بروكسل ولندن تتوصلان إلى اتفاق مؤقت لعلاقتهما بعد بريكست

إعلان

بروكسل (أ ف ب) - توصل الاتحاد الأوروبي وبريطانيا إلى اتفاق مؤقت حول العلاقة "الطموحة" التي يأملان في بنائها بعد بريكست، غير أن المفاوضات حول شروط الانفصال لم تنجز بعد قبل ثلاثة أيام من قمة حاسمة.

ومن المشكلات التي لا يزال يتعين تسويتها لإنجاز هذه المفاوضات البالغة التعقيد قبل حوالى أربعة أشهر من خروج بريطانيا، مصير جيب جبل طارق البريطاني في إسبانيا وحقوق صيد السمك للأوروبيين في المياه البريطانية.

ووزع مشروع "إعلان سياسي" من 26 صفحة أعده فريقا التفاوض على العواصم الأوروبية الخميس، غداة زيارة خاطفة لماي إلى بروكسل.

وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الأحد خلال قمة في بروكسل إن النص "تم الاتفاق عليه على مستوى المفاوضين والقبول المبدئي به على المستوى السياسي بشرط موافقة القادة" عليه خلال قمة خاصة تعقد الأحد في بروكسل.

والوثيقة التي سيتم ضمها إلى معاهدة انسحاب المملكة المتحدة "تحدد أسس شراكة واعدة وموسعة ومعمقة ومرنة" في مجالات التجارة والسياسة الخارجية والدفاع والامن، بحسب النص الواقع في 26 صفحة والذي اطلعت عليه وكالة فرانس برس.

والنص الذي لن تكون له قيمة قانونية، ينطوي على بعد سياسي قوي وهو يهدف إلى تحديد إطار لمفاوضات جديدة لن تبدأ إلى بعد الانفصال المقرر في 29 آذار/مارس 2019.

- تمديد المرحلة الانتقالية -

واتفق مفاوضو الطرفين على إمكانية تمديد الفترة الانتقالية ما بعد بريكست لمدة تصل إلى سنتين بعد نهاية 2020، التاريخ المحدد أساسا في اتفاقية الانسحاب.

وخلال الفترة الانتقالية، تواصل بريطانيا تطبيق قواعد الاتحاد الأوروبي كما تستمر في دفع مساهماتها المالية.

وسجل الجنيه الاسترليني ارتفاعا بأكثر من 1% الخميس مقابل الدولار بعد الإعلان عن التقدم في المفاوضات حول بريكست.

وصرحت ماي أمام مقرها في داونينغ ستريت قبل أن تقوم بإعلان أمام النواب بعد الظهر "إنه الاتفاق المناسب للمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، إنه ينفذ نتيجة الاستفتاء" الذي جرى في حزيران/يونيو 2016 وأفضى إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي المقرر في 29 آذار/مارس 2019.

وكانت ماي أعلنت الأربعاء في ختام لقاء مع رئيس المفوضية جان كلود يونكر استمر ساعتين أنها ستعود السبت إلى بروكسل لإتمام المفاوضات عشية القمة الخاصة التي يفترض أن تصادق على اتفاق الطلاق النهائي.

وشددت عدة دول أوروبية في الكواليس على وجوب تسريع المفاوضات ومنح العواصم مهلة كافية للنظر في الوثائق، وإلا فقد يتم تأجيل القمة، بحسب ما حذر عدة دبلوماسيين.

وقال مصدر دبلوماسي إن "فرنسا وألمانيا متفقتان على أنه لا ينبغي إجراء مفاوضات خلال المجلس الأوروبي (الأحد) ويجب بالتالي أن تكون النصوص جاهزة مسبقا".

وأوضح مصدر دبلوماسي آخر "إنه توازن يصعب إيجاده"، فالدول الـ27 لا تريد نصا يوزع "في اللحظة الأخيرة" لكنها "تدرك أن ماي بحاجة إلى بعض التشويق لتثبت أنها تفاوضت حتى اللحظة الأخيرة".

- ميركل حذرة -

وحذرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بأنه ما زال هناك "الكثير من المحادثات" الواجب إتمامها من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي شامل حول بريكست، قبل أيام قليلة من قمة بروكسل.

وقالت خلال لقاء مع شركات المانية "حققنا تقدما حتى الآن، لكن يتحتم بالتأكيد إجراء الكثير من المفاوضات وخصوصا داخل المملكة المتحدة أيضا".

وهددت إسبانيا بمعارضة أي اتفاق حول بريكست إذا لم يمنحها بشكل صريح حق الفيتو في المفاوضات المستقبلية حول مصير جيب جبل طارق البريطاني في جنوب إسبانيا.

كما لا يزال التوتر مخيما حول مسألة حساسة تتعلق بدخول السفن الأوروبية المياه الإقليمية البريطانية.

وتشدد دول مثل فرنسا على التأكيد بوضوح على الرابط بين إمكانية دخول الاسماك البريطانية إلى السوق الأوروبية وإمكانية دخول الأوروبيين المياه الإقليمية البريطانية.

وقبل مشروع الاتفاق المعلن عنه الخميس، أنجز نص الأسبوع الماضي يتعلق بمشروع "اتفاق انسحاب" المملكة المتحدة، وهو نص يقع في نحو 600 صفحة ويقضي بفك الروابط التي بنيت خلال أربعين عاما منذ انضمام بريطانيا إلى الاتحاد.

وينظم هذا النص خصوصا مسألة الأموال التي يفترض أن تسددها لندن للاتحاد الأوروبي، بدون ذكر أرقام، ويتضمن حلا مثيرا للجدل لتجنب العودة إلى حدود مادية بين جمهورية إيرلندا ومقاطعة إيرلندا الشمالية البريطانية.