تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليمن: اشتباكات عنيفة في الحديدة تهدد جهود السلام الأممية

مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث في مطار صنعاء الدولي 16 أيلول/سبتمبر 2018
مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث في مطار صنعاء الدولي 16 أيلول/سبتمبر 2018 أ ف ب

اندلعت اشتباكات عنيفة في مدينة الحديدة اليمنية ليل الاثنين، قبل أن يعود الهدوء صباح الثلاثاء، ما يشكل ضربة لجهود السلام الأممية بعد ساعات من إعلان الأطراف المتحاربة تأييدها لإعادة إطلاق العملية السياسية في البلاد. وتأتي هذه الاشتباكات قبيل زيارة مرتقبة للمبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث لصنعاء، وبعد تقديم بريطانيا مشروع قرار لإرساء هدنة في البلد الغارق في الحرب منذ ما يزيد على أربع سنوات.

إعلان

تعرضت الجهود الأممية الهادفة لعقد مفاوضات سلام في اليمن لانتكاسة ميدانية عقب اندلاع اشتباكات عنيفة ليل الاثنين في مدينة الحديدة بعد نحو أسبوع من توقف القتال فيها، ما يمثل تصعيدا يتناقض مع أجواء الأمل التي شاعت في اليوم نفسه إثر إعلان طرفي النزاع تأييدهما لإعادة إطلاق العملية السياسية في البلد الذي تمزقه الحرب منذ أكثر من أربع سنوات.

وأكد مسؤولون في القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليا أن اشتباكات عنيفة اندلعت في مدينة الحديدة منتصف ليل الاثنين-الثلاثاء بالتزامن مع غارات شنتها طائرات التحالف العسكري بقيادة السعودية على مواقع في المدينة الساحلية الإستراتيجية.

وقد عاد الهدوء إلى جبهات القتال في المدينة، وقال عدد من سكان الحديدة عبر الهاتف لمراسل وكالة الأنباء الفرنسية المتواجد في مدينة الخوخة (نحو 100 كلم جنوب الحديدة) إن الاشتباكات في شرق المدينة توقفت مع ساعات الصباح الأولى.

وهذه أول اشتباكات عنيفة في المدينة التي تضم ميناء حيويا يشكل شريان حياة لملايين السكان بعد نحو أسبوع من الهدوء على جبهات القتال بين القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليا والمدعومة من التحالف، والحوثيين المقربين من إيران.

وقال المسؤولون في القوات الحكومية إن الاشتباكات في الأطراف الشرقية للمدينة المطلة على البحر الأحمر تستخدم فيها الأسلحة الثقيلة والخفيفة، وإن الحوثيين يقصفون مواقع القوات الموالية للحكومة بقذائف الهاون.

وأضافوا أن طائرات التحالف شنت 12 غارة على الأقل استهدفت مواقع للحوثيين في المدينة الساحلية.

وأكد سكان في الحديدة تحدثت إليهم وكالة الأنباء الفرنسية عبر الهاتف سماع دوي انفجارات عنيفة، مؤكدين أن بعض الغارات أصابت أهدافا في شرق المدينة وفي قسمها الغربي قرب شارع الميناء.

واشتدت المعارك في مدينة الحديدة غرب اليمن في بداية تشرين الثاني/نوفمبر، قبل أن توقف القوات الحكومية، بحسب قادة ميدانيين على الأرض، محاولة تقدمها في المدينة الأربعاء الماضي، في ظل دعوات دولية لوقف إطلاق النار.

وعلى الرغم من توقف المعارك، لم يؤكد التحالف رسميا وجود هدنة، وقال المتحدث باسمه العقيد الركن تركي المالكي في مؤتمر صحفي في الرياض الاثنين أن العمليات العسكرية مستمرة في الحديدة، وأن التحالف يضرب خطوط إمداد الحوثيين.

المبعوث الأممي يستعد لزيارة صنعاء

وأتى تجدد المعارك في وقت يستعد فيه مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث لزيارة صنعاء الأربعاء لبحث فرص عقد محادثات سلام في السويد قبل نهاية العام.

وقبل هذه الانتكاسة الميدانية تلقت الجهود الأممية الهادفة لعقد مفاوضات سلام زخما من أطراف النزاع الذين أبدوا تأييدهم إعادة إطلاق العملية السياسية.

ففي عدن، أعلنت الحكومة المعترف بها دوليا بشكل رسمي مشاركتها في محادثات السلام المقترحة.

وفي صنعاء، طالب محمد علي الحوثي القيادي البارز في صفوف الحوثيين قيادة جماعة "أنصار الله" في وقت سابق الاثنين بـ"التوجيه بوقف إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة على دول العدوان لإسقاط أي مبرر لاستمرارهم في العدوان أو الحصار".

ودعا أيضا المسؤول الحوثي الذي يتولى رئاسة "اللجنة الثورية العليا" في بيان نشره على تويتر قيادة الحوثيين إلى تأكيد استعدادها "لتجميد وإيقاف العمليات العسكرية في كل الجبهات وصولا إلى سلام عادل ومشرف".

ومنذ تدخل السعودية في النزاع اليمني على رأس تحالف عسكري في آذار/مارس 2015 دعما لقوات الحكومة، يطلق الحوثيون بشكل متواصل صواريخ بالستية على المملكة ويعلنون عن شن هجمات بطائرات من دون طيار ضد أهداف فيها.

وقد تعكس دعوة القيادي البارز رغبة لدى الحوثيين لتهدئة الأوضاع في أفقر دول شبه الجزيرة العربية قبيل زيارة مبعوث الأمم المتحدة غريفيث إلى صنعاء الأربعاء، على الرغم من أن قرار السلم والحرب يبقى في يد زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي.

بريطانيا تطرح مشروع هدنة على مجلس الأمن

وفي نيويورك، وزعت بريطانيا على أعضاء مجلس الأمن الدولي الاثنين مشروع قرار حول اليمن يطالب بإرساء هدنة فورية في مدينة الحديدة المطلة على البحر الأحمر ويمهل المتحاربين أسبوعين لإزالة كافة الحواجز التي تحول دون إيصال المساعدات الإنسانية، وفق مسودة اطلعت عليها وكالة الأنباء الفرنسية.

ويدعو مشروع القرار البريطاني أيضا إلى تزويد الاقتصاد اليمني بكميات كبيرة من العملات الصعبة عبر المصرف المركزي لدعم العملة اليمنية المتداعية ولدفع الرواتب المتأخرة للموظفين الحكوميين والمدرسين وموظفي وزارة الصحة في غضون شهر.

ولم يتم بعد تحديد موعد للتصويت على المشروع.

ولكن الكويت، العضو في التحالف العسكري والتي تمثل الدول العربية في المجلس، أعلنت أن لديها تحفظات بشأن مشروع القرار، كما قللت من توقعاتها بإحالته إلى التصويت، وهو أمر يمكن أن يحصل في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وقال السفير الكويتي منصور العتيبي إن هناك "أشياء كثيرة" يريد أن يثيرها عندما تبدأ المفاوضات الثلاثاء، خصوصا عدم انسحاب الحوثيين من صنعاء بموجب قرار أممي سابق.

وأجرى وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت محادثات في طهران الاثنين تناولت الحرب اليمنية. وقال للصحافيين "نحن حريصون جدا جدا على المضي قدما نحو السلام في اليمن. هذا أولوية لنا".

ويسعى غريفيث إلى عقد محادثات السلام الجديدة في السويد خلال الأسابيع المقبلة، قبل نهاية العام، بدعم من دول كبرى في مقدمها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.

الملك سلمان يعلن تأييدالحل السياسي

والاثنين جدد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز في خطابه السنوي أمام مجلس الشورى تأييد المملكة للحل السياسي في هذا البلد.

وقال "وقوفنا إلى جانب اليمن لم يكن خيارا بل واجبا اقتضته نصرة الشعب اليمني بالتصدي لعدوان ميليشيات انقلابية مدعومة من إيران، ونؤكد دعمنا للوصول إلى حل سياسي".

بدوره، أكد المتحدث باسم التحالف العسكري العقيد الركن تركي المالكي في مؤتمره الصحفي الأسبوعي أن التحالف يدعم جهود غريفيث "لإيجاد تسوية سياسية وحل في اليمن".

وقال غريفيث إنه يامل أن يلتقي الغرماء في اليمن في السويد "خلال الأسابيع القليلة المقبلة" للتوصل إلى "صيغة مناسبة لاشتراك جماعة أنصار الله (الحوثيين) والأطراف السياسية الأخرى في اليمن في حكومة وحدة".

من جهته أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الاثنين أن مفاوضات السلام حول اليمن برعاية الأمم المتحدة قد تنظم مطلع كانون الأول/ديسمبر في السويد.

وأفادت محطة سكاي نيوز أنه تم التوصل لاتفاق يضمن مشاركة ممثلي الحوثيين في المؤتمر دون خوف من منعهم من العودة لليمن، وهو الأمر الذي شكل عائقا أفشل عقد مباحثات سلام سابقة في جنيف.

وقتل نحو عشرة آلاف شخص منذ التدخل السعودي في 2015، ودفع النزاع بنحو 14 مليون يمني إلى حافة المجاعة، وفقا للأمم المتحدة.

وتكثفت مساعي عقد محادثات جديدة مع اشتداد المعارك في مدينة الحديدة غرب اليمن في بداية تشرين الثاني/نوفمبر، قبل أن توقف القوات الحكومية محاولة تقدمها في المدينة الأسبوع الماضي.

وفي مؤتمره الصحفي، قال المالكي إن عمليات الحديدة في الحديدة مستمرة رغم ذلك، مشيرا إلى استهداف إمدادات الحوثيين.

وتحاول القوات الموالية للحكومة منذ حزيران/يونيو الماضي استعادة الحديدة التي تضم ميناء حيويا تمر عبره غالبية السلع التجارية والمساعدات الموجهة إلى ملايين السكان.

 

فرانس24/ أ ف ب

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن