وفاة رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي

إعلان

موسكو (أ ف ب) - توفي رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الجنرال إيغور كوروبوف الذي أشرف على سلسلة من العمليات الكبيرة في الخارج، حسبما أعلنت موسكو التي وصفته ب"الرجل العظيم" و"الوطني".

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن كوروبوف (62 عاما) الذي يشغل هذا المنصب منذ 2016 توفي الأربعاء بعد معاناة "طويلة من مرض خطير".

وذكرت وكالة الأنباء الروسية تاس نقلا عن مصدر عسكري أن الادميرال ايغور كوستيوكوف (57 عاما) النائب الأول لكوروبوف، عين رئيسا لجهاز الاستخبارات هذا بالنيابة ويرجح أن يتم تثبيته في المنصب.

وقدم وزير الدفاع سيرغي شويغو تعازيه بوفاة كوروبوف.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إن "ذكرى هذا الرجل العظيم وابن روسيا الوفي والوطني (...) ستبقى في قلوبنا إلى الأبد".

وفي الأشهر الأخيرة، اتهمت دول غربية عدة الاستخبارات العسكرية (جي آر يو) بالتورط في هجمات معلوماتية وعمليات قرصنة في جميع أنحاء العالم. كما اتهمت لندن هذا الجهاز بالتورط في تسميم العميل الروسي المزدوج السابق سيرغي سكريبال في آذار/مارس الماضي.

واتهمت الولايات المتحدة جهاز الاستخبارات العسكرية بأنه يقف وراء اختراق عدد من حواسيب الحزب الديموقراطي الأميركي الأمر الذي كشف فضيحة التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية في 2016.

ووجه الاتهام إلى 12 روسيا في هذا الجهاز في تموز/يوليو الماضي.

ورفضت موسكو هذه الاتهامات.

- أول عسكري في البحرية -

لم يشارك كوروبوف في الاحتفال الذي أقيم في الذكرى المئوية لتأسيس جهاز الاستخبارات العسكرية مطلع تشرين الثاني/نوفمبر، عندما أشاد الرئيس فلاديمير بوتين بهذه المؤسسة.

وأفادت معلومات أن كوستيوكوف الذي يعتقد أنه مكلف العمليات الروسية في سوريا داخل جهاز الاستخبارات، ترأس الحفل.

وقالت وكالة تاس "إذا تم تعيينه، فسيكون أول عسكري من البحرية يتولى قيادة جهاز الاستخبارات العسكرية في التاريخ".

ومنح كوروبوف الذي انضم إلى الاستخبارات في 1985، وسام بطل روسيا تقديرا لخدماته.

وقال المحلل العسكري المستقل بافل فيلغنهوير إن كوروبوف "مثقف" يتقن عددا كبيرا من اللغات.

لكنه لم يتمكن من التكهن بما إذا كان خليفته سيحدث أي تغيير، موضحا أن جهاز الاستخبارات العسكرية يتعامل مباشرة مع رئيس هيئة الأركان الجنرال فاليري غيراسيموف وشويغو وبوتين.

وقال لفرانس برس "يبدو أنه ليس هناك تغيير كبير في الأفق".

وكان الرئيس الأسبق للجهاز إيغور سيرغون توفي فجأة في كانون الثاني/يناير 2016. وأفادت معلومات أنه قتل في لبنان خلال مهمة.

وحمل العديد من المحللين جهاز الاستخبارات العسكرية مسؤولية قضايا عدة بينها تسميم سكريبال وابنته في سالزبوري في بريطانيا وكذلك امرأة بريطانية توفيت نتيجة ذلك وتسمم زوجها.

وقالت لندن إنها تشتبه بأن المهاجمين ينتمون إلى جهاز الاستخبارات العسكرية. وبعدما طلب منهم بوتين الظهور على التلفزيون، قالوا لشبكة التلفزيون التي تمولها السلطات "روسيا اليوم" إنهم سافروا كسياح لزيارة كاتدرائية المدينة البريطانية.

وفي الشهر نفسه تحدثت معلومات عن قيام بوتين بتأنيب كوروبوف ثم إصابته بالمرض بعد فترة وجيزة.

- "مهنية وشجاعة" -

وكان الجنرال كوروبوف التحق بالجيش السوفياتي في 1973 ثم انضم إلى الاستخبارات العسكرية في 1985. وفرضت عليه واشنطن عقوبات وأدرجته على اللائحة السوداء بعدما اتهمت الاستخبارات العسكرية بالتدخل في انتخابات العام 2016 التي فاز فيها الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب.

وخلال احتفال بالذكرى المئوية لتأسيس جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي مطلع تشرين الثاني/نوفمبر، أشاد الرئيس فلاديمير بوتين ب"قدراته الفريدة بما في ذلك في مجال العمليات الخاصة".

وقال "أثق في مهنيتكم وشجاعتكم الشخصية وتصميمكم وواثق من أن كل واحد منكم سيفعل كل شيء من أجل روسيا ومن أجل شعبنا".

واعتبر جهاز الاستخبارات العسكرية الذي تأسس في 1918، لفترة طويلة منافسا لجهاز الاستخبارات السوفياتي (كا جي بي). وهو يعد أقوى وكالة روسية للتجسس وأكثرها جرأة لكنه غير معروف كثيرا من قبل العامة.

وهو واحد من ثلاثة أجهزة للاستخبارات الروسية، مع إدارة الأمن الفدرالي (اف اس بي) وريثة الاستخبارات السوفياتية المتخصصة بالأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات الخارجية المدنية (اس في آر).

ويملك هذا الجهاز شبكة واسعة في الخارج للتجسس وقواته الخاصة حاربت في عدد كبير من النزاعات بما في ذلك في أفغانستان والشيشان. ويعتقد أنه ناشط في أوكرانيا ,أماكن أخرى.

وهذا الجهاز لا يعرف عنه الكثير وتبقى بنيته وعدد العاملين فيه وتمويله من أسرار الدولة. وشعاره علم أسود يرفرف فوق كرة أرضية.

وانشق العديد من عناصر الاستخبارات العسكرية ولجأوا إلى الغرب.