تخطي إلى المحتوى الرئيسي

"السترات الصفراء" ومراحل أربعة أسابيع من حركة احتجاجية غير مسبوقة في فرنسا

أحد متظاهري "السترات الصفراء" في الشانزليزيه السبت 8 ديسمبر
أحد متظاهري "السترات الصفراء" في الشانزليزيه السبت 8 ديسمبر رويترز

تشهد فرنسا منذ خمسة أسابيع مظاهرات غير مسبوقة بدأت بدعوات على شبكات التواصل الاجتماعي للاحتجاج على زيادة الضرائب على المحروقات، قبل أن تتحول إلى حركة شعبية تعرف بحركة "السترات الصفراء". وبدأت أولى تلك المظاهرات في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني بتعبئة حاشدة لأكثر من 290 ألف شخص، قبل أن تتخللها في الأسابيع التالية أعمال عنف واعتقالات واسعة.

إعلان

فيما يلي مراحل التحرك الشعبي في فرنسا الذي يعرف "بالسترات الصفراء"، منذ التجمعات الأولى إلى الخطاب الذي ألقاه الرئيس إيمانويل ماكرون الاثنين الماضي وأعلن فيه قرارات تلبي بعضا من مطالب المحتجين.

فيديو على شكبات التواصل الاجتماعي في 18 أكتوبر/تشرين الأول

بدأت هذه الحركة بتسجيل فيديو وضع على موقع فيس بوك في 18 تشرين الأول/أكتوبر وانتشر بسرعة، توجه سيدة غير معروفة تدعى جاكلين مورو الاتهام إلى "السيد ماكرون"، وتدين "اضطهاد سائقي السيارات". ونشرت هذه المرأة عريضة على الأنترنت تطالب "بخفض أسعار المحروقات".

تعبئة عامة "للتحرك الأول" في 17 نوفمبر/تشرين الثاني

شارك في اليوم الأول من حملة إغلاق الطرق في فرنسا السبت 17 تشرين الثاني/نوفمبر حوالي 290 ألف متظاهر ارتدوا سترات السائقين الصفراء في تحرك جرى خارج إطار الأحزاب والنقابات.

في اليوم التالي، أكد رئيس الوزراء إدوار فيليب أن الحكومة مصرة على موقفها.

استمر الاحتجاج، وخلال أربعة أيام سقط قتيلان و530 جريحا.

هزت جزيرة لاريونيون الفرنسية في المحيط الهندي موجة من أعمال العنف تسبب بها خصوصا مشاغبون.

أعمال عنف تطبع "التحرك الثاني" في 24 نوفمبر/تشرين الثاني

في يوم السبت 24 تشرين الثاني/نوفمبر في "الفصل الثاني" من تحركهم، تصدى آلاف المتظاهرين لقوات حفظ النظام في جادة الشانزيليزيه في باريس.

أحصي 106 آلاف متظاهر في فرنسا، بينهم ثمانية آلاف في باريس في أرقام رفعت بعد مراجعتها بعد أسبوع إلى 166 ألفا.

وأعقب تلك المظاهرات أول تصريحات للرئيس إيمانويل ماكرون الذي أعلن أنه يريد تكييف الرسوم على المحروقات مع تقلبات الأسعار وتنظيم "مشاورة كبيرة" على الأراضي الفرنسية.

إلا أن تلك القرارات لم تلق ترحيبا كبيرا من قبل المتظاهرين.

"الفصل الثالث": حرب شوارع في باريس

السبت الأول من كانون الأول/ديسمبر يوم التعبئة الثالث، حدثت أعمال عنف عديدة وشهد محيط قوس النصر وعدد من الأحياء الراقية صدامات بدت أقرب إلى حرب الشوارع.

في مرسيليا بجنوب شرق فرنسا، توفيت سيدة في الثمانين من العمر بعدما أصيبت في شقتها بمواد قنبلة مسيلة للدموع.

أحصت السلطات 136 ألف متظاهر في فرنسا.

فور عودته من قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين دعا إيمانويل ماكرون إلى اجتماع أزمة في الإليزيه. وألغي اجتماع بين إدوار فيليب وعدد من ممثلي "السترات الصفراء" الذين قال بعضهم أنهم تلقوا تهديدات بالقتل.

استمر إغلاق الطرق والمناطق التجارية والمواقع النفطية.

اعتبارا من الثالث من كانون الأول/ديسمبر وتحت تأثير حركة "السترات الصفراء"، تحرك طلاب المدارس الثانوية ضد الإصلاحات في قطاع التربية الوطنية، وشملت الاضطرابات عشرات المدارس يوميا.

تراجع حكومي وإلغاء زيادة الضرائب في 2019

في الرابع من كانون الأول/ديسمبر، أعلن إدوار فيليب تعليق زيادة الرسوم على المحروقات لستة أشهر وتجميد تعرفة الغاز والكهرباء "في فصل الشتاء". في اليوم التالي، أعلن ماكرون أن الزيادات في الرسوم على المحروقات ألغيت لعام 2019.

في السادس من الشهر نفسه، أثار تسجيل فيديو لعملية اعتقال عدد من طلاب المدارس الثانوية في ضاحية مانت-لا-جولي الباريسية، وهم جالسين على الأرض وأياديهم على رؤوسهم، استياء كبيرا.

الفصل الرابع واعتقالات غير مسبوقة طالت ألفي شخص

السبت في 8 كانون الأول/ديسمبر وعلى الرغم من انتشار أمني كثيف، اندلعت صدامات في العاصمة ومدن أخرى.

شارك في "الفصل الرابع" 136 ألف متظاهر وانتهى باعتقال حوالي ألفي شخص وجرح أكثر من 320 شخصا وبأضرار مادية في مدن عدة. وذكرت مصادر في الشرطة أن أكثر من 4500 شخص أوقفوا منذ 17 تشرين الثاني/نوفمبر.

وفي المجمل أسفرت تلك الاحتجاجات عن مقتل ستة أشخاص وأكثر من 1400 جريح.

إجراءات اقتصادية عاجلة في محاولة لاحتواء الأزمة

ألقى إيمانويل ماكرون خطابا عبر التلفزيون أكد فيه أن المحتجين "محقون في عدد من النقاط (...) في التعبير عن غضب عميق". وقد أعلن خصوصا عن زيادة قدرها مئة يورو شهريا للحد الأدنى من الأجور ورفع الضرائب والرسوم عن ساعات العمل الإضافية وإعفاء جزء كبير من المتقاعدين من رسم إلزامي فرض في 1991 للمساهمة في الضمان الاجتماعي.

وقدرت قيمة الإجراءات التي أعلنتها السلطة منذ بداية التحرك بعشرة مليارات يورو.

رحب بعض المحتجين من "السترات الصفراء" بالإجراءات التي اعتبروها "تقدما" لكن آخرين اعتبروها "مهزلة". وقد انقسم الرأي العام بشأن مواصلة الاحتجاجات.

للسبت الخامس على التوالي، قرر المحتجون التظاهرات ونشرت السلطات قوات أمنية كبيرة تحسبا لوقوع أعمال عنف.

فرانس 24/ أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.