مصر تؤكد دعمها للسودان وسط احتجاجات مناهضة لحكومة البشير

إعلان

الخرطوم (أ ف ب) - أكّد وزير الخارجية المصري سامح شكري الخميس دعم القاهرة للخرطوم، في وقت تواجه الحكومة السودانية تظاهرات ضد ارتفاع أسعار الخبز شهدت مقتل عدد من المتظاهرين.

وعقد الوزير سامح شكري ورئيس المخابرات العامة عباس كامل مباحثات مع الرئيس السوداني عمر البشير وعدد من المسؤولين السودانيين، بعدما كانت شوارع الخرطوم وعدد من المدن الأخرى شهدت تظاهرات غاضبة في الايام الاخيرة.

وقال شكري في مؤتمر صحافي في ختام لقائه البشير في القصر الرئاسي في الخرطوم إنّ "مصر تثق في أنّ السودان سيتجاوز الظروف الحالية"، مضيفا أن "مصر دائما على استعداد لتقديم الدعم والمساندة للسودان وفق رؤية الحكومة السودانية وسياساتها".

وأكّد أنّ "أمن واستقرار السودان من أمن واستقرار مصر"، وذلك في تصريحات هي الاولى لمسؤول عربي دعما لحكومة البشير منذ بدء التظاهرات في 19 كانون الأول/ديسمبر الجاري.

وكان شكري وكامل غادرا القاهرة صباح الخميس إلى الخرطوم "في طائرة خاصة".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد حافظ في بيان أنّ المسؤولَين المصريَّين سيشاركان "في الاجتماع الرباعي الثاني على مستوى وزيري الخارجية ورئيسي جهازي المخابرات بمصر والسودان".

وكان اجتماع رباعي مماثل عقد في الثامن من شباط/فبراير 2018 في القاهرة ومهّد لعودة السفير السوداني إلى القاهرة الذي كانت الخرطوم استدعته اثر توتر العلاقات بين البلدين بسبب خلافات حول العلاقات والملفات الاقليمية.

وتأتي زيارة المسؤولين المصريين للخرطوم في أعقاب تحول الاحتجاجات إلى مواجهات دامية بين شرطة مكافحة الشغب والمتظاهرين الغاضبين جراء رفع اسعار الخبز ثلاثة اضعاف.

وأعلنت السلطات السودانية مقتل ثمانية متظاهرين في المواجهات مع قوات الأمن، لكن منظّمة العفو الدولية قالت إن الحصيلة بلغت 37 قتيلا نقلا عن "تقارير موثوق بها".

ويشهد السودان صعوبات اقتصادية متزايدة مع بلوغ نسبة التضخم نحو سبعين في المئة وتراجع سعر الجنيه السوداني مقابل الدولار الأميركي وبقية العملات الأجنبية.

ويبلغ سعر الدولار الرسمي 47,5 جنيهاً فيما يرتفع في السوق الموازية إلى 60 جنيهاً. ويعاني 46% من سكان السودان من الفقر، وفق تقرير أصدرته الأمم المتحدة سنة 2016.

وشابت علاقات البلدين فتورا إثر الاطاحة بالرئيس المصري الأسبق الإسلامي محمد مرسي.

والعام 2015، اتهم البشير جهات مخابراتية مصرية بدعم المتمردين في إقليم دارفور (غرب) بمدرعات بعد هجوم شنه هؤلاء، لكن علاقة البلدين تحسنت لاحقا عقب مشاركة البشير في تشرين الأول/أكتوبر 2016 في احتفال في القاهرة في ذكرى حرب أكتوبر (تشرين).

ومطلع تشرين الثاني/نوفمبر الفائت، زار البشير مصر بعد أسبوعين من استضافة الخرطوم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يرافقه 12 وزيرا من حكومته لإجراء مباحثات تم خلالها توقيع 12 اتفاقا.

وإثر الزيارة قررت الحكومة السودانية إلغاء الحظر على استيراد المنتجات الزراعية والحيوانية المصرية الذي استمر 17 شهرا.

- استقالة واضراب -

على صعيد اخر، أدت الاضطرابات الى استقالة عبد الرؤوف غرناس، رئيس دائرة الصحة في الولاية الشمالية.

وهذه الاستقالة هي الأولى بين كبار المسؤولين إضافة إلى كونه أحد اعضاء حزب مشارك في الائتلاف الحاكم، منذ بداية التظاهرات.

الى ذلك، أعلنت "شبكة الصحافيين السودانيين" الخميس أنها بدأت إضرابا لثلاثة أيام إثر الاحتجاجات ووسط دعوات من الأحزاب المعارضة لمزيد من التظاهرات.

وقالت "شبكة الصحافيين"، وهي منظمة غير حكومية تضم صحافيين مستقلين ومعارضين يعملون في صحف ومواقع إلكترونية، في بيان أصدرته مساء الأربعاء "نعلن عن إضراب احتجاجا على عنف السلطات ضد المتظاهرين اعتبارا من صباح الخميس 27 كانون الأول/ديسمبر ولمدة ثلاثة أيام".

وعادة ما يشتكي الصحافيون في السودان من تعرّضهم لمضايقات من قبل السلطات.

وصنفت منظمة مراسلون بلا حدود السودان في المرتبة 174 من بين 180 بلدا من حيث مؤشر حريات الصحافة العالمي للعام 2017، وقالت إن جهاز الأمن والمخابرات الوطني "يطارد صحافيين ويفرض رقابة على وسائل الإعلام المكتوبة".

من جهته، دعا "تجمّع المهنيين السودانيين" إلى المضي قدما في التظاهرات.

وأفاد بيان أصدره التجمّع الأربعاء "بعد النجاح الذي تحقق الثلاثاء ندعو المواطنين لمواصلة التظاهر، كما أن قطاعات المهنيين المنخرطة في التجمع ستواصل الإضرابات بدءا من إضراب شبكة الصحافيين صباح الخميس 27 (كانون الأول) ديسمبر لثلاثة أيام".

كذلك دعا الحزب الشيوعي السوداني في بيان وزعه على وسائل الإعلام مساء الأربعاء "المواطنين السودانيين لمواصلة التظاهر في انتفاضتهم الجارية الآن حتى إسقاط النظام".

والإثنين وعد الرئيس السوداني عمر البشير بإجراء "إصلاحات حقيقية" في بلاده، في أول رد فعل له على التظاهرات التي يشهدها السودان منذ ستة ايام احتجاجا على رفع اسعار الخبز.