رئيس أوكرانيا يطلب من الحلف الأطلسي نشر سفن في بحر آزوف

إعلان

برلين (أ ف ب) - دعا الرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي إلى نشر سفن في بحر آزوف لدعم كييف في مواجهتها مع موسكو، وخصوصا ألمانيا التي ردت مستشارتها بدعوته إلى ضبط النفس.

ويأتي ذلك بينما صرح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الخميس أنه اقترح على روسيا وأوكرانيا القيام بوساطة في الأزمة بينهما في بحر آزوف.

وحصلت الاحد أول مواجهة عسكرية مفتوحة بين موسكو وكييف منذ ضم شبه جزيرة القرم عام 2014 واندلاع نزاع مسلح في الشرق الاوكراني، حين اعترض خفر السواحل الروسي ثلاث سفن عسكرية أوكرانية في البحر الاسود.

وقال بوروشنكو في مقابلة مع صحيفة بيلد الألمانية نشرت الخميس إن "ألمانيا واحدة من أقرب حلفائنا، ونأمل أن تكون هناك دول في الحلف الأطلسي جاهزة حاليا لإرسال سفن إلى بحر آزوف لمساعدة أوكرانيا وضمان الأمن هناك".

وأضاف أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "لا يريد شيئا سوى احتلال بحر (آزوف). اللغة الوحيدة التي يفهمها هي وحدة العالم الغربي". وحذر من أنه على "ألمانيا أيضا أن تتساءل: ماذا سيفعل بوتين بعد ذلك إذا لم نوقفه".

وردا على هذه الدعوة، قالت أنغيلا ميركل خلال منتدى اقتصادي ألماني-أوكراني الخميس "نطلب أيضا من الجانب الاوكراني التحلي بالمنطق لانه لا يمكننا حل الامور إلا عبر البقاء متعقلين، وعبر التحاور. لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري لهذه المواجهات".

وقال بوروشنكو "لا يمكننا قبول هذه السياسة العدوانية لروسيا. أوّلاً شبه جزيرة القرم، ثم شرق أوكرانيا، والآن يريد (بوتين) بحر ازوف". وأضاف أن "بوتين يريد عودة الامبراطورية الروسية القديمة. القرم، الدونباس، يريد البلاد بكاملها (أوكرانيا)".

واعترض خفر السواحل الروسي بالقوة الأحد ثلاث سفن تابعة لسلاح البحرية الأوكراني في البحر ألسود في موقع غير بعيد عن شبه جزيرة القرم بإطلاق النار عليها ما أدى إلى جرح ثلاثة بحارة.

وهو أسوأ توتر بين موسكو وكييف منذ بداية النزاع المسلح في شرق أوكرانيا بين القوات الأوكرانية والانفصاليين الموالين لروسيا الذي أسفر عن سقوط أكثر من عشرة آلاف قتيل.

- عرض وساطة -

أكد بوتين الأربعاء أنّ القوّات الروسيّة "قامت بواجبها العسكري" من خلال احتجاز السفن الأوكرانيّة الثلاث. وفي أول تصريحات موسعة له منذ المواجهة في البحر الأحد، قال بوتين إنّ ما حدث كان من تدبير كييف ووصفه بأنه "استفزاز".

من جهة أخرى، أعلن الرئيس التركي في مؤتمر صحافي الخميس في اسطنبول قبل أن يتوجه إلى الأرجنتين لحضور قمة العشرين أنه أجرى الأربعاء محادثات هاتفية مع نظيريه الروسي والأوكراني، داعيا الرئيسين إلى حل كل المشاكل "بالطرق الدبلوماسية".

وقال إردوغان "هل يمكننا القيام بوساطة هنا؟ تحدثنا عن ذلك مع الطرفين"، مؤكدا أن "كلا من بوتين وبورشنكو قدم لنا خلال محادثاتنا بعض الطلبات وسننقل المطالب (اوكرانيا) إلى بوتين خلال محادثاتنا في الأرجنتين".

وتابع أنه سيبحث في هذه القضية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أيضا.

وتبادلت موسكو وكييف الاتهامات الغاضبة منذ إطلاق البحرية الروسية النار على ثلاث سفن أوكرانية واحتجازها قبالة ساحل القرم.

وعقب تحذيره من تهديد اندلاع "حرب شاملة" وقع الرئيس الأوكراني الأربعاء قانون فرض حالة الطوارئ على المناطق الحدودية المحاذية لروسيا والبحر الأسود وبحر آزوف لمدة 30 يوما.

وتضامنت الحكومات الغربية مع كييف واتهمت روسيا بعرقلة الدخول إلى بحر آزوف الذي يستخدمه البلدان، مؤكدة أن ذلك غير قانوني متهمة موسكو باستخدام القوة دون مبرر.

وأبدى الاتّحاد الأوروبي "قلقه الشديد" حيال "الزيادة الخطيرة" للتوتّرات بين روسيا وأوكرانيا في بحر ازوف، غير أنّه لا يعتزم اتّخاذ إجراءات عقابية للردّ على العملية العسكرية الروسية ضدّ ثلاث سفن أوكرانية.

وقال بيان أصدرته وزيرة خارجيّة الاتّحاد فيديريكا موغيريني بعد ثلاثة أيّام من المناقشات إن حكومات الدول الـ28 الأعضاء في الاتّحاد "تشعر بالاستياء حيال هذا الاستخدام للقوّة من جانب روسيا وهو أمر غير مقبول في سياق عسكرة متزايدة في المنطقة".

وقالت مصادر دبلوماسيّة إنّ الصعوبات التي واجهت صياغة هذا البيان المشترك تُظهر اختلافات جدّية بين الدول الأوروبية.

وتبنّي عقوبات جديدة ضدّ روسيا هو أمر تُقرّره الدول الـ28 بالإجماع. وقال مصدر دبلوماسي لوكالة فرانس برس "من السابق لأوانه النظر في ذلك".