الأزمة تتفاقم في سريلانكا والبرلمان يتحدى الرئيس

إعلان

كولومبو (أ ف ب) - تبنى البرلمان في سريلانكا الأربعاء مذكرة بحجب الثقة عن حكومة رئيس الوزراء ماهيندا راجاباكسي الذي عينه رئيس البلاد، في قرار مثير للجدل، وذلك بعد يوم واحد على رفض المحكمة العليا في البلاد مرسوما رئاسيا يقضي بحل المجلس التشريعي.

وتشهد سريلانكا التي تضم 21 مليون نسمة، أزمة دستورية منذ أن أقال الرئيس سيريسينا حليفه السابق رئيس الوزراء رانيل ويكريميسينغي وأعضاء حكومته في 26 تشرين الأول/أكتوبر وعيّن في مكانه الرئيس الأسبق ماهيندا راجاباكسي.

وينتقد ويكريميسينغي إقالته قائلا إنها غير دستورية، ويتمسك بالسلطة في هذه الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها 21 مليون نسمة أكثريتهم من البوذيين، ويرفض التخلي عن مكان إقامته الرسمي.

وألغت المحكمة العليا الثلاثاء حل البرلمان من قبل الرئيس مايثريبالا سيريسينا، الذي كان يريد بهذه الطريقة الدعوة الى انتخابات مبكرة للحصول على أكثرية والتصديق على تعيين راجاباكسي.

وخلال جلسة سادتها الفوضى، أصدر النواب حكمهم الأربعاء حول هذا الصراع على السلطة، وقد صوتت أكثرية من 225 نائبا على مذكرة حجب الثقة عن راجاباكسي.

وتصيب الأزمة الحكومة بالشلل، وتتزايد الهواجس حول سلامة الاقتصاد وقدرة سريلانكا على دفع ديونها الخارجية الكبيرة.

إلا أن نتيجة التصويت النيابي لا تعني بالضرورة انتصارا لويكريميسينغي. وإذا كان لدى حزبه، الحزب الوطني الموحد، أكبر عدد من المقاعد في البرلمان، فان الرئيس سيريسينا يحتفظ بصلاحية اختيار رئيس الوزراء المقبل.

وعلى رغم كل شيء، غادر رئيس الحزب الوطني الموحد، مقره الرسمي للمرة الاولى خلال حوالى ثلاثة اسابيع للتوجه الى البرلمان والإشادة بالتصويت.

وقال في تصريح صحافي "هذا انتصار للشعب"، واصفا تدابير الرئيس بأنها "غير شرعية". وأضاف أن على أجهزة الدولة ألا تتلقى بعد الان من "الحكومة المزعومة" لراجاباكسي، اي تعليمات.

-شبح-

واعتبر الحزب الوطني الموحد ان الرئيس بات حريصا على ان يطلب من رئيس الوزراء المعزول تشكيل حكومة جديدة. وقال نائب رئيس الحزب ساجيث بريماداسا "في رأيي، ما زال ويكريميسينغي رئيسا للوزراء. اليوم، انتصرت الديموقراطية".

وخلال هذه الجلسة الصاخبة، خرج راجاباكسي (72 عاما) وابنه، النائب نامال، من البرلمان قبل ان يدعو رئيس هذه الجلسة، كارو جاياسوريان الى التصويت على مذكرة حجب الثقة.

وحاول أنصار الرجل القوي السابق الاستيلاء على الشبح الذي يرمز الى سلطة مجلس النواب من أجل تعكير التصويت، لكن من دون ان تمنع كارو جاياسوريان من إجراء العمليات.

وقال " ال +نعم+ قد فازت". واضاف "أعلن ان هذا المجلس لا يثق بحكومة" راجاباكسي.

في غضون ذلك، انسحب وزراء من حكومته من البرلمان متهمين رئيسه بانتهاك قواعد مجلس النواب من خلال إجراء تصويت حاسم ضد إرادتهم.

وقال دينيش غوناواردينا في تصريح صحافي "لم يكن مضطرا لاجراء هذا التصويت".

وهذا لم يمنع احد وزراء راجاباكسي من الانتقال الى المعسكر المعارض بعيد تبني مذكرة حجب الثقة، مقتديا بهذه الطريقة بثلاثة نواب انشقوا عن معسكر ويكريميسينغي قبل التصويت.

وانعقد البرلمان وسط تدابير أمنية مشددة. وتم نشر آلاف من عناصر الشرطة المسلحين على الطرق الرئيسية المؤدية إلى البرلمان الواقع في جزيرة اصطناعية بنيت في بحيرة.

وقد حكم راجاباكسي، أبرز المدافعين عن حقوق الانسان، سريلانكا بتشدد خلال ولايتيه الرئاسيتين من 2005 الى 2015.

وأنهى راجاباكسي، المقرب من بكين، أواخر 2009، أربعة عقود من الحرب الاهلية من خلال سحق تمرد اقلية التاميل.