تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تونس: بعد أربع سنوات هيئة الحقيقة والكرامة تعقد مؤتمرها الختامي وتقدم توصياتها للمصالحة الوطنية

متظاهرون أمام محكمة في قابس يطالبون بالعدالة لمعارض قتل خلال عهد بن علي 29 مايو/أيار 2018
متظاهرون أمام محكمة في قابس يطالبون بالعدالة لمعارض قتل خلال عهد بن علي 29 مايو/أيار 2018 أ ف ب/ أرشيف

تعقد هيئة الحقيقة والكرامة في تونس الجمعة والسبت مؤتمرها الختامي وتقدم توصياتها للحد من انتهاكات حقوق الإنسان التي شهدتها تونس على مدى نصف قرن. الهيئة استمعت إلى شهادات نحو خمسين ألف شخص في جلسات علنية بثت على التلفزيون التونسي المحلي. ويناقش البرلمان التونسي شروط انتفاع الضحايا بتعويضات.

إعلان

لا تزال تونس، البلد الذي بدأ منه "الربيع العربي" تواصل مسار الديمقراطية، فبعد مرور ثماني سنوات على الثورة التونسية، تقدمت هيئة الحقيقة والكرامة في تونس الجمعة بتوصيات تهدف إلى الحؤول دون تكرار الانتهاكات في مجال الحريات وحقوق الإنسان التي ارتكبت في تونس في الفترة الممتدة بين 1955 و2013.

نحو خمسين ألف شخص أدلوا بشهاداتهم كضحايا انتهاكات، واستمعت "هيئة الحقيقة والكرامة" إليهم ثم حولت بضع عشرات من الملفات إلى القضاء بهدف تسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان. ودرست الهيئة 62716 ملفا تتعلق باغتيالات واغتصاب وفساد وسجن قسري جمعتها من 49654 جلسة. بالمقابل، رفضت الدولة المتهمة بقضايا تعذيب وعنف جنسي، ألف ملف مصالحة مع الضحايا.

للمزيد: فيديو - تونس: هيئة الحقيقة والكرامة مطالبة بتقديم ملفاتها للقضاء قبل نهاية شهر أيار

نبذة عن هيئة الحقيقة والكرامة

وتأسست هذه الهيئة في 2014، أي بعد ثلاث سنوات من سقوط نظام زين العابدين بن علي. وشكلت بعض الجلسات العلنية التي بثها التلفزيون الحكومي في أوقات ذروة المشاهدة بالنسبة إلى التونسيين، فرصة تاريخية للاطلاع على روايات التعذيب والجرائم المقترفة، لا سيما زمن حكم زين العابدين بن علي.

وحدد قانون العدالة الانتقالية للهيئة مهمة "تحقيق المصالحة الوطنية وحفظ الذاكرة وإرساء ضمانات كي لا تتكرر هذه الانتهاكات" في تونس. وستعرض الهيئة الجمعة توصياتها التي وضعتها في تقرير نهائي تعرضه على السلطات بحلول 31 ديسمبر/كانون الأول، تاريخ انتهاء التفويض المعطى لها. وسيكون أمام الحكومة مهلة سنة بعد ذلك لإعداد مخطط لتنفيذها بمراقبة لجنة متابعة برلمانية. وتتوقف "هيئة الحقيقة والكرامة" التي تم تمديد مهمتها مرة واحدة لبضعة أشهر خلال الربيع الماضي، عند المعارضة والعدائية اللتين تعرضت لهما خلال أدائها لمهامها.

عضو الهيئة: "تعرضنا للقصف"

ويقول عضو الهيئة خالد الكريشي لوكالة الأنباء الفرنسية "تعرضنا إلى القصف منذ البداية، وواجهنا مشاكل في غياب إرادة سياسية". ويبين الكريشي أن كل مطالب الهيئة للحصول على ملفات قضائية تتعلق بملفات فساد والنفاذ إلى أرشيف المساجين الذين تفيد تقارير عن تعرضهم للتعذيب في وزارة الداخلية، قوبلت بالرفض.

وصادق البرلمان التونسي العام الفائت على قانون المصالحة الذي تقدم به الرئيس الباجي قايد السبسي وأثار جدلا خصوصا في ما يتعلق بالعفو عن الموظفين المتورطين في قضايا فساد إداري، ما قوض جهود البحث عن الحقيقة.

كما تنامت الشكوك في عمل الهيئة مع العودة التدريجية لمسؤولين في النظام السابق إلى السلطة، بالإضافة لتوتر العلاقة بين رئيسة الهيئة سهام بن سدرين المعارضة زمن حكم بن علي، وبعض القيادات في السلطة.

للمزيد: تونس تستأنف جلسات الاستماع لضحايا الاستبداد بالتزامن مع ذكرى اندلاع شرارة الثورة

تعويضات

وأثير في الفترة الماضية جدل بخصوص التعويضات لضحايا الانتهاكات الشديدة. وعارض نواب في البرلمان التونسي بقوة مقترح مساهمة الدولة في صندوق "الكرامة"، معللين ذلك بأن المنتمين إلى حركة النهضة الإسلامية سيكونون المستفيدين منه. ونشرت الهيئة نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي شروط الانتفاع من التعويضات، مستثنية المسؤولين الذين تولوا مناصب حكومية وبرلمانية بعد ثورة 2011.

ومن المتوقع أن ينال حوالى 25 ألف شخص تعويضات من صندوق "الكرامة" الذي تم إحداثه في 2014 ويتم تمويله بجزء من الأموال المسترجعة من المصالحة وجزء آخر من مساهمة الدولة (حوالى 3,3 مليون يورو)، وفقا للكريشي.

 

فرانس24/ أ ف ب

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن