معركة الحديدة متوقفة والمتمردون يزرعون عبوات قرب الميناء

إعلان

الحديدة (اليمن) (أ ف ب) - يخيّم الهدوء على جبهات القتال في الحديدة في غرب اليمن، لليوم الثاني على التوالي الاربعاء، في وقت عمد المتمردون الحوثيون إلى وضع ألغام قرب مداخل ميناء المدينة الذي يشكل شريان حياة لملايين السكان.

وقالت مراسلة لوكالة فرانس برس في المدينة "الوضع هادئ اليوم. لم تكن هناك اشتباكات خلال الليل على ما يبدو، ولا هذا الصباح، لكن أصوات الطائرات يمكن سماعها باستمرار".

ولليوم الثاني، لم يعلن المتمردون الحوثيون عبر وسائل الاعلام المتحدثة باسمهم عن تطورات ميدانية جديدة في مدينة الحديدة.

وأكد مسؤول في القوات الموالية للحكومة لفرانس برس طالبا عدم الكشف عن هويته ان "العمليات الهجومية توقّفت مؤقتا لاتاحة الفرصة للمنظمات الانسانية لإجلاء كوادرها ونقل بعض الجرحى وفتح ممرات آمنة لمن يرغب من السكان بالنزوح إلى خارج المدينة".

وشدّد مسؤول عسكري آخر في القوات الحكومية على أنّ الهجوم على المدينة لن يتوقف تماما "إلا بتحرير الحديدة والساحل الغربي بالكامل"، مضيفا "سيشهد الجميع مفاجآت عسكرية خلال الأيام المقبلة".

وذكر محافظة الحديدة الحسن طاهر من جهته ان القوات الموالية للحكومة تنفّذ حاليا "عملية التمشيط وتأمين المواقع والمناطق" التي سيطرت عليها هذه القوات في شرق وجنوب مدينة الحديدة.

- خشية من حصار -

وتخضع مدينة الحديدة لسيطرة المتمرّدين منذ 2014، وتحاول القوات الحكومية بدعم من تحالف عسكري بقيادة السعودية استعادتها منذ حزيران/يونيو الماضي. واشتدّت المواجهات في بداية الشهر الحالي.

وتمر عبر هذا الميناء غالبية المساعدات والمواد الغذائية التي يعتمد عليها ملايين السكان في بلد يواجه نحو نصفه سكانه (27 مليون نسمة) خطر المجاعة، وفقا للامم المتحدة.

وبعد أسبوعين من الاشتباكات العنيفة في شرق وجنوب مدينة الحديدة المطلّة على البحر الاحمر، قتل فيها نحو 600 شخص غالبيتهم من المتمردين، تراجعت حدة المعارك مساء الاثنين، قبل أن تتحول إلى اشتباكات متقطعة الثلاثاء وتتوقف الاربعاء.

وهدأت المعارك في ظل جهود دبلوماسية تقودها لندن وواشنطن والامم المتحدة لعقد محادثات سلام قد تستضيفها السويد في الاسابيع المقبلة في مسعى لانهاء النزاع. وبدأت هذه الجهود على وقع اشتداد المعارك في نهاية الاسبوع الماضي وتحوّلها إلى حرب شوارع في حي سكني في شرق المدينة.

ويخشى سكان في الحديدة أن تقوم القوات الموالية للحكومة بفرض حصار على المدينة في حال تمكّنت من إغلاق طريق رئيسي في شمالها هو منذ أسابيع الطريق البري الوحيد الذي بربط المدينة بالمناطق الاخرى.

- ألغام في محيط الميناء -

وفي وقت يخيّم الهدوء على الجبهات، أفاد ثلاثة موظّفين في ميناء الحديدة أن المتمردين بدأوا مساء الثلاثاء وضع ألغام قرب مداخل الميناء الحيوي.

وقال الموظفون الثلاثة لوكالة فرانس برس عبر الهاتف الاربعاء مشترطين عدم الكشف عن هوياتهم إن الالغام وضعت قرب مدخلين للميناء الواقع في شمال المدينة، وفي محاذاة سياج يحيط به.

وذكر أحد الموظفين "لم يتبق سوى بوابة دخول وحيدة الى الميناء وهي البوابة الرئيسية المؤدية الى شارع ميناء (عند الخط الساحلي الرئيسي) والتي تدخل منها الشاحنات".

والاثنين قصف مبنى صغير عند أحد مداخل الميناء، حسبما أفادت مصادر متطابقة. وكان ذلك أول قصف استهدف هذا الميناء الاستراتيجي منذ اشتداد حملة القوات الموالية للحكومة على المدينة في الاول من تشرين الثاني/نوفمبر.

وأكّد نائب مدير الميناء يحيى شرف الدين في اتصال هاتفي مع فرانس برس أن "الامور تسير بشكل طبيعي في الميناء" رغم الضربة.

وبدأت حرب اليمن في 2014 بين المتمرّدين الحوثيين والقوات الموالية للحكومة، ثم تصاعدت مع تدخّل السعودية على رأس التحالف العسكري في آذار/مارس 2015 دعماً للحكومة المعترف بها دولياً بعد سيطرة المتمردين على مناطق واسعة بينها صنعاء.

وقتل نحو عشرة آلاف شخص في النزاع اليمني منذ بدء عمليات التحالف.

وتحذر الامم المتحدة من تبعات توقف ميناء مدينة الحديدة عن العمل. ودعا مارك لوكوك مساعد الامين العام للامم المتحدة للشؤون الانسانية الثلاثاء الى وقف لاطلاق النار في المدينة.

وقال في بيان "أطلب من الاطراف التزام وقف لاطلاق النار، وخصوصا داخل وحول جميع البنى التحتية والمنشآت الضرورية (لادخال) المساعدات والواردات التجارية.

وبحسب مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية، قتل 34 مدنيا واصيب 58 آخرون بجروح في الاسبوع الاول من تشرين الثاني/نوفمبر في محافظة الحديدة على ساحل البحر الاحمر.

ستر-فوم-حمو-دم/مع/نور