جيل الألفية أكثر إقبالا على التبضّع يوم "الجمعة الأسود" هذه السنة

إعلان

نيويورك (أ ف ب) - لا يتوانى المستهلكون الأميركيون عن الإنفاق للاستفادة من حسومات اليوم المعروف بـ "الجمعة الأسود" ("بلاك فرايداي") في ظلّ انتعاش الاقتصاد، لكن المفاجئ أيضا هذه السنة هو إقبال جيل الألفية (ميلينييلز) على التبضّع.

فهذا الجيل الذي يلقّب أحيانا بالجيل الضائع في الولايات المتحدة لأنه دفع غاليا ثمن الأزمة المالية في العام 2008، وصل إلى سوق العمل في وقت كانت تعاني من انكماش. وتعذّر عليه الاستفادة من فرص عمل جيّدة وهو مثقل بديون كثيرة اقترض أغلبيتها وقت كان في الجامعة.

وكان المسار شاقا بالنسبة لهم لكسب عيش لائق، لكنهم هذا السنة محطّ أنظار التجّار الذين يعوّلون عليهم لزيادة المبيعات خلال فترة أعياد نهاية السنة الحاسمة التي تنطلق غداة عيد الشكر في الولايات المتحدة.

وقال ماثيو شاي رئيس الاتحاد الوطني للموزّعين في الولايات المتحدة إن "التجار سيقدّرون القدرة الشرائية لهذا الجيل في موسم الأعياد".

ويتوقّع أن يسجّل القطاع ارتفاعا قد يصل إلى 4,8 % من رقم الأعمال بين تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر ليبلغ 771 مليار دولار.

وأظهر استطلاع أجراه الاتحاد أن 43 % من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاما و38 % من الفئة العمرية 25-34 عاما يعتزمون إنفاق المزيد من المال هذه السنة بالمقارنة مع العام الماضي. أما هذه النسبة، فهي تنخفض إلى 9 % عند هؤلاء الذين تخطوا الخامسة والستين.

- تجارب أفضل من عقارات -

وتطيح هذه التوقعات بالفكرة السائدة حول هذا الجيل الذي بقي على هامش الانتعاش الاقتصادي، التي تجلّت في النسخة الجديدة من لعبة "مونوبولي" حيث ينبغي تجميع نقاط تمثل تجارب بدلا من مبان. وكُتب على غلاف اللعبة "ما لكم بالعقارات، فليس في وسعكم تكبّد تكاليفها في الأحوال كافة".

وحقّقت هذه النسخة مبيعات جيّدة، حتّى لو رأى فيها البعض اجترارا لصورة نمطية مرّ عليها الزمن.

ولفتت آنا سيرافين سميث الناطقة باسم الاتحاد إلى أن العمالة الكاملة التي تشهدها الولايات المتحدة والنموّ الآخذ في الارتفاع والتخفيضات الضريبية في عهد دونالد ترامب كلّها تجعل جيل الألفية "في وضع اقتصادي أفضل يخوّلهم الإنفاق أكثر".

كورتني فوس مضيفة طيران في الحادية والثلاثين من العمر تقيم في نيويورك. وأقرّت الشابة بأنها صرفت الكثير من المال هذه السنة وهي تنوي الحدّ من مصاريفها، لكنها أشارت إلى أنها حصلت، كما شريكها وأصدقاء كثر لها، على علاوة على راتبها.

أما سامويل بال-براو (30 عاما) الذي يعمل في قطاع المالية في نيويورك، فهو ينوي إنفاق المزيد هذا العام، مشيرا "أخيرا تسنّى لي أن أغدق الهدايا على الأقرباء الذين قدّموا لي الدعم".

- صفقات مربحة -

التوقّعات متفائلة عموما في هذا الموسم الذي قد يمثّل 30 % من رقم الأعمال السنوي في بعض المجالات.

وتتوقع مجموعة "آي اتش اس" لدراسات السوق أن ترتفع المبيعات بنسبة 4,4 % خلال فترة الأعياد، "بفضل سوق نشطة للعمالة" بالرغم من تقلّب الأسعار في البورصة في الأسابيع الأخيرة التي قد تعكّر الأجواء قليلا.

ومع تطوّر الانترنت والمبيعات الإلكترونية، تبدّلت الممارسات السائدة في يوم "الجمعة الأسود"، وهي فعاليات أبصرت النور في الخمسينات. غير أن بعض الشراة لا يمانع الاصطفاف في طوابير لتحقيق صفقات مربحة.

وباتت الحسومات تمتد على فترة أطول ويلي "الجمعة الأسود"، "الاثنين السيبيري" (سايبر مانداي") الذي تجرى فيها تخفيضات على المبيعات الإلكترونية.

وتتوقّع "آي اتش اس" أن تشكّل المبيعات عبر الانترنت 18,9 % من إجمالي المبيعات في فترة الأعياد، أي أكثر بـ 1 % من النسبة المسجّلة العام الماضي.

وتزداد المشتريات التي تجرى بواسطة الهواتف الذكية التي باتت تتمتّع بشاشات أكبر وشبكة أسرع ووسائل أكثر تنوعا للدفع.