دي ميستورا يأسف لفرصة "ضائعة" في ختام محادثات استانا حول سوريا

إعلان

استانا (كازاخستان) (أ ف ب) - عبر مبعوث الأمم المتحدة الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا الخميس عن أسفه "لفرصة ضائعة" في جهود التوصل الى حل سياسي في سوريا مع اختتام محادثات استانا التي لم تحقق تقدما في اتجاه انهاء النزاع في هذا البلد.

وانهى دي ميستورا الذي قدم استقالته الشهر الماضي، مهامه كمبعوث خاص لجهود السلام بيومين من المحادثات في عاصمة كازاخستان بمشاركة روسيا وايران الداعمتين للنظام السوري، وتركيا الداعمة لفصائل معارضة.

وقال دي ميستورا في بيان نشره مكتبه "لم يكن هناك أي تقدم ملموس في التغلب على المأزق الذي دام عشرة أشهر حول تشكيل اللجنة الدستورية".

وأضاف "كانت هذه هي المناسبة الأخيرة لاجتماع أستانا في عام 2018 ، ولكنه للأسف، كان بالنسبة للشعب السوري فرصة ضائعة للإسراع في إنشاء لجنة دستورية ذات مصداقية ومتوازنة وشاملة، تمتلكها وتقودها سوريا وتيسرها الأمم المتحدة".

واختتمت المحادثات التي استمرت يومين الخميس وكانت الجولة ال11 منذ بدء موسكو جهودها الدبلوماسية مطلع العام 2017 والتي طغت على مسار المحادثات التي كانت تشرف عليها الامم المتحدة.

وقد رسخ مسار استانا دور موسكو المهم بعد ان أتاح تدخلها العسكري في خريف 2015 تغيير المعطيات الميدانية لصالح النظام السوري.

يغادر دي ميستورا منصبه في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر بعد أكثر من أربع سنوات من الوساطة غير المثمرة.

وهدف اللجنة الدستورية صياغة دستور جديد لسوريا، لكن دمشق تعارض التشكيلة التي عرضتها الأمم المتحدة.

وقال المفاوض الروسي الكسندر لافرينتييف بعد المحادثات إن اللجنة تكتسي "أهمية كبرى".

وأضاف "أود أن أقول إننا قريبون من هدفنا المرجو" بدون تحديد أي موعد.

- وضع إدلب-

بدأت المحادثات الاربعاء وتناولت بشكل خاص اتفاق الهدنة في إدلب، آخر معاقل الفصائل المعارضة والجهادية في سوريا، التي بات مصيرها مهددا بعد هجوم كيميائي مفترض في حلب السبت دفع روسيا الى شن غارات على المنطقة العازلة قرب المحافظة.

وأتت الغارات الجوية الأحد غداة إصابة أكثر من مئة شخص بحالات اختناق في حلب، الواقعة تحت سيطرة قوات النظام، إثر تعرض المدينة لقصف بـ"غازات سامة"، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي السوري.

واتهمت روسيا، حليفة دمشق، "مجموعات إرهابية" في المنطقة المنزوعة السلاح باستخدام أسلحة كيميائية تحتوي على غاز الكلور في قصف مدينة حلب.

وتوصّلت روسيا وتركيا قبل نحو شهرين إلى اتّفاق على إقامة منطقة منزوعة السلاح في إدلب ومحيطها بعمق يتراوح بين 15 و20 كيلومتراً، بعدما لوّحت دمشق على مدى أسابيع بشنّ عملية عسكرية واسعة في المنطقة، التي تُعدّ آخر معقل للفصائل المعارضة والجهادية في سوريا.

وتقع المنطقة المنزوعة السلاح على خطوط التماس بين قوات النظام والفصائل المعارضة والجهادية، ومن المفترض أن تشمل جزءاً من محافظة إدلب مع مناطق في ريف حلب الغربي وريف حماة الشمالي وريف اللاذقية الشمالي الشرقي.

وجاء الاتفاق الروسي-التركي بعد استعادة قوات النظام خلال الأعوام الثلاثة الماضية أكثر من ثلثي مساحة البلاد بفعل الدعم الروسي. ولا تزال هناك منطقتان كبيرتان خارجتين عن سيطرتها: إدلب ومحيطها حيث النفوذ التركي، ومناطق سيطرة الأكراد المدعومين أميركياً في شمال شرق البلاد.

- لا مكان لواشنطن-

أدت محادثات استانا الى ابقاء الولايات المتحدة ودول غربية أخرى على مسافة من المساعي المتعلقة بسوريا.

وأثار بيان مشترك اتفقت عليه الدول الراعية الثلاث للمحادثات، مسألة استمرار الوجود العسكري الاميركي في سوريا.

وقال إن الدول الراعية "ترفض كل المحاولات لخلق وقائع جديدة على الارض تحت ذريعة مكافحة الارهاب".

وفي وقت سابق هذا الاسبوع، اتهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الولايات المتحدة باستخدام وجود تنظيم الدولة الاسلامية في جنوب سوريا ذريعة لابقاء قواتها منتشرة هناك.

وكانت الولايات المتحدة حضرت جولات سابقة في استانا بصفة مراقب لكن الموفد الخاص إلى سوريا جيمس جيفري استبعد اعتبارا من الاسبوع الماضي مشاركة واشنطن في هذه الجولة.

ومن المرتقب أن تنظم جولة جديدة من المحادثات حول سوريا في استانا في مطلع شباط/فبراير بحسب البيان المشترك.

وتشهد سوريا منذ العام 2011 نزاعاً مدمّراً تسبّب بمقتل أكثر من 360 ألف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.