تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رئيسة الوزراء البريطانية تبدأ حملة مكثفة لإقناع نواب بلادها باتفاق بريكسيت

رئيسة الوزراء البريطانية تلقي خطابا أمام مجلس العموم
رئيسة الوزراء البريطانية تلقي خطابا أمام مجلس العموم رويترز

بعد موافقة القادة الأوروبيين على اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بدأت رئيسة الوزراء مساعيها الحثيثة لإقناع النواب في مجلس العموم البريطاني بالاتفاق الذي يبدو أن غالبيتهم يعارضونه. إذ إن عددا من نواب حزب المحافظين الذي تقوده ماي يعارضون الاتفاق ويرون أنه يبقي بريطانيا خاضعة للتأثير الأوروبي، وكذلك يعارضه حزب العمال المعارض، والحزب الوحدوي الديمقراطي الإيرلندي الشمالي الشريك في الائتلاف الحكومي.

إعلان

باشرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الاثنين جهودها لإقناع مجلس العموم في بلادها (الغرفة الأولى للبرلمان البريطاني، إلى جانب مجلس اللوردات) بالمصادقة على اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي والذي اعتبرته "أفضل اتفاق ممكن"، والوحيد المتاح.

وأكدت ماي مجددا "يقينها المطلق" بأنه "لا يوجد اتفاق أفضل ممكن" داعية البرلمانيين إلى دعمه باسم المصلحة الوطنية.

وشددت على أن رفض الاتفاق سيعني "عود على بدء" ما "سيفتح الباب أمام المزيد من الانقسام والشكوك"، وذلك غداة قمة أوروبية صادقت على اتفاق الانسحاب والإعلان السياسي حول العلاقة المستقبلية إثر مفاوضات صعبة استمرّت 17 شهرا.

لكن زعيم حزب العمال المعارض جيريمي كوربن رد بقوة معتبرا أن مشروع الاتفاق يشكل "اعتداء وطنيا على النفس".

كلمة جيريمي كوربن ردا على خطاب ماي بشأن اتفاق بريكسيت

وأضاف "ليس أمام هذا المجلس إلا رفض هذا الاتفاق"، وذلك في حين أن تصديق البرلمان على اتفاق الانسحاب والإعلان السياسي حول مستقبل العلاقة بين الاتحاد الاوروبي والمملكة المتحدة، ضروري لتفعيلهما.

وأعلنت ماي الاثنين أن البرلمان سيصوت على مشروع الاتفاق والإعلان السياسي في 11 كانون الأول/ديسمبر.

وغداة قمة أوروبية صادقت على اتفاق الانسحاب والإعلان السياسي حول العلاقة المستقبلية إثر مفاوضات استمرّت 17 شهرا، اجتمعت ماي بحكومتها لرصّ الصفوف بعدما استقال مؤخرا عدد من الوزراء احتجاجا على الاتفاق.

وفي مقابلة مع صحيفة هاندلشبلات الألمانية حذّر وزير مكتب رئاسة الحكومة البريطانية ديفيد ليدينغتون، الرجل الثاني في السلطة التنفيذية في بريطانيا، من مغبّة رفض الاتفاق قائلا إنه في حال رُفض "ستكون ردة فعل الشركات التجارية والأسواق سلبية، وليس هناك ما يضمن أننا سنجد سبيلا للخروج من هذا الوضع".

وارتفعت بورصة لندن بعد مصادقة القمة الأوروبية على الاتفاق الذي يلحظ فترة انتقالية مدتها 21 شهرا، تبدأ بعد موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 29 آذار/مارس 2019، ستبقى العلاقة بين الطرفين خلالها تقريبا على حالها.

"قفزة في المجهول"

وحصلت ماي على دعم جزء من الصحف البريطانية بينها صحيفة "تايمز" التي اعتبرت أن الاتفاق، وإن لم يكن جيدا بالفعل، إلا أن رئيسة الوزراء "محقة بقولها إن البديل الوحيد هو (الخروج من التكتل) من دون اتفاق أو إلغاء بريكسيت".

بدورها دعت صحيفة "ديلي ميْل" البريطانيين إلى "اختيار (اتفاق) بريكسيت الذي توصّلت إليه ماي وإلا القفز في المجهول".

في المقابل انتقدت صحيفة "ذا صن" المؤيدة لبريكسيت ما اعتبرته "استسلاما" أمام الاتحاد الأوروبي في حين اعتبرت صحيفة "ديلي تلغراف" أن الاتفاق لا يعكس حقيقة تصويت البريطانيين في استفتاء 2016.

برلمانيا، اعتبر النائب بوريس جونسون، وزير الخارجية السابق، أن الاتفاق "كارثي" و"مذلّ" للمملكة المتحدة ويبقيها خاضعة لتأثير الاتحاد الأوروبي.

وتهدد المعارضة العمالية برئاسة جيريمي كوربن ومؤيدو بريكسيت المتشددون في حزب المحافظين وحليفه الحزب الوحدوي الديمقراطي الإيرلندي الشمالي بالتصويت ضد الاتفاق، ما قد يحرم ماي من غالبيتها التي تقتصر على عشرة مقاعد.

وقال مصدر أوروبي إن رئيسة الوزراء المحافظة أقرّت أمام محاوريها الأوروبيين في عطلة الأسبوع الماضي بأنها لا تملك أكثرية برلمانية مؤيدة للاتفاق في هذه المرحلة، لكنها أشارت إلى أنها تنوي إقناع نواب حزبها عبر تحذيرهم من أن نصفهم سيخسرون مقاعدهم في الانتخابات التشريعية التي قد تُجرى بعد تصويت سلبي على الاتفاق.

وأكدت صحيفة "ديلي ميْل" أن ماي وبهدف استرضاء بعض النواب وعدت بترشيحهم إلى مجلس اللوردات، الغرفة العليا في البرلمان التي يشغل أعضاؤها مناصبهم مدى الحياة ويستفيدون من تقديمات كثيرة.

متاعب

لكن تصويت البرلمان لصالح الاتفاق لا ينهي متاعب تيريزا ماي. فقد هددت رئيسة الحزب الوحدوي الديمقراطي أرلين فوستر التي تعارض الاتفاق بشكل قاطع بسبب الوضع الاستثنائي الذي يمنحه لإيرلندا الشمالية لتجنّب حدود فعلية مع جمهورية إيرلندا، بأنها ستسحب دعمها للحكومة إذا تم تمرير الاتفاق.

وبدأت ماي حملة تواصل مباشر مع مواطنيها.

وكتبت "رسالة إلى الأمة" نُشرت الأحد، تدعو فيها البلاد إلى الوحدة الوطنية دعما للاتفاق بهدف تحقيق "المصالحة" بعد سنوات من الانقسام بين مؤيدي الاتحاد الأوروبي والمشككين في جدواه، إثر الاستفتاء الذي صوّت البريطانيون خلاله في حزيران/يونيو 2016 لصالح بريكسيت بنسبة 52% من الأصوات.

وأوردت الصحف أن ماي ستزور خلال الأسبوع الجاري ويلز وإسكتلندا وإيرلندا الشمالية، وتدرس إمكانية حلقة نقاش تلفزيوني مع كوربن.

 

فرانس24/ أ ف ب

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن