تيريزا ماي نجحت في كسب احترام الأوروبيين بمثابرتها

إعلان

بروكسل (أ ف ب) - نجحت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في كسب احترام الأوروبيين بمثابرتها في المفاوضات حول بريكست، في حين تواجه احتجاجات متواصلة داخل بلادها.

ويرى الأوروبيون أن ماي التي وصلت الأربعاء إلى بروكسل في محاولة لإنجاز اتفاق الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، هي المسؤولة البريطانية الوحيدة القادرة على إنجاز طلاق بشكل منظم، وهي مهمة قلة من السياسيين يودون الاضطلاع بها نظرا لما تنطوي عليه من مخاطر كبرى.

وإن كان لا يزال هناك احتمال بخروج البريطانيين من الاتحاد بدون اتفاق، إلا أن العديدين في بروكسل يعتقدون أنه لم يكن ممكنا دفع المفاوضات إلى المرحلة التي وصلت إليها حاليا من دون رئيسة الوزراء.

وأبدى رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الذي يمثل الدول أعضاء الاتحاد، استياءه ازاء موقف رئيسة الوزراء وفريقها "القاسي والمتصلب إلى حد مدهش" خلال قمة أوروبية عقدت في نهاية أيلول/سبتمبر في سالزبورغ.

لكن توسك الذي يشرف على تنظيم القمم الأوروبية أضاف "أقول ذلك بصفتي صديقا كبيرا للمملكة المتحدة ومعجبا فعلا برئيسة الوزراء ماي".

والهدف برأي رئيس المجلس الأوروبي الذي أسف لمبدأ بريكست نفسه، هو الحد قدر الإمكان من أضرار الطلاق سواء للدول الـ27 أو للندن.

وتصر ماي على أن مشروع اتفاق بريكست الذي ينبغي المصادقة عليه الأحد خلال قمة استثنائية هو "أفضل اتفاق لبريطانيا" بعد 17 شهرا من المفاوضات الشاقة.

وتحدت رئيسة الوزراء حتى الآن كل التوقعات ونجحت في المرور بين الخطوط الحمر التي فرضها المفاوضون الأوروبيون والصمود بوجه التمرد ضدها في الداخل سواء من حزبها المحافظ أو أحزاب المعارضة.

- "ثابتة في موقفها" -

نقل وزير الخارجية الإسباني جوزيب بوريل مؤخرا رأي العديد من القادة الأوروبيين خلال تظاهرة نظمتها مجلة "بوليتيكو" الثلاثاء.

وقال بوريل "تبدو لي امرأة ذات قدرة كبيرة على الصمود، متعنتة جدا وموقفها قوي".

في المقابل، كان بوريل يعتبر ديفيد كاميرون سلف ماي الذي دعا إلى الاستفتاء حول بريكست، أشبه بلاعب بوكر متهور.

وأوضح مصدر أوروبي أن وصول ماي إلى السلطة بعد التصويت على بريكست شكل "تغييرا مرحبا به بالنسبة إلى كاميرون" الذي قام بـ"مجازفة كبرى" ويعتبر "متعجرفا".

أما ماي، فتلقى التقدير لحرصها على التفاصيل وتصميمها ومثابرتها، وفق المصدر ذاته.

وبعدما كانت ماي مؤيدة للبقاء في الاتحاد الأوروبي خلال حملة الاستفتاء على بريكست، تعهدت احترام الإرادة التي عبر عنها مواطنوها.

وهي الآن تواجه بحسب دبلوماسي أوروبي "أصعب مهمة في المملكة المتحدة وربما في أوروبا"، مهمة لا يحسدها عليها أحد داخل حزبها.

وقال المصدر إن ماي "امرأة ثابتة في موقفها" "عملت جاهدة" للتوصل إلى اتفاق تعتبره أفضل من "لا اتفاق" على الإطلاق.

ورأى الدبلوماسي أنها "تقود سفينة في العاصفة، مع طاقم من العاجزين الذين يسعون لدفع السفينة إلى الجنوح في أي لحظة".

لكنه أضاف "إنها تواصل طريقها مخالفة كل التوقعات. يجدر بالتاريخ أن ينصف الطريقة التي تعاملت بها مع بريكست. فهي التي كتبته في نهاية المطاف".