تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل تهدئ وعود ماكرون احتجاجات "السترات الصفراء"؟

محتجون من حركة السترات الصفراء يتابعون خطاب ماكرون 10 كانون الأول/ديسمبر 2018
محتجون من حركة السترات الصفراء يتابعون خطاب ماكرون 10 كانون الأول/ديسمبر 2018 رويترز

قابل محتجو حركة "السترات الصفراء" التدابير التي اتخذها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء الاثنين سعيا لتهدئة احتجاجاتهم بتحفظ شديد. وتراوح استقبالهم لها بين من رأى فيها بوادر تقدم وبين من اعتبرها دليلا على عدم اكتراث السلطة بالمحتجين. بينما سخرت المعارضة السياسية من أقصى اليمين وأقصى اليسار من التدابير التي أعلنها ماكرون.

إعلان

أظهرت أولى ردود الفعل على التدابير التي أعلنها مساء الاثنين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في محاولة لتهدئة الاحتجاجات التي تجتاح البلاد منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، أن وعود الرئيس قد استقبلت بتحفظ شديد من جانب محتجي "السترات الصفراء"، كما ظهر من مقابلات أجرتها معهم قنوات تلفزيونية أو من ردود أفعالهم في أماكن تجمهرهم في مناطق عدة.

وبينما رأى بعضهم في وعود الرئيس "بوادر" حل، فقد اعتبروها "غير كافية" أو "غير كاملة" لإيقاف التحركات الاحتجاجية لحركة لا زعيم محددا لها ومطالبها متنوعة ومتعددة.

مواقف الشارع متباينة

وقال إروان وهو أحد المتحدثين باسم "السترات الصفراء" في مدينة رين (غرب) "هذه المرة هناك بالفعل تقدم. بينما كان (ماكرون) يمضي في الكلام، كانت ابتسامتي تزداد عرضا".

أما بالنسبة إلى بيار-غاييل لافيدر، المتظاهر في مونسو-ليه-مين (شرق)، فإن "ماكرون لم يع حجم ما يحدث".

وأضاف "كل إعلان كان يلقى استهجانا وكان رد الفعل الأول هو "إنهم لا يبالون بنا".

وقال متحدث باسم "السترات الصفراء" في إقليم البيرينيه الشرقية (جنوب غرب) توماس ميراليس لوكالة الأنباء الفرنسية "على الفور، قلت لنفسي إن ماكرون أصغى إلينا قليلا" مضيفاً "لكن عندما ننظر إلى التفاصيل، في الواقع (لم يفعل ذلك) على الإطلاق".

وأوضح أن التدابير التي أعلن عنها ماكرون "لا تعني الجميع". وتابع ميراليس الذي يعتزم التظاهر السبت في باريس "للمرة الأولى" تعبيرا عن استيائه، "هنا، نشعر بخيبة أمل كبيرة إزاء ما أعلنه الرئيس، التعبئة مستمرة".

وقال تييري (55 عاما) ميكانيكي دراجات وهو في طريقه "لإغلاق" الطريق المدفوع في بولو على الحدود الفرنسية الإسبانية، "كل هذا سينما".

وتلقى آخرون ما أعلنه ماكرون بإيجابية أكثر. وأشار كلود رامبور (42 عاما) أحد محتجي "السترات الصفراء" في شمال فرنسا إلى أن "هناك أفكار جيدة واعتراف بالذنب وصل متأخرا جدا لكننا لن نرفضه".

ودعت ناطقة باسم "السترات الصفراء" جاكلين مورو، المعروفة باعتدالها، إلى "هدنة" معبرة عن ترحيبها "بتطور وباب فتحته" السلطات.

لكن على نطاق أكثر شمولا، اختلفت آراء الفرنسيين بشأن مواصلة التحرّك بعد إعلانات الرئيس.

وبحسب دراسة أجراها معهد "أودوكسا" لاستطلاعات الرأي، أعربت غالبية محدودة من الفرنسيين (54%) عن رغبتها مساء الاثنين في استمرار تحركات "السترات الصفراء" مقابل 66% منذ ثلاثة أسابيع.

سخرية المعارضة السياسية

بدورها سخرت المعارضة السياسية من التدابير التي أعلنها ماكرون.

وقال زعيم اليسار المتطرف جان لوك ميلنشون إن "ماكرون اعتقد أن توزيع النقود يمكن أن يهدئ تمرد المواطنين الذي اندلع"، واعدا بمظاهرة جديدة السبت المقبل "ستشهد تعبئة كبيرة".

من ناحيتها قالت مارين لوبان، رئيسة التجمع الوطني (الجبهة الوطنية سابقا، يمين متطرف) إن ماكرون "يتراجع لكي يقفز بشكل أفضل".

وقال الناطق باسم الحكومة الفرنسية بنجامين غريفو الثلاثاء إن مجمل الإجراءات التي أعلنها ماكرون يفترض أن تكلف فرنسا "بين ثمانية وعشرة مليارات يورو".

وأكد رئيس الجمعية الوطنية ريشار فيران العضو في الحزب الرئاسي أن العجز العام سيتخطى بذلك عتبة الـ3 بالمئة التي حددتها المفوضية الأوروبية "لكن بشكل مؤقت بالتأكيد".

من جهتها، رأت الكونفدرالية العامة للعمل (سي جي تي) أن ماكرون "لم يفهم شيئا من الغضب الذي يتم التعبير عنه". وعبر لوران بيرجيه أحد قادة النقابة المعتدلة الكونفدرالية الفرنسية الديموقراطية للعمل (سي اف دي تي) "لدينا ردود على الأمد القصير، ليست لدينا ردود على المديين المتوسط والطويل".

وصرّح رئيس كتلة نواب حزب اليمين كريستيان جاكوب "لم يسبق أن وُضعت أي حكومة موضع تساؤل بشكل مباشر إلى هذا الحدّ".

وأعلن نواب من اليسار الثلاثاء إطلاق آلية في الجمعية الوطنية لإسقاط الحكومة. إلا أن مذكرة حجب الثقة هذه ليس لديها أي فرصة بالنجاح.

ردود فعل دولية

أوروبيا، أعلنت بروكسل أنها ستدرس بعناية كيف ستنعكس على الميزانية الفرنسية وعود ماكرون.

وحذر مفوض الشؤون الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي بيار موسكوفيسي في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية من أن تأثير إعلانات الرئيس على العجز الفرنسي ستتابعه المفوضية الأوروبية "بانتباه".

وقال مفوض شؤون اليورو نائب رئيس المفوضية الأوروبية فالديس دومبروفسكيس في ستراسبورغ حيث يعقد البرلمان الأوروبي جلسة عامة "إننا نتابع من كثب الإجراءات الجديدة المحتملة التي جرى الإعلان عنها، لكن لا يمكننا التعليق عليها قبل أن يتم الإعلان عنها بطريقة صحيحة وبالتفصيل".

من جهتها دعت طهران رعاياها في فرنسا لتوخي الحذر وتجنب الأماكن التي تجري فيها مظاهرات "السترات الصفراء"، بينما اعتبر مسؤول إيراني رد الفعل الدولي على الاحتجاجات التي رافقتها أعمال عنف واسعة في باريس دليلا على نفاق الغرب.

فرانس24/ أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.