تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غياب مرشح توافقي للانتخابات الرئاسية يفتح مستقبل الجزائر على جميع الاحتمالات

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في أحدث ظهور له في 9 أبريل/نيسان 2018.
الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في أحدث ظهور له في 9 أبريل/نيسان 2018. ا ف ب

قبل أربعة أشهر فقط من موعد الانتخابات الرئاسية الجزائرية والمقررة في أبريل/نيسان المقبل، لا يزال مصير هذه الانتخابات مجهولا ومفتوحا على جميع الاحتمالات، خاصة مع "تدهور" الحالة الصحية للرئيس بوتفليقة، وعدم وجود مرشح توافقي "يرضي" غالبية الأطراف المتصارعة على الحكم. فيما بدأت فكرة تأجيل هذه الانتخابات تتغلغل في العديد من الأحزاب السياسية، وهذه سابقة هي الأولى من نوعها في حال حدوث هذا السيناريو.

إعلان

ما هي السيناريوهات المحتملة في الجزائر قبل أربعة أشهر فقط من موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل/نيسان 2019؟ وهل سيترشح الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة لعهدة خامسة أم سيغادر الساحة السياسية وبشكل نهائي بسبب المرض الذي يعاني منه منذ 2013؟ ماهي صحة الادعاءات التي تشير إلى احتمال تأجيل موعد الرئاسيات لسنة أو سنتين مع استحداث منصب ’نائب رئيس الجمهورية‘ على الطريقة الأمريكية؟

أسئلة كثيرة تداولتها الطبقة السياسية والصحافة الجزائريتين خلال الأيام الأخيرة دون أن تتمكنا من قطع الشك باليقين بشأن ما ينتظر الجزائر والجزائريين في المستقبل القريب.

وبينما يبقى الغموض سيد الموقف، تباينت مواقف الأحزاب السياسية إزاء الاستحقاق الانتخابي الذي ينتظره نحو 42 مليون جزائري، وقبل أقل من 30 يوما على تاريخ استدعاء الرئيس بوتفليقة للهيئة الانتخابية وفق المادة 136 من القانون العضوي التي تنص على أنه: "تُستدعي الهيئة الانتخابية بموجب مرسوم رئاسي في ظرف تسعين (90) يوما قبل تاريخ الاقتراع مع مراعاة أحكام المادة 102 من الدستور".

البحث على مرشح توافقي

حركة "مجتمع السلم" المعارضة التي تنتمي إلى التيار الإسلامي، كانت قد دعت رسميا إلى تأجيل موعد الانتخابات بهدف "تعميق الإصلاحات السياسية وتجسيد الديمقراطية الحقيقة على أرض الواقع".

وفي هذا الشأن، قال عبد الرزاق مقري، زعيم الحركة، في حوار مع جريدة "الخبر" " نطالب بتأجيل الانتخابات لمدة أقصاها سنة وبشروط توافقية. العهدة الخامسة حظوظها ضعيفة واليوم مع اقتراب الرئاسيات، أصبحت أضعف بسبب اشتداد المرض على الرئيس، وهو ما يعيقه عن دخول الانتخابات"، مشيرا إلى أن "حزبه طرح فكرة المرشح التوافقي وأن الفكرة مقبولة عند الجميع سواء كان لدى السلطة أو لدى قسم واسع في المعارضة".

وشرح مقري أن التأجيل الذي تدعو إليه حركته "له شروط محددة. أولها ألا تتجاوز مدة هذا التأجيل سنة واحدة. ثانيا أن يكون مبنيا على إصلاحات اقتصادية وسياسية عميقة. وثالثا أن تنتهي مرحلة التأجيل بالتوافق، أي باختيار رئيس توافقي وحكومة موسعة والذهاب إلى انتخابات تشريعية في إطار لجنة لتنظيم الانتخابات".

وانتقد زعيم حركة "مجتمع السلم" "جميع الشخصيات التي تتنافس لخلافة بوتفليقة من داخل النظام ووصفها " بشخصيات دكتاتورية ومهيمنة ليس لديها كفاءات في تسيير الاقتصاد وتمثل خطرا على البلاد وعلى الديمقراطية".

أحزاب الموالاة و"أسطوانة" الاستمرارية

لم تعلن أحزاب الموالاة المسانِدة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وحزب تاج (تجمع أمل الجزائر) والحركة الشعبية الديمقراطية وحزب العدل والبيان، بشكل مباشر موقفها من هذه الانتخابات، لكنها بدت وكأنها تساند، ضمنا، اقتراح عبد الرزاق مقري.

والدليل هو أنه بعدما كانت هذه الأحزاب تدعو لعهدة خامسة للرئيس بوتفليقة، غيرت فجأة خطابها السياسي وأصبحت تتحدث عن مبدأ "الاستمرارية"، بمعنى الاستمرار في تطبيق برنامج عبد العزيز بوتفليقة وليس انتخابه لعهدة خامسة.

وهذا ما جعل بعض المراقبين للسياسة الجزائرية يتساءلون حول سيناريو تأجيل الانتخابات الذي "يطبخ" في مختبرات النظام الجزائري.

"تأجيل الانتخابات هو مساس بالأخلاقيات"

وفي تصريح لموقع فرانس24، اعتبر شريف رزقي المدير السابق لجريدة "الخبر" أن سيناريو التأجيل هو عبارة "عن ’بالون‘ اختبار" تم إطلاقه من قبل الرئاسة الجزائرية لمعرفة موقف الجزائريين منه، موضحا في الوقت نفسه أن "القانون يحدد مدة ثلاثة أشهر لمراجعة القوائم الانتخابية، وبالتالي سنتعرف في كل الأحوال عن السيناريو النهائي الذي سيتم اعتماده في منتصف شهر يناير/كانون الثاني 2019".

وتجدر الإشارة إلى أن بعض أحزاب المعارضة لا تشاطر سيناريو التأجيل، بل تدعو إلى تنظيم انتخابات رئاسية في موعدها المقرر. ومن بين هذه الأحزاب حركة "المواطنة" التي يترأسها سفيان جيلالي والذي انتقد بشدة اقتراح زعيم حركة "مجتمع السلم" واصفا إياها بـأنها "مساس بالأخلاقيات".

وفي تصريح لموقع "كل شيء عن الجزائر" قال السيد جيلالي:" اقتراح تمديد حياة نظام سياسي (...) ومريض بحجة أنه في وضعية حرجة، هو بمثابة خدعة للجزائريين الذين يأملون في تغيير النظام". وتساءل: "على ماذا حصلوا بالمقابل؟" مجيبا "في الوقت الذي تمر فيه الجزائر بأزمة تسببها نظام فاشل وغير مسؤول وغير نزيه، كان من المفروض تركه (أي النظام الجزائري) بمفرده وأمام أخطائه وعدم منحه أي غطاء أو حل سياسي لا يريده الشعب"، داعيا "إلى احترام نصوص الدستور وتنظيم الانتخابات الرئاسية في موعدها المحدد".

هل سيحالف "القدَر" أحمد أويحيى؟

هذا، وخلافا للانتخابات الرئاسية السابقة والتي كان يملك فيها النظام مرشحا متفقا عليه من قبل الجميع وهو عبد العزيز بوتفليقة، يبدو أن الحسابات تغيرت هذه المرة، بمعنى أنه لم يبرز على الساحة السياسية أي اسم لشخصية سياسية توافقية ترضى عنها المؤسسة العسكرية و"المقربين" من دائرة الرئيس بوتفليقة.

وحتى اسم أحمد أويحيى، الوزير الأول الحالي الذي شغل هذا المنصب عدة مرات ومنصب مدير ديوان بوتفليقة، لا يحظى بتوافق من الجميع.

فالأحزاب الإسلامية تنظر إليه على أنه "راديكالي" في مواقفه إزاء الأحزاب الإسلامية فيما تعتبره المعارضة "جزءا من النظام كونه شارك في إدارة شؤون البلاد خلال سنوات عديدة".

ولم يفصح أويحيى الذي يتزعم حزب التجمع الوطني الديمقراطي، عن نيته في خوض غمار الانتخابات الرئاسية تاركا الأولوية لعبد العزيز بوتفليقة. إلا أن بعض مؤيديه مثل الرئيس الأسبق لمجلس النواب الجزائري عبد العزيز زياري صرح أن "أويحيى يملك جميع المواصفات لخلافة عبد العزيز بوتفليقة وهو رجل دولة قادر على مواجهة التحديات". فهل سيحالف "القدَر" أويحيى، كما قالها مرارا في عدة خطابات ولقاءات شعبية؟

فرانس24

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن