ترامب يصعّد هجومه على مولر

إعلان

واشنطن (أ ف ب) - صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء هجومه على المحقّق الخاص في قضية تدخّل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأميركية في 2016 روبرت مولر، ما يزيد من التوترات السياسية ومن ضيق البيت الأبيض من التحقيق.

وفي اقوى هجماته على التحقيق حتى الآن، وصف ترامب مولر بأنه "مدع مضطرب خارج عن السيطرة".

وقال "إنه يلحق ضررا بالغاً جداً بنظامنا للعدالة الجنائية".

ويأتي الهجوم على المحقق الخاص بعد يوم من وقف مولر اتفاق تعاون مع رئيس حملة ترامب السابق بول مانافورت واتهامه بالكذب في التحقيقات.

وجاءت الاتهامات ضد مانافورت في اليوم نفسه الذي صدر فيه حكم على جورج بابادوبلوس، مستشار الشؤون الخارجية لحملة ترامب 2016، بالسجن لمدة أسبوعين بتهمة الكذب على المحققين بشأن اتصالاته مع الروس، بعد أكثر من عام من اعترافه بالذنب في واحدة من أولى القضايا التي قدمها المحقق الخاص.

وجاءت الخطوتان لتزيدا من التكهنات بأن مولر يقترب من الانتهاء من التحقيق الذي بدأه قبل 18 شهرا، وربما يواجه اتهامات تتعلق بالتواطؤ بين حملة ترامب وروسيا للتدخل في انتخابات الرئاسة 2016 أو محاولة ترامب المفترضة لعرقلة التحقيق.

- العلاقة مع أسانج -

الأسبوع الماضي كشف البيت الأبيض أن ترامب أجاب عن قائمة طويلة من الأسئلة التي قدمها فريق مولر في وقت سابق من هذا العام، منهيا تأخيرا طويلاً أثار تكهنات بأنه يمكن استدعاء ترامب للشهادة.

وزادت التهم الموجهة لمانافورت بالكذب من الاعتقاد بأن مولر يقترب من الانتهاء من الجزء الرئيسي من تحقيقه، وأنظاره موجهة إلى البيت الأبيض.

والثلاثاء قالت صحيفة "ذي غارديان" إن مانافورت التقى مؤسس موقع ويكيليكس جوليان اسانج في 2016 قبل أسابيع من بدء ويكيليكس بنشر وثائق محرجة لمنافسة ترامب في انتخابات الرئاسة هيلاري كلينتون، وهي الوثائق التي تقول واشنطن إن الاستخبارات الروسية سرقتها ووزعتها.

وأضافت الصحيفة أن الاجتماع حدث في آذار/مارس 2016 وهو الشهر نفسه الذي انضم فيه مانافورت إلى حملة ترامب، وكان واحدا من ثلاثة لقاءات أجراها مع اسانج في الفترة بين 2013 و2016.

ونفت ويكيليكس بشدة تلك المزاعم.

-مولر يلزم الصمت -

يلزم مولر، المدير السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي)، الصمت حيال التحقيق الذي أدى حتى الآن إلى نحو ثلاثين إدانة واعترافا بالذنب، والى أحكام في تسع قضايا.

وتشير أوراق المحكمة إلى التركيز على ما إذا كانت تتوافر أدلة كافية على الاتصالات المتعددة التي يمكن أن يكون مساعدو ترامب أجروها مع الروس لدعم تهم التآمر للتلاعب بالانتخابات الأميركية.

كما يدرس مولر احتمال عرقلة ترامب للتحقيق، وهي التهمة التي يمكن أن تعرض الرئيس للمحاكمة في الكونغرس بهدف عزله.

والاحد قال المحامي الشهير الان ديرشوفيتس الذي قدم النصائح مرارا لترامب، لشبكة إيه بي سي أن ترامب يمكن أن يتعرض لضربة قوية عندما يقدم مولر تقريره النهائي في التحقيق.

وأضاف أن التقرير "سيرسم صورة ستكون مدمرة جدا سياسياً".

إلا أنه قال إنه لا يعتقد أن التقرير سيدعم أي تهم جنائية ضد الرئيس.

ولا يزال من غير الواضح ما هو الدور الذي يمكن أن يتهم مانافورت بالقيام به في التواطؤ المفترض في انتخابات 2016. ودين الاستراتيجي السياسي الجمهوري (69 عاما) بتهم غسل الأموال والاحتيال على البنوك المتعلقة بعمله قبل 2015 مع سياسيين اوكرانيين مدعومين من روسيا.

إلا أن العديد من المؤشرات تربط مانافورت بأشخاص روس اتهموا أو عوقبوا بتهمة التدخل في الانتخابات من بينهم اوليغ ديريباسكا رجل الأعمال المرتبط بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وكونستانتين كيليمنيك، المشتبه بأنه عميل للاستخبارات الروسية.

- احتمال العفو -

في حال ثبتت علاقة مانافورت بويكيليكس، فإن ذلك يمكن أن يضعه في الصف نفسه مع اثنين من حلفاء ترامب المشتبه بتنسيقهم مع الموقع هما روجر ستون مستشار الحملة السابق وشريك مانافورت في الأعمال، وجيروم كورسي صاحب نظريات المؤامرة المحافظ.

وقد يضع ذلك مانافورت في موقف حرج وخصوصا أنه يواجه احتمال إنزال حكم بالسجن عليه لمدة عقد أو أكثر. ولكن بكذبه على محققي مولر قد يكون قام بمغامرة محسوبة وهي أن ترامب سيعفو عنه إذا بقي مخلصا له.

وفي آب/أغسطس الماضي قال رودي جولياني محامي ترامب لصحيفة واشنطن بوست أنه جرت مناقشة العفو عن مانافورت إلا أنه لم يتم اتخاذ قرار بهذا الشأن بعد.

ولمح ترامب بنفسه إلى إمكان الدعم، وقال إن مانافورت تلقى معاملة سيئة. وبعث بمؤشر مماثل الثلاثاء عندما اتهم مولر وفريقه بإساءة معاملة الناس "بشكل فظيع وشرس .. وتدمير حياتهم لمجرد رفضهم الكذب".