تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جنيف - نزاع الصحراء الغربية: تفاؤل حذر لدى المغرب والبوليساريو رغم موعد جديد للمحادثات في 2019

الموفد الأممي إلى الصحراء الغربية هورست كوهلر في جنيف 06 كانون الأول/ديسمبر 2018
الموفد الأممي إلى الصحراء الغربية هورست كوهلر في جنيف 06 كانون الأول/ديسمبر 2018 رويترز

انتهت اجتماعات الطاولة المستديرة التي نظمها في جنيف المبعوث الأممي للصحراء الغربية هورست كوهلر الأربعاء والخميس في جو "إيجابي"، لكن بدون التوصل إلى أية نتيجة ملموسة. القرار الوحيد الذي اتخذ هو تنظيم جولة محادثات جديدة في الربع الأول من العام 2019، لعلها تساهم أكثر في كسر الجمود بين الطرفين اللذين أظهرا نوعا من التفاؤل الحذر.

إعلان

انتهت أعمال الطاولة المستديرة التي نظمها المبعوث الأممي إلى الصحراء الغربية هورست كوهلر الأربعاء والخميس في جنيف بحضور ممثلي جبهة البوليساريو والمغرب والجزائر وموريتانيا في "جو إيجابي" و"صريح" حسب المبعوث الأممي الذي كشف عن موعد تنظيم محادثات جديدة تضم نفس المشاركين في الربع الأول من العام 2019.

وقرأ كوهلر بيانا صاغه المشاركون قال من خلاله: "كل الوفود المشاركة اعترفت بأن التعاون المشترك والاندماج الإقليمي، بعيدا عن الصراعات والعنف، هو الطريق الأمثل لمواجهة التحديات التي تواجهها المنطقة"، مضيفا أن "المشاورات جرت في جو إيجابي ساده الاحترام المتبادل والصراحة"، ومشيرا إلى أن "جميع الوفود وافقت على إجراء جولة ثانية من المباحثات".

وشكر هورست كوهلر الأطراف المشاركة على "النية الحسنة التي أظهرتها خلال المشاورات والاستعداد الكبير للتوصل إلى حل ينهي نزاع الصحراء الغربية"، معتبرا أن "لقاء جنيف هو خطوة أولى وهامة لإحياء المفاوضات السياسية حول مستقبل الصحراء الغربية والتوصل إلى حل "عادل" و"منصف" و"مبني على التوافق".

وواصل كوهلر: "لقد فهمت من خلال المناقشات التي أجريناها أنه لا يوجد أي طرف يريد أن يبقى الوضع على حاله. قناعتي أن من مصلحة الجميع أن تحل مشكلة الصحراء الغربية لأن هذا سيخلق مناخا جديدا في المنطقة وسيساهم في تطوير الاقتصاد وتعزيز الأمن وفي خلق فرص عمل جديدة".

20181207- عمار حميداوي آخر مداخلة

"ينبغي تجاوز المخططات القديمة"

من جانبه، أكد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة أن "الطاولة المستديرة التي نظمت خلال يومين بجنيف مختلفة عن اللقاءات السابقة من عدة منطلقات. المنطلق الأول، هو أنه لأول مرة تشارك كل الأطراف المعنية في كل نقاط جدول الأعمال وهذا لم يكن في الاجتماعات السابقة. المنطلق الثاني هو أن المرجعية التي جرت فيها النقاشات واضحة، وهي مرجعية قرار 2440 لمجلس الأمن الذي يؤكد في فقرته الثانية أن الهدف من هذه الطاولة المستديرة هو التوصل إلى حل واقعي وعملي وقائم على التوافق".

ودعا بوريطة إلى "تجنب التجارب السابقة وعدم تكرارها لأنها لم تفض إلى أي نتيجة ملموسة والابتعاد عن المخططات التي تجاوزها الزمن" لحل مشكلة الصحراء الغربية.

وواصل: "لقد أكد المغرب أن الروح التي سادت المباحثات هي مصدر تفاؤل لكن يجب أن نتساءل هل ستترجم إلى إرادة حقيقية في الاجتماعات المقبلة لأن المغرب يعتبر هذه الطاولة المستديرة بمثابة امتحان".

وفي سؤال هل تحدثتم خلال اللقاء عن الدعوة الأخيرة التي وجهها الملك محمد السادس للجزائر من أجل فتح نقاشات سياسية لحل المشاكل العالقة بين البلدين، أجاب الوزير المغربي: "العلاقة بين الجزائر والمغرب هي علاقة ثنائية تهم البلدين فقط وبالتالي لم نتطرق إلى هذا الموضوع خلال الطاولة المستديرة. الملك محمد السادس قال بأن المغرب والجزائر لا يحتاجان إلى طرف ثالث لإجراء محادثات فيما بينهما ولا إلى إطار آخر عدا الإطار الثنائي".

تحويل الروح الإيجابية إلى إرادة حقيقية

وإلى ذلك، أكد أن "جميع الأطراف التي شاركت في لقاء جنيف الأربعاء والخميس يجب عليها أن تشارك في اللقاء الجديد الذي سيعقد في بداية 2019 لأن مشاركة الجميع هي من بين العناصر التي أدت إلى نجاح مشاورات جنيف فلذلك يجب تعزيزها وتقويتها".

وحول آلية حل نزاع الصحراء الغربية عبر تنظيم استفتاء شعبي كما تطالب به جبهة البوليساريو، أجاب بوريطة "إن الحل لم يعد يمر عبر الاستفتاء الشعبي كما كان ذلك سابقا، بل عبر مفاوضات سياسية ثنائية يقبلها الطرفان" (المغربي والصحراوي)، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن "الأمم المتحدة هي التي تخلت عن فكرة الاستفتاء الشعبي كوسيلة لحل مشكلة الصحراء الغربية وليس المغرب".

ودعا ناصر بوريطة كل الذين تحدثوا عن الروح الإيجابية واللباقة اللتين سادتا الطاولة المستديرة أن يترجموا ذلك على أرض الواقع إلى إرادة حقيقية".

من جهته، شكر رئيس وفد البوليساريو إلى جنيف خطري آدوه المبعوث الأممي الذي "كسر الجمود الذي ساد العلاقة بين المغرب وجبهة البوليساريو منذ 2012" وبعث من جديد "المسار التفاوضي بين طرفي النزاع المغرب وجبهة البوليساريو للتوصل إلى حل متفق عليه يضمن ممارسة الشعب الصحراوي لحقه في تقرير المصير".

وأضاف "نحن نرى أن هذه الطاولة المستديرة كانت مفيدة وساهمت في تجاوز هذا الجمود والانتقال إلى مسار تفاوضي جدي وتسوده حسن النية".

"على المغرب أن يتخلى عن الشروط المسبقة"

وأكد آدوه أن إرادة جبهة البوليساريو انخرطت في المناقشات بشكل "جدي" و"مسؤول" بهدف بلوغ حل "عادل" و"دائم" يضمن للشعب الصحراوي ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير وتحديد الوضع النهائي للصحراء الغربية وفق ما تقوله الأمم المتحدة". وواصل: "أكدنا على ضرورة تجاوز الوضع القائم والتخلي عن الشروط المسبقة التي عرقلت كل المساعي الماضية وخاصة المسار التفاوضي. نحن جئنا بروح بناءة والمطلوب من المغرب هو تجاوز الاشتراطات والعمل معنا في إطار مساعي المبعوث الخاص للأمم المتحدة هورست كوهلر وقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة من أجل إيجاد حل عادل"

ومن بين العوامل التي يمكن أن تساهم في خلق الثقة مع المغرب يقول ممثل جبهة البوليساريو، "مراعاة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية خاصة في المناطق المحتلة وإطلاق سراح معتقلي الرأي والسياسيين وفتح الإقليم لكي يتمكن المراقبون الدوليون والصحافة من زيارة الإقليم والاطلاع على ما يجري بداخله"

وتمسك ممثل البوليساريو بفكرة تقرير مصير الشعب الصحراوي وذلك عبر تنظيم استفتاء شعبي وتمكين الشعب الصحراوي على التعبير عن إرادته الحرة بكل ديمقراطية وأن تحترم خياراته. وتساءل خضري أدوه: "كيف يمكن أن نصل إلى هذا؟ نحن نرى أن ليس هناك من طريقة أفضل ولا أكثر ديمقراطية ولا أوضح من إجراء استفتاء حر عادل واضح ديمقراطي يطرح للصحراويين مجموعة من الخيارات وعليهم أن يعبروا عن رأيهم عن طريق الصندوق". وواصل: "لا يوجد أي فعل آخر يمكن أن يعوض الشعب الصحراوي أو يقرر عن مصيره سوى الاستفتاء لأن هذا حق غير قابل للتصرف أو لحلول أخرى ملتوية".

"المغرب لا يملك أية سيادة على الصحراء الغربية"

ودعا ممثل وفد البوليساريو مجلس الأمن أن يكون صارما وحاسما مع الأطراف التي تعرقل مسار التسوية مثل ما حدث في العام 2000 و2012. "لقد حان الوقت لتجاوز الجمود القائم والابتعاد عن الالتواء وخلط الأوراق والشروع في محادثات جادة، خاصة وأن الأمم المتحدة قلصت مدة مهمة المينورسو من سنة إلى ستة أشهر لحل نزاع الصحراء الغربية".

وفي النهاية، تأسف خطري آدوه على تصرف الاتحاد الأوروبي الذي يعمد إلى محاولة تجديد اتفاقيات الشراكة والصيد مع المغرب، بما يشمل الصحراء الغربية وذلك خلافا لقرارات محكمة العدل الأوروبية التي كانت في منتهى الوضوح حسب رأيه والتي أكدت "أن البلدين منفصلان وأن المغرب لا يملك أية سيادة على الصحراء الغربية".

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن