٌ أمنية تابعة للقسام وقامت بتثبيت المركبة والتحقق منها".

وتابع البيان "حضر إلى المكان القائد الميداني نور الدين بركة للوقوف على الحدث، وإثر انكشاف القوة بدأ مجاهدونا بالتعامل معها ودار اشتباك مسلح أدى إلى استشهاد القائد الميداني القسامي نور الدين محمد بركة، وحاولت المركبة الفرار بعد ان تم إفشال عمليتها".

واشار الى ان "الطيران الصهيوني بكافة أنواعه تدخل في محاولة لتشكيل غطاء ناري للقوة الهاربة، حيث كثف غاراته الجوية لتوفير غطاء لانقاذ القوة الاسرائيلية بمروحيات عسكرية".

وعصر الاثنين، أطلقت صواريخ عدة من قطاع غزة في اتجاه اسرائيل، وفق ما أفاد مراسلو فرانس برس.

وسارع الطيران الاسرائيلي الى شن غارات على مواقع في القطاع.

وتحدث المراسلون عن إطلاق سبعة صواريخ على الاقل فيما كانت تدوي انفجارات ناتجة على ما يبدو من ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الاسرائيلي من جهته إن حافلة اسرائيلية أصيبت بصاروخ أطلق من قطاع غزة.

وكان الجيش الاسرائيلي تحدث أولا في بيان مقتضب عن تبادل لإطلاق النار. وقال "خلال عملية (عسكرية اسرائيلية) في قطاع غزة جرى تبادل إطلاق نار".

وأكد متحدث باسم الجيش الاسرائيلي جوناتان كونريكوس بعيد ذلك أن كل الجنود المشاركين في العملية عادوا إلى اسرائيل. وكتب على تويتر أن "كل الجنود عادوا إلى إسرائيل. دوّت صفارات الإنذار في جنوب اسرائيل".

وقال الجيش الاسرائيلي إنه بعد تبادل إطلاق النار "أطلق 17 صاروخا من قطاع غزة على إسرائيل". وأضاف أن نظام الدفاع المضاد للصواريخ تمكن من اعتراض ثلاثة منها، لكنه لم يذكر أي تفاصيل عن الصواريخ الأخرى.

- تجنب الحرب -

أعلن الناطق باسم وزارة الصحة في قطاع غزة أشرف القدرة ان سبعة فلسطينيين قتلوا وجرح سبعة آخرون في الاشتباكات. وبين القتلى الذين عدد أسماءهم نور الدين محمد سلامة بركة (37 عاماً) أحد القياديين المحليين لكتائب القسام.

يأتي ذلك بينما كان يبدو أن الوضع في غزة يستقر بعد أشهر من المواجهات العنيفة بين الفلسطينيين والجنود الإسرائيليين بالقرب من السياج الذي يفصل بين القطاع والدولة العبرية.

وفي هذا الإطار سمحت اسرائيل لقطر بتسليم غزة 15 مليون دولار من أجل دفع رواتب الموظفين في القطاع.

وبرر نتانياهو هذا القرار مساء السبت، مؤكدا أنه قد يساهم في إعادة الهدوء. وقال قبل أن يتوجه إلى باريس "أفعل ما بوسعي بالتنسيق مع أجهزة الأمن لإعادة الهدوء إلى بلدات الجنوب، إنما كذلك لمنع وقوع أزمة إنسانية".

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي في مؤتمر صحافي في باريس "لن أتراجع أمام حرب ضرورية لكنني أريد أن أتجنبها إذا لم تكن ضرورية".

وبذلك يرتفع إلى 220 على الأقلّ عدد الفلسطينيين الذين قتلوا برصاص الجنود الاسرائيليين منذ بدأ فلسطينيو القطاع قبل أكثر من سبعة أشهر تحرّكات احتجاجية قرب الحدود مع إسرائيل، بحسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس. بالمقابل قَتل قنّاص فلسطيني جندياً إسرائيلياً خلال الفترة نفسها.

ويشهد السياج الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة منذ 30 آذار/مارس "مسيرات العودة" التي ينظّمها الفلسطينيون رفضاً للحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من عشرة أعوام وتأكيداً على حقّهم في العودة إلى أراضيهم التي هجّروا منها عند قيام دولة إسرائيل في 1948.

ولكنّ حدة التظاهرات تراجعت أخيراً بعدما كثّفت مصر وساطتها بين الفلسطينيين والإسرائيليين للتوصّل إلى هدنة في القطاع ووقف أعمال العنف التي يشهدها منذ شهور.

وتبرر إسرائيل إطلاق النار على المحتجّين الفلسطينيين باعتباره ضرورياً لحماية الحدود ومنع التسلّل والهجمات التي تتّهم حماس بالسعي إلى تنفيذها.

بور-ججم-صخر-ماب/اا-ب ق/اع