قضية خاشقجي تخيّم على "منتدى مسك العالمي" في الرياض

إعلان

الرياض (أ ف ب) - سُلطت الأضواء في "منتدى مسك العالمي" الذي تستضيفه الجمعية الخيرية التابعة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان على فناني "سايبورغ" الشبيهين بأناسين آليين ورواد لعبة باركور الحركية ونجم ملاكمة بريطاني، في حدث آخر عالي المستوى ينظم في الرياض على وقع قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي.

وأبقى منظمو المنتدى الشبابي أسماء المتحدثين والرعاة سرية حتى انطلاق الحدث الاربعاء، في محاولة على ما يبدو لتجنب الانسحابات الجماعية التي خيمت على قمة استثمارية مهمة عقدت في العاصمة السعودية الشهر الماضي على خلفية الغضب الدولي الواسع الذي أثارته عملية قتل الصحافي في قنصلية بلاده في اسطنبول. وتحدثت المديرة التنفيذية للمنتدى الذي يستمر ليومين شيماء حميد الدين عن وجود مئات المشاركين من "كل قارة تقريبا"، ما يجعل من تجمع هذا العام في فندق "فور سيزنز" الأكثر تنوعا في تاريخ المنتدى.

لكن اللافت هو غياب أسماء بارزة حضرت نسخة العام الماضي على غرار الملكة رانيا من الأردن والملياردير الأميركي بيل غيتس إلى جانب مجموعة من الشخصيات الإعلامية الغربية.

وأعربت "مؤسسة بيل وميليندا غيتس" عن صدمتها من عملية قتل خاشقجي التي تمت قي 2 تشرين الأول/أكتوبر وأعلنت هذا الشهر قطع جميع أشكال التعاون مع مؤسسة مسك الشبابية الخيرية التي تنظم المؤتمر.

وكانت مؤسسة غيتس تعهدت بتقديم خمسة ملايين دولار للمؤسسة التي يترأسها الأمير محمد.

وأدخلت عملية قتل حاشقجي المملكة في أسوأ أزمة دبلوماسية تشهدها منذ هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، والتي تم التعريف عن معظم المشتبه بهم فيها على أنهم مواطنون سعوديون.

وحثت كارين عطية، التي كانت تحرر مقالات خاشقجي في صحيفة "واشنطن بوست" -- والتي تم انتقاد الأمير الشاب في كثير منها -- المؤسسات الأميركية على مقاطعة المنتدى.

- تأثير على السمعة -

وقال مسؤول تنفيذي فرنسي يحضر مناسبة الأربعاء إن معظم المشاركين والمحاورين من الشرق الأوسط، وغالبيتهم من السعودية.

وأشار إلى أن "نوعية المتحدثين" تراجعت مقارنة بالعام الماضي، موضحا لوكالة فرانس برس أن رئيس منظمته قرر الانسحاب من المنتدى بعد إعلان غيتس حيث اختار بدلا من ذلك إيفاد مسؤولين تنفيذيين أصغر.

وأوضح أنه تمت إضافة أحد نظرائه إلى لوائح المتحدثين على عجلة الأسبوع الماضي، إثر توالي إعلان الوفود التخلي عن حضور المنتدى حتى اللحظات الأخيرة.

ويعيد ذلك إلى الذاكرة ما حدث في منتدى "مبادرة مستقبل الاستثمار"، الذي يطلق عليه "دافوس في الصحراء" تيمنا بمنتدى دافوس الاقتصادي العالمي الذي يعقد في سويسرا، إذ ألغى العشرات من رواد عالم المال والأعمال حول العالم مشاركتهم على غرار الملياردير البريطاني ريتشارد برانسون ورئيس شركة "سيمنس" الألمانية جو كايزر.

وقال مدير مركز الخليج للأبحاث كرستيان كوخ الذي يحضر منتدى مسك إنه "لا يمكن توقع اختفاء أزمة" خاشقجي.

وأضاف "بالنسبة للمشاريع الأجنبية في السعودية، هناك فاصل صغير بين التعامل مع التأثير المحتمل على السمعة والقيام بأعمال تجارية. لكن المحافظة على هذا التوازن بات أصعب بكثير".

ومع ذلك، تمكن منظمو المنتدى من إقناع متحدثين على مستوى عال على غرار الرئيس التنفيذي لشركة "رويال داتش شل" بن فان بيوردن وبطل الملاكمة السابق أمير خان بالحضور حيث أشادا بالمملكة.

وحضر كذلك نجم كرة القدم البرازيلي رونالدينو وألقى كلمة لم يسمح للصحافيين بحضورها.

ورفض المنظمون التعليق على السبب الذي جعلهم يتكتمون على قائمة المتحدثين ليوم الأربعاء حتى بداية الحدث. وقالوا إنه سيتم نشر قائمة المتحدثين لجلسات الخميس قبيل انطلاق المؤتمر بوقت قصير.

- "قرار محسوب" -

وقالت مديرة الموارد البشرية الأوزبكية نوزيماخون دافليتوفا إن الأنباء عن مقتل خاشقجي "مقززة" لكنها رأت أن عدم حضور منتدى يشجع تنمية الشباب هو قرار غير منطقي.

ويشير مراقبون إلى أن العديد من الشركات الغربية تخاطر إذا تخلت عن أكبر قوة اقتصادية في العالم العربي.

واحتفظت عدة شركات استشارات دولية تعمل في السعودية بعقود بقيمة عدة ملايين الدولارات مع المملكة رغم عملية القتل.

وقال مسؤول غربي لوكالة فرانس برس إن "الشركات تهتم بحساباتها ولا يقول الجميع: لا نريد التعامل تجاريا مع السعودية بسبب مقتل رجل واحد".

وأضاف أن "القيام بأعمال تجارية هنا هو قرار محسوب. في النهاية، تسد أنفك وتدير وجهك إلى الناحية الثانية".

وبعد "مبادرة مستقبل الاستثمار"، قال وزير الطاقة خالد الفالح إن الشركات الأجنبية التي قاطعت المنتدى الاستثماري "اعتذرت" لاحقا وتعهدت بإعادة العلاقات إلى طبيعتها دون أن يسميها.

وسعت السلطات السعودية إلى إبعاد الشبهات عن ولي العهد في قضية خاشقجي، محمّلة مسؤولين آخرين مسؤولية الجريمة. لكن الجريمة شوهت صورة الأمير دوليا كإصلاحي.

ويرى السعوديون في حضور مناسبات بهذا المستوى اختبارا للولاء.

ونقل غربي لوكالة فرانس برس الحجة التي استخدمها أحد المسؤولين السعوديين حيث قال وفقا للمصدر "تذكر أن من وقفوا إلى جانبنا في الفترة التي أعقبت (هجمات) 11 أيلول/سبتمبر جنوا أموالا كثيرة على المدى البعيد".