ماي تلتقي القادة الاوروبيين مجددا بعد رفضهم تقديم أي تنازل في اتفاق بريكست

إعلان

بروكسل (أ ف ب) - تلتقي رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الجمعة مجددا قادة الاتحاد الاوروبي ال27 في بروكسل بعد رفضهم الخميس تقديم أي تنازل جديد في اتفاق بريكست ما يزيد من احتمالات خروج بريطانيا من التكتل بدون اتفاق.

وحضرت ماي إلى بروكسل بهدف الحصول على ضمانات إضافية من نظرائها الأوروبيين لتعزيز فرص التصويت على اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد، لكن الأوروبيين رفضوا إعادة التفاوض على بنود الاتفاق الخاصة بمسألة الحدود الإيرانية المثيرة للجدل.

ولم يقتنع قادة اوروبا بحجج ماي كما أبدوا انزعاجهم من المطالب المبهمة لرئيسة الوزراء البريطانية، وقال دبلوماسيون أوروبيون إنّ ماي لم تتمكن من شرح ما الذي تريده بالتحديد او كيف ستضمن تأمين غالبية التصويت في البرلمان لصالح الاتفاق.

وصرحت ماي لدى وصولها الى بروكسل ان المملكة المتحدة والاتحاد الاوروبي سيجريان محادثات اضافية في الايام المقبلة، مرحبة ببيان للقادة الاوروبيين يكررون فيه موقفهم لجهة الترتيبات حول الحدود الايرلندية.

- "ليست مطمئنة" -

وكان رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال قال الجمعة إنّ "المؤشرات" التي عبّرت عنها رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الخميس "ليست مطمئنة بشكلٍ كافٍ" حول قدرة لندن على "الوفاء بالتزاماتها" الواردة في اتفاق بريكست.

واورد ميشال عند وصوله للمشاركة في ثاني أيام القمة الأوروبية في بروكسل "سنحضّر أنفسنا إذاً لكلّ الفرضيات" وبينها احتمال خروج بريطانيا "بدون اتفاق".

وليل الخميس، أعلن رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر أن على "زملائنا البريطانيين أن يقولوا لنا ماذا يريدون بدل أن يطلبوا منا قول ما نريد"، مؤكدا أنه "لا يوجد وقت على الإطلاق لإعادة التفاوض".

وكانت ماي أرجئت تصويتا في مجلس العموم هذا الأسبوع على مسألة بريكست لتفادي هزيمة كبيرة، لكنها تعهدت أن يتم التصويت بشكل نهائي الشهر المقبل، بحلول 21 كانون الثاني/يناير على أقصى تقدير.

لكن هذا الموعد الجديد للتصويت مقارب جدا لتاريخ 29 آذار/مارس المقبل وهو الموعد المحدد مسبقا لخروج بريطانيا من الاتحاد.

وقال يونكر لاحقا إن المفوضية الأوروبية ستنشر الأربعاء 19 كانون الأول/ديسمبر، "كلّ المعلومات المفيدة عامةً والمتعلّقة بالتحضير لاحتمال +عدم الاتفاق+"، فيما يبدو أن تلك الفرضية تصبح أكثر احتمالاً يوماً بعد يوم.

وقال المستشار النمساوي سيباستيان كورتز الجمعة "هناك اتفاق انسحاب وهناك حاجة ملحة لاتخاذ قرارات. يجب أن نتجنب سيناريو لا اتفاق".

- "ضمانات قانونية وسياسية" -

وصلت ماي إلى بروكسل متأثرة بتصويت لحجب الثقة عنها في حزب المحافظين فازت به مساء الأربعاء، لكنه شهد تصويت 117 نائبا، أي أكثر من ثلث نواب حزبها، لمصلحة قرار إطاحتها.

وتنصب معارضة اتفاق بريكست على مسألة اتفاق "شبكة الأمان" الرامي لإبقاء الحدود بين بريطانيا وإيرلندا مفتوحة حتى توقيع اتفاق تجاري جديد بين بريطانيا والاتحاد الاوروبي.

وتسعى ماي للحصول على "ضمانات قانونية وسياسية" أنّ اتفاق "شبكة الأمان" لن يبقي لندن عالقة في الاتحاد الجمركي الاوروبي للأبد.

وتحدث قادة أوروبيون عن منح "توضيحات" و"تفسيرات" حول المسألة، وأكدوا في بيان، صدر بعد اجتماعهم مساء الخميس بدون ماي، أنّ اتفاق شبكة الأمان لن يتسبب بذلك أبدا.

وفيما تضمنت مسودة محضر الاجتماع عبارة أن الاتحاد الاوروبي "مستعد للنظر في أي ضمانات إضافية يمكن تقديمها" بخصوص "شبكة الامان"، تمت إزالة العبارة من النسخة النهائية لمحضر الاجتماع.

وابلغت ماي قادة الاتحاد أنّ عليهم مساعدتها "لتغيير الاعتقاد أن اتفاق شبكة الأمان يمكن أن يكون فخا لا تستطيع بريطانيا الإفلات منه"، على ما أفاد مسؤول أوروبي.

وقالت ماي في الاجتماع "بوجود الضمانات الصحيحة يمكن تمرير الاتفاق. هذا هو الاتفاق الوحيد الذي يمكن أن يتم تمريره حقا في البرلمان" البريطاني.

لكن مصادر أوروبية قالت إنّ الأجواء كانت متوترة خلال الاجتماع، إذ قاطعت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل وقادة آخرون ماي لسؤالها عما تريد تحديدا وكيف ستتمكن من تمرير الاتفاق.

وقال مصدر آخر حضر الاجتماع لوكالة فرانس برس الجمعة إنّ ماي ناقضت نفسها وعجزت عن تحديد أي ضمانات بخصوص شبكة الأمان يمكن أن تكون مفيدة، ما ازعج قادة الاتحاد.

لكن رئيس حكومة لوكسمبورغ كزافيه بيتل دافع عن ماي الجمعة، قائلا إنها "قامت بعمل رائع. وحصلت على أفضل اتفاق ممكن" على الرغم من عدم قدرتها على إقناع نواب حزبها.

وقال بيتل إنّ "المشكلة في اعضاء البرلمان في لندن".

وواجهت ماي انتقادات كبيرة لاستراتيجية بريكست من النواب المتشددين حيال الاتحاد الاوروبي في حزبها، كما يعارض الحزب الوحدوي الديموقراطي الايرلندي، الذي يضمن لها غالبية البرلمان، أيضا الاتفاق.

وهم يريدون إلغاء شبكة الأمان تماما من الاتفاق، لكن رئيس الوزراء الإيرلندي ليو فارادكار أبرز مجددا الحاجة إلى ضمانات قانونية بخصوص إبقاء الحدود الإيرلندية مفتوحة.