تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجود الأمريكي في سوريا: المقرات العسكرية وتداعيات الانسحاب المرتقب

مركبة تابعة للقوات الأمريكية في شمال سوريا تصحبها قوات كردية
مركبة تابعة للقوات الأمريكية في شمال سوريا تصحبها قوات كردية أ ف ب/ أرشيف

في قرار مفاجئ لم يكن يتوقعه الكثيرون، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 19 ديسمبر/كانون الأول أن السبب الوحيد لوجود القوات الأمريكية في سوريا هو هزيمة تنظيم "الدولة الإسلامية". هدف قد تحقق حسب ترامب، ما سيفضي لانسحاب القوات الأمريكية من سوريا بعد نحو 3 سنوات من تواجدها هناك. أين تتواجد هذه القوات وما الآثار التي قد تترتب على انسحابها؟

إعلان

قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء سحب القوات الأمريكية المتواجدة في سوريا عبر تغريدة على حسابه على تويتر قال فيها بإن الولايات المتحدة هزمت تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا، وأن ذلك الهدف كان المبرر الوحيد لوجوده هناك.

فأين تتمركز هذه القوات في البلد الذي يعاني من حرب عمرها أكثر من سبع سنوات؟

بدأت القوات الأمريكية عملياتها البرية في سوريا أواخر العام 2015، حيث وصل عدد من عناصر الوحدات الخاصة إلى مناطق في شرق وشمال البلاد، لتشكيل تحالف مع ميليشيات محلية وفصائل معارضة للنظام، ضد تنظيم "الدولة الإسلامية".

ازداد عدد القوات الأمريكية بشكل تدريجي في سوريا اعتبارا من 2016 ليصل تعدادها رسميا إلى 2000 جندي يتمركزون في قواعد عسكرية بمناطق شرق وشمال البلاد حسب ما كشفت عنه صحيفة نيويورك تايمز.

ونقلت صحيفة العربي الجديد عن مصادر في المعارضة السورية أن أبرز هذه القواعد هو مطار الرميلان بمحافظة الحسكة في شمال شرق سوريا قرب الحدود مع تركيا والعراق. المطار موجود في منطقة تضم عددا من الآبار النفطية، تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (تجمع قوات عربية وكردية) التي تشكل أحد أهم عناصر التحالف العسكري الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم "الدولة الإسلامية".

وإلى جانب هذا المطار تنتشر القوات الأمريكية في خمس مواقع رئيسية أخرى في هذه المنطقة الغنية بالنفط، والواقعة في محيط نهري دجلة والفرات.

بينها قاعدة الشدادي الواقعة بين محافظتي الرقة ودير الزور، وقرب نهر الخابور، ما يكسبها أهمية إستراتيجية خاصة، عدا عن قربها من الحدود السورية العراقية، ما يمنحها القدرة على قطع خطوط إمداد التنظيم بين الطرفين. وتضم هذه القاعدة مهبطا للطائرات المروحية ومعسكرا للتدريب.

بالإضافة إلى موقع منطقة كوباني (عين العرب) الواقعة على الحدود العراقية التركية، والقريبة من مواقع القوات التركية والفصائل السورية المعارضة التي تدعمها أنقرة، والتي تسعى لطرد الفصائل الكردية من المنطقة، ويبدو أنها تستعد لحملة عسكرية قريبة ضدها، وفق تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في كوباني وسبت وعين عيسى وخراب عشق.

كذلك هناك قاعدة المبروكة وقاعدة تل البيدر في محافظة الحسكة، قرب محافظتي الرقة ودير الزور اللتين كانتا المعقلين الرئيسيين للتنظيم المتطرف. وعلى مقربة من مدينة الحسكة، مركز المحافظة التي تحمل نفس الاسم، ومدينة القامشلي، إحدى أهم وأكبر المدن ذات الأغلبية الكردية في المنطقة.

وتتواجد القوات الأمريكية كذلك في قاعدة عسكرية بمدينة تل أبيض في محافظة الرقة، قرب الحدود السورية التركية، غير بعيد عن مدينة الرقة، العاصمة السابقة للتنظيم المتطرف.

وخارج مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية أنشأت القوات الأمريكية قاعدة عسكرية عند حقل العمر النفطي قرب مدينة الميادين بمحافظة دير الزور.

إلى جانب قاعدة التنف ذات الأهمية الإستراتيجية عند المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن، والتي كانت محور توتر عدة مرات بين الولايات المتحدة والنظام السوري عندما قامت القوات الأمريكية بقصف قوات موالية للنظام على مقربة من القاعدة. وأنشأت قاعدة الزكف على بعد 70 كيلومترا إلى الشمال الشرقي منها بهدف دعم هذه القاعدة لإيجاد منطقة عدم اشتباك في المثلث الحدودي.

 

ما الآثار المتوقعة للانسحاب الأمريكي من سوريا؟

عقب إعلان بدء سحب القوات الأمريكية من سوريا، توالت ردود الفعل الدولية. وصدر أحد أقوى ردود الفعل من قوات سوريا الديمقراطية، الحليف السوري الرئيسي للولايات المتحدة، التي اعتبرت أن الانسحاب الأمريكي سيعطي زخما لتنظيم "الدولة الإسلامية" ليعود للظهور.

وسيفتح الانسحاب الأمريكي من سوريا الطريق أمام القوات التركية والفصائل التي تدعمها لشن عملية ضد قوات سوريا الديمقراطية التي يشكل الأكراد عنصرا رئيسيا فيها.

وقد عبر حلفاء الولايات المتحدة الغربيون كذلك عن عدم رضاهم عن القرار الأمريكي. إذ أكدت بريطانيا أن تنظيم "الدولة الإسلامية" لم يهزم وما زال موجودا في سوريا. كذلك أكدت باريس التزامها العسكري في سوريا إلى حين هزيمة التنظيم بالكامل، وطرده من آخر الجيوب التي يسيطر عليها في البلاد. ورأت برلين أن الانسحاب الأمريكي قد يضر بالمعركة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية".

أما على الطرف المقابل فقد رحبت روسيا بالقرار الأمريكي، إذ اعتبر الرئيس فلاديمير بوتين أن قرار الانسحاب "صائب"، ولكنه أكد أن لا مؤشرات بعد على بدئه. وكذلك رحب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بقرار سحب القوات الأمريكية من سوريا.

ويرى مراقبون أن الانسحاب سيصب بمصلحة تركيا وإيران وروسيا والنظام السوري، بينما سيكون الأكراد هم الخاسر الأكبر. إذ قال الباحث في مركز "كارنيغي للشرق الأوسط" في بيروت يزيد الصايغ لفرانس24، إن قرار ترامب أعطى الضوء الأخضر لتركيا للقيام بعملية عسكرية ضد الأكراد، الذين سيكونون "الضحية الأولى والمباشرة" للقرار. وسيقود هذا الأمر الأتراك للتعامل مع نظام الأسد لضبط الأكراد، وهو الأمر الذي تريده روسيا وإيران، وسيستعيد النظام السوري السيطرة عاجلا أم آجلا على المناطق التي ينسحب منها الأكراد.

فؤاد حسن

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن