تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تونس: إضراب عام في الوظيفة العمومية يشل القطاعات الكبرى وسط أزمة اقتصادية خانقة

متظاهرون في تونس خلال إضراب عام في البلاد في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2018
متظاهرون في تونس خلال إضراب عام في البلاد في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2018 رويترز

شارك آلاف الموظفين في القطاع العمومي في تونس الخميس في إضراب عام، دعا إليه الاتحاد العام التونسي للشغل، وذلك احتجاجا على قرار الحكومة رفض رفع أجور الموظفين وسط أزمة سياسية واقتصادية حادة تعصف بالبلاد.

إعلان

شارك آلاف الموظفين الحكوميين في تونس في إضراب عام وطني الخميس بعد أن رفضت الحكومة مطالب اتحاد الشغل رفع أجور الموظفين، وسط تهديدات من الدائنين الدوليين بوقف تمويل الاقتصاد التونسي.

وتجمع الآلاف أمام مقر البرلمان بالعاصمة ورددوا هتافات تنادي برحيل حكومة الشاهد وتطالب بزيادة الأجور، ورفعوا لافتات كتب عليها "إضراب الكرامة" و"الزيادة حق وليس مزية" و"الشعب يريد إسقاط الحكومة" و"ارحل ارحل يا حكومة السراق"، و"لا خوف لا رعب السلطة ملك الشعب".

وفي عديد المدن مثل صفاقس والقصرين وسيدي بوزيد وقابس ونابل تجمع أيضا الآلاف في احتجاج على قرار الحكومة تجميد الأجور.

وأغلقت المدارس والجامعات أبوابها وأضرب العاملون في المستشفيات العامة إضافة للوزارات. وحافظت بعض الخدمات على الحد الأدنى لتسيير العمل في أكبر احتجاح نقابي في السنوات الأخيرة يقوده اتحاد الشغل القوي والذي يضم حوالي مليون عضو.

اتحاد الشغل: نسبة نجاح الإضراب بلغت نحو 95 بالمئة في كامل البلاد

ووفق الاتحاد العام التونسي للشغل، يأتي تنفيذ إضراب أعوان الوظيفة العمومية نتيجة رفض الحكومة تحسين قدرتهم الشرائية.

وكان الأمين العام المساعد المكلف بالوظيفة العمومية في الاتحاد العام التونسي للشغل، منعم عميرة، قد أكد أن الحكومة تحت ضغط قوي من الدائنين الدوليين، وخصوصا صندوق النقد الدولي الذي يحثها على تجميد الأجور في إطار إصلاحات للقطاع العام تهدف للحد من عجز الميزانية، وأن هذا الرفض جاء نتيجة لإملاءات خارجية.

وأضاف أن نجاح الإضراب في قطاع الوظيفة العمومية بلغ 95 بالمئة في كامل البلاد.

الحكومة تحذر من وقف التمويل

وتهدف الحكومة إلى خفض فاتورة أجور القطاع العام إلى 12,5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020 من حوالي 15,5 في المئة الآن، وهو أحد أعلى المعدلات في العالم حسب صندوق النقد.

وذكر إياد الدهماني المتحدث باسم الحكومة متسائلا "لو كان رئيس الحكومة يبحث عن الشعبوية أو كانت لديه مصالح انتخابية لكان وقع على الزيادة في الأجور.. لكن إذا كنا لا نملك التمويلات من سيمول هذه الزيادات؟"

وحذر الدهماني من أن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية والاتحاد الأوروبي سيتوقفون عن دعم الاقتصاد التونسي في حالة عدم التزام الحكومة بالإصلاحات المطلوبة.

غلاء الأسعار وتدهور المقدرة الشرائية للمواطن

ويقول مسؤولون إن كتلة أجور القطاع العام تضاعفت من 7,6 مليار دينار (2,6 مليار دولار) في 2010 إلى حوالي 16 مليار دينار في 2018.

وأظهرت مؤشرات رسمية لمعهد الدراسات الإستراتجية التابع لرئاسة الجمهوربة أن المقدرة الشرائية تراجعت في تونس بنحو 40 بالمئة في السنوات الأربع الأخيرة فقط. وقال المعهد الوطني للإحصاء بدوره أن راتب الموظف التونسي لا يكفيه سوى لأسبوع واحد.

صندوق النقد الدولي ينبه تونس من كثرة الديون

ونبه صندوق النقد هذا الشهر إلى أنه يجب على تونس إبقاء فاتورة أجور القطاع العام تحت السيطرة لتجنب مشاكل خطيرة متعلقة بالديون، وذلك بعد أن وافقت الحكومة على زيادة أجور نحو 150 ألف موظف بالشركات الحكومية الشهر الماضي.

واتفقت تونس مع صندوق النقد الدولي في 2016 على برنامج قروض تبلغ قيمته نحو 2,8 مليار دولار لإصلاح اقتصادها المتدهور مع خطوات لخفض العجز المزمن وتقليص الخدمات العامة المتضخمة. لكن التقدم في الإصلاحات كان بطيئا ومتعثرا.

 

فرانس24/ رويترز

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.