تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرئيس الأمريكي يؤكد من العراق أن بلاده لن تكون "شرطي العالم"

رويترز

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارة مفاجئة للقوات الأمريكية في العراق أن بلاده لن تكون "شرطي العالم". ودافع ترامب عن قراره بسحب قواته من سوريا معتبرا أن قادته كان لديهم ما يكفي من الوقت لإنجاز مهمتهم في هذا البلد. وألغي لقاء بين ترامب ورئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي واستعيض عنه بمكالمة هاتفية.

إعلان

استغل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجوده بين الجنود الأمريكيين خلال زيارته المفاجئة إلى العراق، والأولى له منذ انتخابه إلى منطقة نزاع، لتبرير قراره سحب قوات بلاده من سوريا وأيضا للتأكيد على انتهاء دور الولايات المتحدة كـ"شرطي" العالم.

وهبطت الطائرة التي تقل ترامب ترافقه زوجته ميلانيا عند الساعة 19:16 بالتوقيت المحلي في قاعدة الأسد الجوية في محافظة الأنبار في غرب العراق، بعد رحلة وصفها الرئيس الأمريكي بالمرهقة والفائقة السرية تطلبت حتى إطفاء أنوار الطائرة الرئاسية.

وكتبت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة هاكابي ساندرز على تويتر أن "الرئيس ترامب والسيدة الأولى توجها إلى العراق في وقت متأخر ليلة عيد الميلاد لتفقد قواتنا والقيادة العسكرية العليا لشكرهم على خدماتهم ونجاحهم وتضحياتهم وليتمنيا لهم عيد ميلاد سعيد".

من جهتها، قالت المتحدثة باسم ميلانيا "إنها زيارة مفاجئة للشجعان المنتشرين حاليا في العراق".

وألقى ترامب كلمة في القاعدة أمام مجموعة من نحو مئة جندي معظمهم من القوات الخاصة، ثم اجتمع إلى القادة العسكريين قبل أن يغادر بعد عدة ساعات.

وألغي اجتماع كان مقررا مع رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي استعيض عنه بمكالمة هاتفية تناولت بحسب مكتب رئيس الوزراء "تطورات الأوضاع، خصوصا بعد قرار الرئيس الأمريكي الانسحاب من سوريا، والتعاون المشترك" لمحاربة تنظيم "الدولة الإسلامية".

مداخلة إبراهيم صالح حول زيارة ترامب للعراق

وأظهر فيديو نشره البيت الأبيض ترامب مرتديا سترة عسكرية وعلى وجهه ابتسامة بينما يصافح الجنود ويلتقط الصور التذكارية.

والرحلات الرئاسية لتعزيز معنويات الجنود تقليد في سنوات الحرب في أعقاب هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 الإرهابية، وقد تعرض ترامب لانتقادات لعدم توجهه حتى الآن إلى منطقة حرب.

ورغم السرية التي أحيطت بالزيارة، إلا أن تكهنات سرت حول قيام ترامب بهذه الرحلة في أعقاب قراره خفض عديد القوات في أفغانستان والانسحاب الكامل من سوريا.

وفي القاعدة العسكرية العراقية دافع ترامب عن سياسة "أمريكا أولا" التي يتبعها بالانسحاب من التحالفات المتعددة الجنسيات، بما في ذلك الحروب التي لا تنتهي في الشرق الأوسط، وأكد أن الولايات المتحدة تخوض معارك نيابة عن دول أخرى منذ فترة طويلة.

وقال في هذا السياق "لا نريد أن نكون عرضة للاستغلال أكثر من جانب دول تستغلنا وتستخدم جيشنا القوي لحمايتها، لأنها لا تدفع في مقابل ذلك لكنها ستكون مضطرة إلى ذلك".

وأضاف "نحن منتشرون في جميع أنحاء العالم. نحن في بلدان لم يسمع بها معظم الناس. بصراحة، هذا أمر سخيف".

وأكد "لا تستطيع الولايات المتحدة أن تبقى شرطي العالم. إنه أمر غير عادل عندما يقع العبء علينا، على الولايات المتحدة".

وقال ترامب للصحافيين إنه عارض جنرالات طلبوا تمديد الانتشار في سوريا، حيث يوجد نحو ألفي جندي إلى جانب جنود من جنسيات أخرى يساعدون المسلحين المحليين الذين يحاربون تنظيم "الدولة الإسلامية".

وأضاف أنه أبلغ القادة العسكريين أنه "لا يمكنكم الحصول على مزيد من الوقت. كان لديكم ما يكفي من الوقت".

هل حان الوقت لسحب الجنود؟

وقد أدى قرار ترامب سحب القوات الأمريكية من سوريا إلى استقالة وزير الدفاع جيم ماتيس الذي كانت لديه وجهة نظر مختلفة حول التواجد العسكري هناك.

وفي رسالة استقالته الشديدة اللهجة، حرص ماتيس على زجر ترامب عندما شدد على "تمسكه" بآرائه حول "معاملة الحلفاء باحترام".

كما واجه ترامب انتقادات من فرنسا وشركاء دوليين وشخصيات رفيعة في حزبه الجمهوري في هذا الإطار.

ومع ذلك فقد جعل الرئيس منذ انتخابه عام 2016 حل أمريكا من حروبها أولوية لديه، وقال في العراق إن الولايات المتحدة لن تقبل أن تعامل مثل "المخدوعة" بعد الآن، وفق شبكة "سي إن إن".

وأجبر تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي سيطر في السابق على أراض واسعة في سوريا والعراق على التراجع والاختباء.

والأربعاء قال ترامب "لقد هزمناهم بالضربة القاضية"، مع أنه بدا وكأنه يحاول التخفيف من رهاناته بعد انتقادات بأن إعلانا كهذا سابق لأوانه، وذلك عندما أضاف بأن العراق يمكن أن يستخدم كقاعدة مستقبلية للعمليات في سوريا، وفق "سي إن إن".

كما أعلن الرئيس خفض عديد القوات في أفغانستان إلى النصف حيث يوجد نحو 14 ألف جندي أمريكي يحاربون طالبان، ما أثار العديد من الأسئلة حول الإستراتيجية العسكرية الجديدة والسياسة الخارجية التي تقودها واشنطن.

وتهدف رحلة العراق أيضا إلى إسكات الانتقادات على نحو ما حول عدم التقاء ترامب بجنود أمريكيين على الأرض، وخاصة عندما يكرر دعمه للجيش في تجمعات الحملات الانتخابية.

كما أنها تصرف الانتباه عن المشاكل السياسية الداخلية المتفاقمة، بما في ذلك إغلاق الحكومة الفدرالية بسبب خلاف ترامب مع الكونغرس حول تمويل الجدار الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك، والتحقيقات بشأن المزاعم عن روابط بين حملته الانتخابية وروسيا.

واعتبر ترامب أن هذه الرحلة إلى العراق تختلف عن أي رحلة أخرى اختبرها، قائلا "لو رأيتم ما الذي كان علينا المرور به في الطائرة المظلمة ونوافذها المغطاة بستائر بحيث لا يوجد أي ضوء في أي مكان، ظلام شديد السواد".

وأقر ترامب بوجود مخاوف أمنية رافقت زيارته إلى العراق، معربا عن "حزنه الشديد" لحاجته إلى كل هذه السرية للقاء الجنود الأمريكيين هناك.

وقال "من المحزن جدا عندما تنفق 7 تريليونات دولار في الشرق الأوسط أن يتطلب الذهاب إلى هناك كل هذه السرية الهائلة والطائرات حولك، وأعظم المعدات في العالم، وأن تفعل كل شيء كي تدخل سالما".

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.